إضرابات منسقة فى 113 ميناء حول العالم لوقف شحن الأسلحة إلى مناطق الحروب

الجمعة، 30 أكتوبر 2026 12:09 م
إضرابات منسقة فى 113 ميناء حول العالم لوقف شحن الأسلحة إلى مناطق الحروب ميناء

0:00 / 0:00
أحمد علوى

يستعد عمال الموانئ في 22 دولة لتنفيذ إضرابات واحتجاجات منسقة، الجمعة، رفضًا لاستخدام الموانئ التجارية في نقل الأسلحة إلى مناطق الحروب، في تحرك قد يعطل حركة الشحن في موانئ أوروبية وعالمية، ويطرح سؤالًا غير مألوف، هل يستطيع العمال التأثير في استمرار الحروب عبر تعطيل إمداداتها العسكرية؟

ويحظى التحرك بدعم أكثر من 25 نقابة عمالية في 113 ميناء حول العالم، بينها موانئ رئيسية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان والهند، وسط توقعات بتأثر حركة الشحن في عدد من الموانئ الأوروبية والعالمية.

113 ميناء تشارك في تحرك دولي لوقف شحن الأسلحة
 

بدأت الدعوة إلى الإضرابات من نقابات عمالية في إيطاليا وفرنسا واليونان وإسبانيا وتركيا، قبل أن تنضم إليها نقابات من دول أخرى، لتتسع رقعة التحرك وتشمل موانئ استراتيجية، من بينها جنوة الإيطالي، ولوهافر الفرنسي، وهامبورغ الألماني، وبيرايوس اليوناني، وفالنسيا الإسباني، ونهافا شيفا الهندي.

وفي إيطاليا، دعت نقابة اتحاد النقابات الأساسية إلى إضراب يستمر 24 ساعة، بالتزامن مع تنظيم احتجاجات في أكثر من 40 مدينة، بينما أعلنت نقابات بحرية في اليونان توقف خدمات العبارات، وحدد عمال ميناء بيرايوس فترة توقف عن العمل لمدة ثلاث ساعات.

ويتوقع منظمو التحرك أن يؤثر الإضراب على أكثر من 40% من حركة الشحن في البحر المتوسط، وأن يتسبب في تعطيل بضائع تتجاوز قيمتها ملياري دولار، إلا أن هذه الأرقام تظل تقديرات نقابية، في ظل عدم وضوح حجم المشاركة الفعلية، فيما توقعت إدارة ميناء جنوة الإيطالي تأثيرًا محدودًا على عملياته.

لماذا يرفض عمال الموانئ شحن الأسلحة؟
 

لا ترتبط الاحتجاجات بمطالب تقليدية تتعلق بالأجور أو ساعات العمل، وإنما تأتي تعبيرًا عن موقف نقابي رافض لاستخدام الموانئ المدنية في نقل المعدات العسكرية إلى مناطق النزاعات المسلحة.

وفي مايو الماضي، أصدرت نقابات عمال الموانئ من أكثر من 35 دولة أوروبية ما عُرف باسم «إعلان إسطنبول»، دعت خلاله إلى عدم استخدام الموانئ في نقل الأسلحة إلى مناطق الصراعات.

وترى النقابات أن الموانئ التجارية أصبحت جزءًا أساسيًا من سلاسل الإمداد العسكري، التي تشمل نقل الذخائر والمركبات والمعدات المستخدمة في العمليات القتالية.

وسبق أن شهدت موانئ إيطالية، خاصة ميناء جنوة، احتجاجات على شحنات عسكرية متجهة إلى إسرائيل وقواعد أمريكية، كما حظي التحرك الجديد بدعم الاتحاد الدولي لعمال النقل، الذي دعا إلى احترام حق العاملين في رفض التعامل مع الشحنات العسكرية دون تعرضهم لعقوبات مهنية.

ويربط الاتحاد موقفه بالحرب في غزة، بينما يشير عمال النقل البحري في الهند إلى المخاطر التي واجهها البحارة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

كيف يمكن لإضراب عمال الموانئ التأثير على إمدادات الحروب؟
 

يمتلك عمال الموانئ قدرة مؤثرة على حركة التجارة والإمدادات البحرية، إذ تعتمد عمليات تحميل وتفريغ السفن على أطقم متخصصة ومشغلي الرافعات والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل توقفهم عن العمل قادرًا على تأخير وصول الشحنات، بما فيها المعدات العسكرية.

لكن تعطيل الشحنات لا يعني بالضرورة منع وصول الأسلحة إلى وجهاتها، إذ تستطيع شركات النقل تغيير الموانئ أو تعديل مسارات السفن، كما تمتلك الجيوش وسائل إمداد عسكرية مباشرة لا تعتمد بالكامل على الموانئ التجارية.

وتختلف قدرة النقابات على التأثير من دولة إلى أخرى، وفقًا للقوانين المنظمة للإضرابات، وطبيعة عقود العمل، ومدى مشاركة العاملين في التحرك.

معركة قانونية وسياسية حول نقل الأسلحة
 

يفتح التحرك العمالي الدولي بابًا لخلاف قانوني وسياسي بشأن حدود الحق في الإضراب، ومدى أحقية النقابات في التدخل للاعتراض على قرارات تصدير الأسلحة ونقلها.

ففي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومات بعض الشحنات العسكرية جزءًا من التزاماتها الدفاعية واتفاقياتها الدولية، ترى النقابات أن العاملين في قطاع النقل من حقهم رفض المشاركة في سلاسل إمداد يعتقدون أنها قد تسهم في انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

ويزداد هذا الجدل مع اعتماد الجيوش الحديثة على شبكات النقل والخدمات اللوجستية المدنية، بما يجعل الموانئ التجارية جزءًا مهمًا من منظومة الإمداد العسكري.

هل يستطيع عمال الموانئ تعطيل الحروب؟
 

رغم أن عمال الموانئ لا يملكون قرار إعلان الحروب أو إنهائها، فإن قدرتهم على التأثير في حركة الإمدادات تمنحهم وسيلة ضغط قد تتجاوز حدود المطالب العمالية التقليدية.

فإذا اقتصرت الإضرابات على توقفات رمزية، فقد يظل تأثيرها سياسيًا وإعلاميًا، أما إذا نجحت النقابات في تعطيل شحنات عسكرية محددة، فقد تفتح الباب أمام نقاش دولي أوسع بشأن مسؤولية العاملين في قطاع النقل عن البضائع التي تمر عبر الموانئ.

وبينما تترقب شركات الشحن حجم المشاركة في الإضرابات، يمثل التحرك اختبارًا لقدرة النقابات الدولية على تحويل موقف سياسي مشترك إلى ضغط عملي على سلاسل الإمداد العسكري حول العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة