لماذا فشلت جماعة الإخوان الإرهابية فى إدارة أزماتها؟.. الولاء التنظيمى وتقديم "أهل الثقة" على أصحاب الخبرات يفتحان ملف الإخفاق الإداري.. صراعات القيادات وضعف المحاسبة والانغلاق الفكري تعمق الانقسامات الداخلية

السبت، 31 أكتوبر 2026 02:00 م
لماذا فشلت جماعة الإخوان الإرهابية فى إدارة أزماتها؟.. الولاء التنظيمى وتقديم "أهل الثقة" على أصحاب الخبرات يفتحان ملف الإخفاق الإداري.. صراعات القيادات وضعف المحاسبة والانغلاق الفكري تعمق الانقسامات الداخلية الإخوان

كتب عزوز الديب

تواجه التنظيمات السياسية المغلقة تحديات إدارية عندما تتداخل معايير الولاء الشخصي والتنظيمي مع شروط الكفاءة والخبرة في اختيار المسؤولين، وتبرز هذه الإشكالية في النقاشات المتعلقة بجماعة الإخوان الإرهابية، خاصة مع استمرار الخلافات بين قياداتها وتعدد مراكز النفوذ داخل هياكلها التنظيمية فالإدارة الفعالة تحتاج إلى قواعد واضحة لتوزيع المسؤوليات، وآليات للمحاسبة، وقدرة على مراجعة القرارات وتصحيح الأخطاء.

أما عندما تصبح الثقة الشخصية أو الانتماء إلى دائرة قيادية محددة عاملا حاسما في الاختيار، فإن المؤسسة قد تفقد القدرة على الاستفادة من أصحاب الخبرات المختلفة ولا يعني ذلك أن جميع قرارات التنظيم قامت على الولاء وحده، لكنه يبرز ضرورة دراسة المعايير الفعلية التي حكمت توزيع المناصب والمسؤوليات.

 

الانقسامات تكشف ضعف إدارة الخلاف

شهدت جماعة الإخوان خلال السنوات الماضية خلافات داخلية حول القيادة والتمثيل وإدارة الموارد والتوجهات السياسية وقد انعكست هذه الخلافات على صورة التنظيم وقدرته على تقديم موقف موحد، وأثارت تساؤلات بشأن فعالية مؤسساته الداخلية.

وتكشف الانقسامات المتكررة أن التماسك الظاهري لا يمثل بالضرورة دليلا على وجود نظام إداري ناجح، خاصة إذا كانت الخلافات تتراكم دون وجود آليات مستقلة لحسمها كما أن الصراعات على الشرعية التنظيمية قد تؤدي إلى استنزاف الموارد والطاقات في النزاعات الداخلية بدلا من توجيهها إلى مراجعة السياسات وتطوير الأداء.

 

غياب الشفافية ومشكلة المحاسبة

تمثل الشفافية أحد أهم شروط الإدارة المؤسسية، لأنها تتيح للأعضاء معرفة كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع الموارد وتقييم أداء المسؤولين.

وفي التنظيمات التي تعتمد على السرية أو المركزية الشديدة، قد يصعب الوصول إلى المعلومات اللازمة للمحاسبة، وهو ما يزيد احتمالات الخلاف حول شرعية القرارات.

كما يؤدي غياب المعايير الواضحة إلى تضخم دور العلاقات الشخصية، ويفتح المجال أمام اتهامات بالمحاباة أو تهميش أصحاب الخبرات وتحتاج دراسة هذه المشكلات إلى أدلة محددة من اللوائح التنظيمية والشهادات الموثقة والوقائع المتعلقة بالخلافات الداخلية.

 

تجربة الحكم وأسئلة الكفاءة السياسية

مثلت فترة حكم جماعة الإخوان في مصر بين عامي 2012 و2013 اختبارا مهما لقدرتها على الانتقال من العمل التنظيمي إلى إدارة مؤسسات الدولة.

وقد واجهت تلك المرحلة أزمات سياسية واقتصادية ومجتمعية متعددة، كما شهدت تصاعدا في الخلافات بين الرئاسة والقوى السياسية ومؤسسات مختلفة.

ولا يمكن تفسير جميع أزمات تلك الفترة بعامل إداري واحد، لكن التجربة أثارت أسئلة بشأن قدرة القيادة على بناء التوافق، وإدارة الخلاف، والاستفادة من الكفاءات خارج الدائرة التنظيمية وتؤكد هذه الأسئلة أن إدارة الدولة تختلف جذريا عن إدارة الجماعة، لأن المؤسسات العامة تتطلب قواعد مهنية ودستورية تتجاوز الانتماءات الحزبية.

 

الإدارة الحديثة لا تقوم على الطاعة وحدها

تحتاج المؤسسات الناجحة إلى تنوع الخبرات، وحرية تداول المعلومات، وإمكانية مراجعة القرارات دون خوف من العقوبات التنظيمية كما تتطلب فصل المسؤولية الإدارية عن الولاءات الشخصية، ووضع معايير واضحة لتقييم الأداء.

ومن هنا فإن دراسة أزمات جماعة الإخوان الإدارية تكشف أهمية الانتقال من ثقافة الانضباط المغلق إلى ثقافة المساءلة المؤسسية، التي تجعل الكفاءة والنتائج أساس الحكم على القيادات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة