تؤدي السيول الموسمية التي تنحدر من المناطق الجبلية بمحافظة البحر الأحمر دورًا بيئيًا مهمًا في دعم الحياة الطبيعية، إذ تحمل مياه الأمطار كميات من الرواسب والعناصر الغذائية التي تصل إلى الخلجان الساحلية، وتسهم في تهيئة الظروف الملائمة لنمو الحشائش البحرية، التي تمثل أحد أهم مصادر الغذاء للكائنات البحرية، وعلى رأسها الأطوم، المعروف باسم «عروس البحر»، والسلاحف البحرية الخضراء.
وتبرز أهمية هذه الظاهرة الطبيعية في المناطق الساحلية الواقعة جنوب مدينة مرسى علم، حيث تتداخل البيئات الصحراوية والجبلية مع النظم البيئية البحرية، في مشهد يعكس الترابط بين مياه الأمطار التي تهطل على الأودية الجبلية والحياة البحرية التي تعتمد على توافر الغذاء والموائل الطبيعية المناسبة.
الحشائش البحرية وعروس البحر
من جانبه قال احمد غلاب مدير محميات البحر الأحمر ان الحشائش البحرية من المكونات الأساسية للنظام البيئي في البحر الأحمر، لما توفره من غذاء ومناطق مناسبة لعيش العديد من الكائنات البحرية، وتكتسب هذه الحشائش أهمية خاصة بالنسبة للأطوم، الذي يعتمد عليها بصورة رئيسية في غذائه، كما تمثل مصدرًا مهمًا للغذاء بالنسبة للسلاحف الخضراء.
واضاف مدير محميات البحر الأحمر أن الرواسب التي تحملها مياه السيول إلى بعض الخلجان الساحلية في نقل العناصر الغذائية من اليابسة إلى البيئة البحرية، بما قد يدعم نمو الحشائش البحرية في المواقع الملائمة، وتظل طبيعة هذا التأثير مرتبطة بكمية الرواسب وتركيبها والظروف البيئية لكل منطقة، إذ إن زيادة الترسيب أو ارتفاع عكارة المياه قد يؤثران سلبًا في الحشائش البحرية إذا تجاوزا الحدود الطبيعية المناسبة لنموها.
مرسى مبارك وأبو دباب
وكشف أن منطقتا مرسى مبارك وأبو دباب التابعتين لمممية وادى الجمال من أبرز المواقع الساحلية بالقرب من مرسى علم، لما تتمتعان به من ثراء في الحياة البحرية وتنوع في البيئات الطبيعية، إلى جانب وجود الحشائش البحرية التي تجذب الأطوم والسلاحف الخضراء إلى مناطق التغذية.
وتحظى هذه المناطق باهتمام كبير من محبي الغوص والأنشطة البحرية، إذ توفر فرصة لمشاهدة جانب من التنوع البيولوجي الذي يميز البحر الأحمر. كما تمثل حماية الحشائش البحرية والحد من مصادر التلوث والاضطرابات البشرية عاملًا أساسيًا للحفاظ على الموائل التي تعتمد عليها الكائنات البحرية في التغذية والاستقرار.
وادي الجمال والتنوع البيئي
وكشف أن منطقة وادي الجمال تبرز باعتبارها واحدة من المناطق الطبيعية المهمة جنوب مرسى علم، حيث تجمع بين الأودية الجبلية والبيئات الصحراوية والساحلية والبحرية، بما يجعلها نموذجًا واضحًا للتنوع البيئي في جنوب البحر الأحمر.
وتساعد حماية هذه البيئات المتداخلة على الحفاظ على التوازن الطبيعي بين اليابسة والبحر، خاصة أن مياه الأمطار والسيول قد تنقل الرواسب من المناطق المرتفعة عبر الأودية وصولًا إلى السواحل. وتختلف آثار هذه العملية من موقع إلى آخر، وفقًا لطبيعة التربة وشدة الأمطار ومسارات جريان المياه، وهو ما يجعل متابعة التغيرات البيئية أمرًا مهمًا لفهم العلاقة بين السيول والموائل البحرية.
رأس بغدادي ومراوح السيول
وتتميز منطقة رأس بغدادي بخصائص طبيعية مرتبطة بتجمع مياه الأمطار القادمة من المناطق الجبلية، إذ تعمل بعض التكوينات الأرضية المعروفة باسم مراوح السيول على استقبال الرواسب وتوزيعها عند خروج المياه من الأودية إلى الأراضي الأقل انحدارًا.
وتشكل هذه المناطق جزءًا من المشهد الطبيعي الذي يجمع بين التضاريس الجبلية والأراضي الساحلية، كما تنتشر في بعض المواقع أشجار الدوم والنخيل، التي تضفي طابعًا بيئيًا مميزًا على المنطقة. وتساعد هذه التكوينات الطبيعية في فهم كيفية انتقال المياه والرواسب خلال مواسم الأمطار، وأثرها في تشكيل الأراضي وتغذية بعض البيئات المحلية.
شواطئ السلاحف البحرية
وتضم مناطق جنوب البحر الأحمر شواطئ رملية وصخرية تمثل بيئات مهمة للكائنات البحرية، ومن بينها مواقع تعشيش السلاحف البحرية. وتحتاج هذه المواقع إلى حماية مستمرة من التعديات والأنشطة التي قد تؤدي إلى إزعاج السلاحف أو الإضرار بأعشاشها، خاصة خلال مواسم وضع البيض وفقس الصغار.
ويعتمد الحفاظ على هذه البيئات على الحد من المخلفات والتلوث، وتنظيم الأنشطة السياحية والشاطئية، ورفع الوعي بأهمية عدم الاقتراب من السلاحف أو العبث بأعشاشها. كما أن حماية مناطق التغذية التي تضم الحشائش البحرية تمثل عنصرًا مكملًا لحماية السلاحف الخضراء، التي تعتمد على هذه النباتات ضمن نظامها الغذائي.
أمطار غزيرة جنوب مرسى علم
وكانت شهدت المناطق الجبلية التابعة لمدينة الشلاتين والأودية الجبلية جنوب مرسى علم، ومن بينها مناطق برانيس ومنطقة وادي الجمال، تجمعات كبيرة لمياه الأمطار وصلت إلى حد جريان السيول، عقب ليلة شهدت هطول أمطار غزيرة استمرت لساعات طويلة على مناطق الشلاتين وجنوب مرسى علم.
وتسببت مياه الأمطار في قطع طريق برنيس بصورة مؤقتة، قبل التعامل مع آثار تجمعات المياه والرواسب التي وصلت إلى الطريق، فيما عادت حركة المرور إلى طبيعتها عقب رفع العوائق الناتجة عن الأمطار، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن الأوضاع المرورية في المنطقة.
حبات الثلج في الشلاتين
كما شهدت مناطق مدينة الشلاتين سقوط حبات من الثلج خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، بكميات ملحوظة، وذلك عقب تجمعات المياه في الأودية الجبلية التي أعقبت سقوط أمطار غزيرة خلال اليوم السابق، واستمر هطولها حتى ساعات الصباح الباكر.
وجاءت هذه الأجواء ضمن حالة من التقلبات الجوية التي شهدتها مناطق جنوب البحر الأحمر، حيث تباينت مظاهر الطقس بين الأمطار الرعدية الغزيرة وتجمعات المياه في الأودية الجبلية، إلى جانب سقوط حبات الثلج في بعض المناطق، وهو ما يعكس الطبيعة المتغيرة للطقس في المناطق الصحراوية والجبلية خلال حالات عدم الاستقرار الجوي.
السيول وإنعاش المراعي
وتكتسب الأمطار والسيول أهمية خاصة لدى المجتمعات المحلية في جنوب البحر الأحمر، إذ تسهم في ترطيب التربة وتوفير المياه اللازمة لنمو النباتات البرية في المواقع التي تتوافر فيها الظروف المناسبة، ومع تحسن مستويات الرطوبة، قد تبدأ الأعشاب الطبيعية في الظهور تدريجيًا، بما ينعكس على توافر المراعي وفرص الرعي في الأودية والمناطق الجبلية.

أشجار الدوم بمنطقة رأس بغدادى

الدوجنج البحرى بخليج ابو دباب

السلاحف البحرية فى خليج مرسى مبارك

السيول فى الأودية الجبلية

حيوان الدوجنج البحرى يتغذى على الحشائش البحرية

رأس بغدادى المروحة الفيضية

سيول الشلاتين جنوب البحر الأحمر

سيول الشلاتين

سيول بمحمية وادى الجمال

سيول وادى الجمال

مياه السيول تقترب من الخلجان البحرية

مياه السيول فى المحميات الطبيعية