فى أعقاب هجوم مروع استهدف النائبة الأسترالية هيلين هاينز، وأدى إلى بتر ساقيها، تتحرك الحكومة الأسترالية لتشديد الإجراءات الأمنية لحماية السياسيين، وسط تصاعد التهديدات والاعتداءات سواء عبر الإنترنت أو بشكل مباشرة، وتعهد رئيس الوزراء أنتونى ألبانيزي بتسريع مراجعة الترتيبات الأمنية، ودراسة تزويد أعضاء البرلمان بأزرار استغاثة وأجهزة إنذار للطوارئ، في وقت لا تزال فيه دوافع الهجوم غامضة، بينما تشارك وحدة مكافحة الإرهاب في التحقيقات لكشف ملابساته.
أستراليا تراجع إجراءات تأمين السياسيين
وفى إطار هذه التحركات، قال رئيس الوزراء الأسترالى أنتوني ألبانيزى، إن الحكومة تراجع إجراءات أمنية جديدة لحماية السياسيين، عقب تعرض النائبة هيلين هاينز لهجوم أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.
وأوضح ألبانيزي، خلال اجتماع لحزب العمال الحاكم في كانبرا، أنه طلب تسريع مراجعة الترتيبات الأمنية الخاصة بأعضاء البرلمان، بعد إصابة هاينز بجروح بالغة في الهجوم الذي تعرضت له في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأضاف أن أعضاء البرلمان اقترحوا مجموعة من الخيارات، من بينها تزويدهم بأجهزة إنذار للطوارئ أو أزرار استغاثة لتنبيه السلطات في حال تعرضهم لهجمات، متعهدًا باستجابة حكومية سريعة.
وقال ألبانيزي: «أعلم أن كثيرًا منكم واجهوا تزايدًا في السلوك العدواني والتهديدات، سواء عبر الإنترنت أو بشكل مباشر.. فقد وُجهت إليكم وإلى أفراد أسركم تهديدات بغيضة، كما تعرضت مكاتبكم الانتخابية لأعمال تخريب».
تفاصيل الهجوم على النائبة هيلين هاينز
وفقدت هاينز، التي تشغل مقعدًا مستقلًا في البرلمان عن دائرة تقع شمال شرقي ملبورن منذ عام 2019، ساقيها بعدما صدمتها سيارة خارج مكتبها الانتخابي في 19 أكتوبر الجاري، في واقعة وصفها ألبانيزي بأنها هجوم متعمد.
ولا تزال هاينز تتلقى العلاج في المستشفى حتى اليوم، وحالتها خطيرة لكنها مستقرة.
وكان رئيس الوزراء الأسترالى أنتونى ألبانيز، أكد أن هاينز التي تبلغ من العمر 65 عاما كانت تعمل بجد وإخلاص لا مثيل لهما، كما أنها تتمتع بذكاء حاد، والأهم من كل هذا وذاك أنها إنسانة خلوقة ونزيهة وتحظى باحترام كل نواب البرلمان وكل من تعامل معها.
لكن الأقدار أحياناً تخبئ اختبارات قاسية تتجاوز منصات الحكم وأروقة السياسة، ففي صباح الاثنين الماضى، كانت هيلين تستعد بالدخول إلى مكتبها لمباشرة مهامها اليومية، غير مدركة أن خطوتها التالية ستغير مجرى حياتها إلى الأبد، وتتحول إلى مأساة حقيقية عندما اقتحمت مركبة دفع رباعى المكان، لتصدم النائبة بشكل متعمد فى هجوم مروع أثار صدمة واسعة في البلاد.
تفاصيل البتر المزدوج وصراع البقاء
ونُقلت هيلين على وجه السرعة إلى أحد مستشفيات ملبورن الكبرى، لتجد نفسها في معركة حقيقية بين الحياة والموت وسط حالة حرجة للغاية، بدأت فصول المأساة تنكشف؛ فبعد أن اضطر الأطباء الاثنين الماضى، لبتر ساقها اليسرى في محاولة لإنقاذ حياتها، لتأتى الصدمة الأكبر الأربعاء، حين أعلن الزوج ببالغ الأسى، أن الأطباء، اضطروا مجدداً لبتر ساقها اليمنى بعد أن استحال إنقاذها.
وقال فيل هينز، متحدثا من مستشفى في ملبورن حيث لا تزال زوجته في حالة حرجة: «تم بتر ساق هيلين اليسرى الاثنين. كنا نأمل أن نتمكن من إنقاذ ساقها اليمنى، لكن... اضطر الجراحون إلى بترها أيضا». وفى مؤتمر صحفى وصف هاينز ما جرى بأنه «حادث مروّع» تسبّب بإصابات بالغة لزوجته، معرباً عن امتنانه لاستقرار حالتها.
وأضاف أن من أبرز صفاتها قلبها وعقلها، قائلاً: «نحن ممتنّون لأن قلبها وعقلها، في هذه المرحلة، بخير». وأشار إلى أن الشهر المقبل يصادف الذكرى الأربعين لزواجهما، مؤكداً أن رحلة التعافى ستكون طويلة، لكنها "مقاتلة ومصمّمة" على بذل ما تستطيع للتعافي، بدعم عائلتها ومحبتها. وشكر موظفي مكتبها والمسعفين والأشخاص الذين تدخلوا لمساعدتها فور وقوع الاعتداء، إلى جانب الفرق الطبية التي تتولى رعايتها.
التحقيقات الأمنية وشبهة الإرهاب
وتجرى حاليا تحقيقات فى الواقعة، حيث تتعاون الشرطة الفيدرالية مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية لتحديد التهم المحتملة التى قد توجه للمعتدي، بما فى ذلك تهمة الاعتداء على مسؤول عام، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 10 سنوات.
وأفادت الأنباء بأن الرجل المشتبه به في تعمد صدم النائبة المستقلة، مثل أمام المحكمة الأربعاء. وأشار أنتوني ألبانيزي إلى أن وحدة مكافحة الإرهاب قد دخلت على خط التحقيق، لكن الدافع وراء الهجوم لا يزال مجهولا.
ووصف ألبانيز الحادث بأنه "اختبار لهويتنا"، داعيا الأستراليين إلى التعامل مع خلافاتهم بكل احترام. وهكذا تحولت رحلة هيلين هينز من قاعات البرلمان إلى جدران مستشفى ملبورن، لتكتب فصلاً جديداً من الكفاح الإنساني، مثبتة أن العزيمة الحقيقية لا تصنعها الأقدام، بل تصنعها القلوب الأبية التي لا تعرف اليأس.
رواية شهود العيان وتفاصيل الحادث
يذكر أن رئيس الوزراء الأسترالى أنتوني ألبانيز، قد صرح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) قائلا: "لم يكن هذا حادثا، بل كان فعلا متعمدا . وأوضح أن النائبة "كانت تخرج أغراضا من صندوق سيارتها"، مشيرا إلى أن المعتدي عاد أدراجه باتجاهها بعد أن تجاوزها بسيارته.
وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) الاثنين، أن النائبة المستقلة هيلين هاينز، أصيبت بعد أن صدمتها سيارة بالقرب من مكتبها في مدينة وانجاراتا الواقعة في شمال شرق ولاية فيكتوريا، مضيفة أن هاينز، تعانى من إصابة خطيرة جراء الحادث وقد نُقلت جوا إلى المستشفى، وقال أنتونى ألبانيز ، إن "النائبة خضعت لعملية جراحية لكن حالتها لا تزال حرجة".
من جانبها قالت شرطة "فيكتوريا" إنها عثرت على سكين في السيارة التي صدمت النائبة، مشيرة إلى أن رجلا يبلغ من العمر 43 عاما احتجزه أحد المارة في موقع الحادث، وقد تم إلقاء القبض عليه. وذكر شهود عيان لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أنهم سمعوا صوتا قويا (ارتطاما) ورأوا امرأة عالقة بين سيارتين.
وكانت هيلين هينز قد دخلت البرلمان في عام 2019، بعد أن عملت سابقا في مجالي التمريض والقبالة... وقد اكتسبت شهرتها بفضل مواقفها، لا سيما دعوتها لاتخاذ إجراءات أكثر حزما لمواجهة التغير المناخي. وقد حظيت بإشادة واسعة لنضالها من أجل الشفافية في العمل السياسي ومكافحة الفساد.
وعلى الرغم من أن العنف السياسي يعد أمرا نادرا في أستراليا، إلا أن الشرطة الفيدرالية رصدت في السنوات الأخيرة تزايدا مستمرا في التهديدات والإهانات الموجهة ضد المسؤولين السياسيين. وفي عام 2025، أنشأت الشرطة فريقا متخصصا للتحقيق في المجموعات والأفراد الذين يستهدفون البرلمانيين.