من ركام المنازل إلى طواحين الهواء.. نازحون فى غزة يحولون مخلفات الحرب إلى مصدر للأمل والكهرباء بأيديهم لمواجهة العتمة وانقطاع الطاقة.. ويستعينون بالرياح لشحن هواتفهم وبطارياتهم فى مواجهة الظلام وانقطاع الطاقة

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 03:00 م
من ركام المنازل إلى طواحين الهواء.. نازحون فى غزة يحولون مخلفات الحرب إلى مصدر للأمل والكهرباء بأيديهم لمواجهة العتمة وانقطاع الطاقة.. ويستعينون بالرياح لشحن هواتفهم وبطارياتهم فى مواجهة الظلام وانقطاع الطاقة طواحين هوائية

كتب أحمد عرفة

في غزة، حيث خيم الظلام على كثير من البيوت ومراكز الإيواء، وحيث أصبح العثور على مصدر للكهرباء مهمة يومية شاقة، يحاول نازحون فلسطينيون انتزاع بصيص من النور من بين الركام، فمن مخلفات المنازل التي دمرتها الحرب، يجمعون قطعا ومواد يمكن إعادة استخدامها، ليصنعوا منها طواحين هوائية بدائية تساعدهم على توليد قدر محدود من الكهرباء، وشحن الهواتف والبطاريات، في مواجهة واقع أنهكته الحرب وانقطاع الطاقة.

طواحين هوائية

ليست هذه الطواحين مجرد أدوات بدائية، بل حكاية عن أناس يحاولون التكيف مع ظروف استثنائية، بعدما أصبحت الكهرباء، التي كانت يوما جزءا عاديا من تفاصيل الحياة، حاجة يصعب توفيرها، وبين خيام النزوح والمباني المتضررة، يبحث السكان عن أي وسيلة تتيح لهم تشغيل هواتفهم، وإبقاء وسائل التواصل مع ذويهم متاحة، ومتابعة الأخبار، والاطمئنان إلى أفراد عائلاتهم في ظل ظروف تتسم بالقلق وعدم اليقين.

طواحين هوائية في غزة
طواحين هوائية في غزة

 

بقايا المنازل المدمرة

تبدأ الحكاية من بقايا المنازل المدمرة، قطع معدنية وأجزاء خشبية ومكونات يمكن الاستفادة منها بدلا من تركها بين الأنقاض، ويحاول بعض النازحين توظيف ما يتوافر لديهم من أدوات وخبرات بسيطة لصناعة مراوح تدور بفعل الرياح، وتوصيلها بوسائل بدائية لتوليد الكهرباء، وقد لا تنتج هذه المحاولات سوى طاقة محدودة، لكنها قد تكون كافية لشحن هاتف أو بطارية صغيرة، وهو ما يمنح أصحابها شعورا بأنهم لا يزالون قادرين على صنع شيء من وسط العجز.

في حياة النازحين، لا يمثل شحن الهاتف رفاهية أو تفصيلا هامشيا، فقد يكون وسيلة للاطمئنان على قريب غاب عن الأنظار، أو التواصل مع أسرة تفرقت أفرادها بفعل النزوح، أو طلب المساعدة عند الحاجة، كما أن الاحتفاظ بقدر من الطاقة في البطاريات قد يساعد على تشغيل بعض المصابيح الصغيرة، ويمنح العائلات ساعات محدودة من الضوء في ليل طويل تثقله المخاوف والاحتياجات المتراكمة.

اختراعات فلسطينية بسيطة
اختراعات فلسطينية بسيطة

 

ابتكارات بسيطة

وراء هذه الابتكارات البسيطة تكمن أزمة أوسع، حيث أدى الدمار الذي طال البنية التحتية ومرافق الطاقة، إلى جانب نقص الوقود ومستلزمات التشغيل، إلى تعقيد الحياة اليومية لسكان القطاع، ومع تراجع مصادر الكهرباء، باتت الأسر تواجه صعوبات في تلبية احتياجات أساسية تتجاوز الاتصالات، لتشمل الإنارة وحفظ بعض المستلزمات وتشغيل الأجهزة الضرورية، بالإضافة إلى الأعباء التي تواجه المرضى والأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

ورغم ما تكشفه هذه المحاولات من قدرة على الابتكار والتكيف، فإن تصنيع طواحين هوائية بدائية لا يمكن أن يكون بديلا عن توفير الكهرباء بصورة منتظمة وآمنة، كما أن استخدام مخلفات المباني المدمرة قد ينطوي على مخاطر، خاصة إذا كانت المواد متضررة أو غير مستقرة، أو إذا جرى التعامل مع المكونات الكهربائية دون وسائل حماية مناسبة.

اختراعات فلسطينية في غزة
اختراعات فلسطينية في غزة

 

ومع ذلك، تحمل هذه المبادرات رسالة إنسانية واضحة، بأن سكان غزة لا يبحثون عن حلول استثنائية لأنهم اختاروا ذلك، بل لأنهم يحاولون تلبية احتياجات أساسية في ظروف استثنائية، فحين تصبح الكهرباء بعيدة المنال، تتحول الرياح إلى فرصة، ويتحول الركام إلى مادة لمحاولة جديدة، ويصبح شحن هاتف صغير إنجازا يستحق العناء.

قصة النازحين الذين يصنعون طواحين الهواء من مخلفات المنازل ليست حكاية عن الطاقة وحدها، بل عن التمسك بالحياة في مواجهة الدمار، وعن محاولات استعادة الحد الأدنى من الاستقرار وسط النزوح والحرمان، وبين شفرات تدور مع الريح وهواتف تعود شاشاتها إلى الضوء، يبقى الأمل معلقا على أن تتوافر لأهالي غزة مقومات الحياة الأساسية، وألا يضطروا إلى صناعة الكهرباء من الركام كي يظلوا على اتصال بالعالم.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة