في مواجهة مباشرة مع جماعة الإخوان الإرهابية، طرح المفكر عباس محمود العقاد رؤية لطبيعة الجماعة ومؤسسها حسن البنا، محذرا من خطورة توظيف الدين في العمل السياسي، ومؤكدا أن ممارسات العنف والإرهاب والاغتيال من قبل الإخوان، خروجا عن روح الإسلام ونصه.
الإخوان.. فتنة تستهدف المجتمع من الداخل
وجاء موقف العقاد في سياق تصاعد الصدام مع الجماعة، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، حيث انتقد العقاد بشدة فكرة أن تمنح جماعة أو أفراد لأنفسهم حق الحكم على الناس أو إهدار حياتهم خارج إطار القضاء، وهو ما يعد وصاية من جماعة الإرهابية علي الناس باسم الدين.
الدين لا يبرر الاغتيال
وكتب العقاد مهاجما فكرة استخدام الدين لتبرير قتل الخصوم، مؤكدا: «لم نجد نبيا واحدا أباح لنفسه أو أباح له الدين أن يتصرف في نفس بشرية بغير بينة وشهادة وقضاء».
ورأى العقاد أن المجتمع الإسلامي لم يستقم أمره عبر التاريخ إلا بالاحتكام إلى قواعد واضحة في التعامل مع الناس، محذرا من الجماعات التي تنحرف عن هذه القواعد وتستبدل الحجة والإقناع بالإرهاب.
الإخوان والفتنة الداخلية
وانتقل العقاد إلى تحذير أكثر وضوحا، رابطا بين ما وصفه بممارسات الجماعة وبين أساليب تستهدف إحداث الفتنة داخل المجتمع من الداخل.
وقال العقاد عن حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها الأول: «نظرة واحدة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه وتدعو إلى العجب من هذا الاتفاق في الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وبين حركات هذه الجماعة».
«فتنة إسرائيلية» في نهجها
وفي أقوى عباراته التي تخلص الجماعة وفكرها وتحركاتها في الداخل والخارج، قال العقاد: «أغلب الظن أننا أمام فتنة إسرائيلية في نهجها إن لم تكن فتنة إسرائيلية في صميم نيتها».
وأوضح العقاد أن جوهر المشكلة، من وجهة نظره، أن هذه الجماعة تستخدم ظاهرة من ظواهر الدين، بينما تقوم ممارساتها، بحسب وصفه، على الإرهاب والاغتيال، وهو ما اعتبره متناقضا مع الحرية والإقناع.
فتنة غريبة عن روح الإسلام
وخلص العقاد إلى موقفه قائلا: «وأيا كان الأمر فهي فتنة غريبة عن روح الإسلام ونص الإسلام، وإنها قائمة على الإرهاب والاغتيال، فلا محل فيها للحرية والإقناع».
ودعا العقاد إلى مواجهة هذه الفتنة، مؤكدا أن الدفاع عن الحرية والحجة يقتضي الوقوف في مواجهة أي توجه يقوم على الإرهاب والاغتيال بدلا من الإقناع والحوار.
وذهب العقاد، إلى ما هو أعنف، حيث اتهم حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها الأول بأنه يهودى يعمل لإحداث فتنة داخلية فى البلاد، فى الوقت الذى يحارب فيه الجيش المصرى فى فلسطين وشرح فكرته قائلا: «نظرة واحدة إلى أعماله وأعمال جماعته تغنى عن النظر إلى ملامحه وتدعو إلى العجب من هذا الاتفاق فى الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وبين حركات هذه الجماعة، ويكفى من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهى أننا أمام رجل مجهول الأصل، مريب النشأة، يثير الفتنة فى بلد إسلامى، وهو مشغول بحرب الصهيونيين، ويجرى فى حركته على النهج الذى اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدعوة الإسلامية من داخلها، بظاهرة من ظواهر الدين، وليس مما يبعد الشبهة كثيرا أو قليلا أن أناسا من أعضاء الجماعة يحاربون فى ميدان فلسطين، فليس المفروض أن الأتباع جميعا يطلعون على حقائق النيات، ويكفى لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر أن اشتراك أولئك الأعضاء فى الوقائع الفلسطينية يفيد فى كسب الثقة، وفى الحصول على السلاح والتدريب على استخدامه وفى أمور أخرى تؤجل إلى يوم الوقت المعلوم هنا أو هناك».