قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، إن العالم يواجه أزمة متزايدة في أسواق الوقود والديزل، موضحة أن قراءة أسعار النفط الخام وحدها لم تعد كافية لفهم اتجاهات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن «الديزل القياسي» أصبح عنصرًا محوريًا في الأزمة الحالية، مشيرة إلى التحذيرات الأمريكية بشأن ضرورة الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية من الديزل في الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن بعض إمدادات النفط.
أزمة المشتقات تتجاوز الخام
وأوضحت أن المشكلة الأساسية لم تعد مرتبطة بتوافر النفط الخام فقط، وإنما بقدرة الأسواق على توفير المشتقات النفطية، وفي مقدمتها الديزل، لافتة إلى أن هوامش التكرير أصبحت مؤشرًا أكثر أهمية لفهم الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة.
وأشارت إلى ارتفاع تكاليف الديزل في عدد من الأسواق، معتبرة أن أزمة المشتقات تمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والشحن وتأثيرها على سلاسل الإمداد.
أوروبا تواجه ضغوطًا على المخزونات
وأكدت خبيرة أسواق الطاقة أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات كبيرة نتيجة الضغوط على مخزوناته الاستراتيجية، موضحة أن استنزاف الاحتياطيات دون معالجة أسباب الأزمة قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على أسواق الطاقة.
وأضافت أن أسعار الطاقة أصبحت تؤثر على مختلف ملفات الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن أدوات السياسة النقدية، مثل رفع أسعار الفائدة، لا تستطيع بمفردها زيادة إنتاج النفط أو فتح ممرات الشحن أو توفير كميات إضافية من الديزل.
ولفتت إلى أن ارتفاع تكاليف النقل البحري وتعقيدات خطوط الإمداد يزيدان من الضغوط على الأسواق، مؤكدة أن تقييم الأزمة يحتاج إلى النظر في طبيعة الشحنات المنقولة، وما إذا كانت من النفط الخام أو المشتقات، لأن جوهر الأزمة الحالية يكمن في المشتقات النفطية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن استمرار أزمة الديزل واستنزاف المخزونات الاستراتيجية قد يبقيان أسواق النفط والمشتقات تحت ضغط حتى نهاية عام 2026، في ظل استمرار التحديات الجيوسياسية واللوجستية.