جيش الإخوان الإلكترونى.. من صهيب عبد المقصود إلى حمزة زوبع.. منظومة هاشتاجات وحسابات مزيفة وترويج رقمى لإعادة تدوير خطاب الجماعة وصناعة التأثير واستغلال الأحداث والذكاء الاصطناعى

السبت، 03 أكتوبر 2026 08:00 م
جيش الإخوان الإلكترونى.. من صهيب عبد المقصود إلى حمزة زوبع.. منظومة هاشتاجات وحسابات مزيفة وترويج رقمى لإعادة تدوير خطاب الجماعة وصناعة التأثير واستغلال الأحداث والذكاء الاصطناعى الإخوان

كتب ــ عزوز الديب

تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية عبر منظومة إعلامية ورقمية متعددة المستويات، لا تكتفي بإعادة نشر خطاب الجماعة، وإنما تعتمد على توزيع الأدوار بين الواجهات الإعلامية والحسابات والمنصات ومجموعات متخصصة في الترويج وصناعة الهاشتاجات وإعادة تدوير الرسائل الرقمية.

وفي هذا السياق، برزت أسماء مرتبطة بالعمل الإعلامي للجماعة، من بينها حمزة زوبع الذي ظهر لسنوات عبر منصات إعلامية مرتبطة بالإخوان، إلى جانب صهيب عبد المقصود الذي ورد اسمه في تقارير حديثة تتناول الهيكل الإلكتروني للجماعة.

ويكشف تتبع هذه الأسماء عن انتقال خطاب الجماعة من الاعتماد على المتحدثين والمنصات التقليدية إلى منظومة أكثر اتساعا، تتداخل فيها البرامج الإعلامية مع الحسابات الرقمية والهاشتاجات والمجموعات التي تعمل على إعادة تقديم الرسالة نفسها بأشكال مختلفة.

 

حمزة زوبع.. الواجهة الإعلامية للخطاب الإخواني

يعد حمزة زوبع أحد الأسماء التي ارتبطت بالخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان الإرهابية، بعدما ظهر متحدثا باسم حزب الحرية والعدالة، ثم انتقل إلى تقديم البرامج عبر منصات إعلامية مرتبطة بالجماعة.

ومع استمرار ظهوره الإعلامي، تحول زوبع إلى أحد الأصوات التي تقدم الرواية الإخوانية بشأن الأحداث المصرية، مستخدما البرامج والحسابات والمنصات الرقمية في إعادة طرح مواقف التنظيم ومهاجمة خصومه.

وتكمن أهمية وجود أسماء إعلامية مثل زوبع داخل المنظومة في توفير واجهة بشرية للرسائل التي يجري تداولها لاحقا عبر الحسابات والصفحات، بحيث تبدأ الرسالة من ظهور إعلامي أو تصريح، ثم يعاد إنتاجها في صورة مقاطع قصيرة ومنشورات وهاشتاجات وتفاعلات رقمية.

 

صهيب عبد المقصود.. اسم داخل الهيكل الإلكتروني

في المقابل، يظهر صهيب عبد المقصود في تقارير تتناول البنية الإلكترونية للجماعة، حيث ورد، وفقا لمصادر خاصة نقل عنها الباحث ماهر فرغلي، أنه يشرف على مجموعة تدير عددا من الوحدات الرئيسية داخل ما وصفه بـ«الجيش الإلكتروني» للإخوان.

وتتضمن هذه الوحدات، بحسب ما ورد في التقرير، مجموعات متخصصة في إدارة الهاشتاجات والترويج والحسابات المزيفة والقرصنة والتصدي للمخالفين.

وتعكس هذه الصورة، وفقا للرواية التي نقلها فرغلي، محاولة لتحويل النشاط الإلكتروني من جهود فردية متفرقة إلى منظومة تقوم على توزيع المهام، بحيث يكون لكل مجموعة دور محدد في إنتاج الرسائل أو نشرها أو تضخيم انتشارها أو مواجهة المحتوى المخالف.

 

من الشاشة إلى الحساب الوهمي

ولا تعمل المنظومة الإعلامية والرقمية بصورة منفصلة، إذ يمكن أن تتحول تصريحات الشخصيات الإعلامية إلى مادة أولية لحملات رقمية واسعة، يعاد خلالها نشر الرسالة نفسها عبر حسابات متعددة.

وتقوم الفكرة على تكرار الرسالة بأشكال مختلفة، مرة في صورة تصريح، ومرة في مقطع فيديو، ومرة في منشور قصير، ثم في هاشتاج، لتظهر أمام المستخدم في أكثر من مساحة خلال فترة زمنية متقاربة.

وبهذه الطريقة يصبح من الصعب على المتلقي معرفة نقطة البداية الحقيقية للرسالة، خصوصا عندما تنتقل بين صفحات وحسابات مختلفة وتظهر وكأنها نقاش واسع ومستقل.

 

الهاشتاجات وصناعة التريند

وتعد الهاشتاجات إحدى الأدوات الرئيسية التي تحدث عنها فرغلي في توصيفه للمنظومة الإلكترونية، حيث يجري اختيار موضوع أو قضية محددة والعمل على تكثيف التفاعل حولها.

ولا يقتصر الأمر على إطلاق الهاشتاج، وإنما يرتبط بعملية متكاملة تشمل إعادة النشر والتعليق والمشاركة وإنتاج محتوى متكرر حول الفكرة نفسها، بما يدفعها إلى الظهور بصورة أكبر أمام المستخدمين.

ويتحول الهاشتاج في هذه الحالة من مجرد عنوان للنقاش إلى أداة لتجميع الرسائل المختلفة تحت مظلة واحدة، وإعطاء انطباع بوجود حالة واسعة من التفاعل حول القضية المطروحة.

 

الحسابات المزيفة وإعادة تدوير الرسائل

وتحدث التقرير عن وجود وحدات متخصصة في الحسابات المزيفة، تستخدم في إعادة نشر المحتوى وتكثيف التفاعل معه.

وتقوم هذه الحسابات، وفقا للرواية الواردة في التقرير، بالتفاعل مع بعضها البعض عبر الإعجاب والتعليق والمشاركة، بما يؤدي إلى رفع معدلات ظهور المحتوى وإعادة تقديمه إلى شرائح مختلفة من مستخدمي المنصات.

وتزداد فعالية هذه الآلية عندما تتزامن مع حدث سياسي أو أزمة أو قضية مثيرة للجدل، حيث تكون قابلية الجمهور للتفاعل أعلى، ويمكن استغلال الحدث لإعادة طرح الرسالة الإخوانية في توقيت مناسب.

 

استهداف المخالفين

ولا تتوقف المنظومة عند الترويج للرسائل المؤيدة للجماعة، إذ تحدث التقرير أيضا عن وجود وحدة للتعامل مع المخالفين، بما يشمل مواجهة الصفحات والحسابات التي تنتقد خطاب الإخوان أو تكشف تناقضاته.

ويكشف ذلك عن جانب آخر من النشاط الرقمي، يتمثل في محاولة التأثير ليس فقط في المحتوى الذي تنشره الجماعة، وإنما أيضا في مساحة المحتوى المضاد لها.

وتتحرك الحملات الرقمية، بحسب ما أورده فرغلي، في توقيتات ترتبط بالأحداث والقضايا التي تحظى باهتمام الجمهورفالحدث يوفر نقطة جذب جاهزة، ويمكن من خلاله إعادة تدوير رسائل قديمة أو إنتاج محتوى جديد يتناسب مع التطورات، ثم دفعه عبر الحسابات والمنصات المختلفة.


وبذلك تتحول الأزمة أو الواقعة من مجرد حدث إخباري إلى فرصة لإعادة بناء رواية سياسية كاملة حولها.

 

الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية إنتاج المحتوى أسرع وأكثر قدرة على إعادة صياغة الرسالة الواحدة في عشرات الأشكال.

وأشار فرغلي في تصريحات  إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج وتضخيم الشائعات والمحتوى، بما يسمح بإنتاج كميات أكبر من المواد الرقمية خلال وقت قصير.

وتزيد هذه الأدوات من قدرة أي منظومة منظمة على إنتاج النصوص والصور والمقاطع وإعادة صياغة الرسالة وفقا لكل منصة، وهو ما يوسع نطاق انتشار المحتوى ويصعب عملية رصد مصدره الأصلي.

 

إعلام الإخوان.. وجوه متعددة ورسالة واحدة

ويأتي حمزة زوبع ضمن الواجهات التي ظهرت عبر الإعلام المرتبط بالجماعة، بينما يظهر صهيب عبد المقصود في التقارير التي تتناول الجانب التنظيمي والإلكتروني للمنظومة.

وبين الواجهة الإعلامية التي تقدم الرسالة للجمهور، والحسابات التي تعيد نشرها، والهاشتاج الذي يمنحها عنوانا موحدا، والحسابات التي تضخم التفاعل، تتشكل دائرة متكاملة لإعادة إنتاج الخطاب.

وتكشف هذه الصورة عن تحول واضح في أدوات الجماعة، من إعلام يعتمد على المذيع والمتحدث والمنصة إلى شبكة رقمية أكثر تعقيدا، تتداخل فيها الرسائل الإعلامية مع الحسابات والهاشتاجات والمحتوى القصير والذكاء الاصطناعي.

قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان الإرهابية طورت منظومة إلكترونية تعتمد على توزيع الأدوار بين مجموعات متخصصة، مشيرا إلى أن صهيب عبد المقصود ورد اسمه، وفقا لمصادر خاصة، باعتباره مشرفا على مجموعة تدير عددا من الوحدات الرئيسية داخل ما وصفه بـ«الجيش الإلكتروني» للجماعة.

وأوضح فرغلي أن الهيكل الذي تحدثت عنه المصادر يضم وحدات للهاشتاجات والترويج والحسابات المزيفة والقرصنة والتصدي للمخالفين، بحيث تعمل هذه المجموعات بصورة متزامنة لدفع رسائل محددة إلى الواجهة وإعادة تدويرها عبر منصات التواصل.

وأضاف أن الحملات الإلكترونية تستغل الأحداث والقضايا المثيرة للاهتمام، وتتحرك بصورة موسمية ومنظمة، بهدف توسيع نطاق انتشار الرسائل المرتبطة بالجماعة والتأثير في اتجاهات النقاش على المنصات الرقمية.

وأشار الباحث إلى أن استخدام الحسابات المتعددة وإعادة التفاعل بين الصفحات يساعد على زيادة ظهور المحتوى، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة إضافية لإنتاج كميات كبيرة من المحتوى وإعادة صياغة الرسائل وتضخيم انتشارها.

وأكد فرغلي أن فهم نشاط الإخوان الرقمي لا يرتبط بمنشور أو حساب منفرد، وإنما يتطلب النظر إلى شبكة متكاملة من الواجهات الإعلامية والحسابات والمنصات، تعمل على إنتاج الرسالة وإعادة نشرها وتوسيع نطاق وصولها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة