سعيد الشحات يكتب: ذات يوم .. 29 أكتوبر 1831.. محمد على باشا يبدأ حملته العسكرية لضم الشام إلى حكمه.. والجيش البرى يتحرك من معسكره فى الخانكة قاصدا الحدود السورية

الخميس، 29 أكتوبر 2026 10:06 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم .. 29 أكتوبر 1831.. محمد على باشا يبدأ حملته العسكرية لضم الشام إلى حكمه.. والجيش البرى يتحرك من معسكره فى الخانكة قاصدا الحدود السورية محمد على باشا

كانت بلاد الشام حلما لا يفارق محمد على باشا، ومنذ عام 1810 أخذ يخطط للاستيلاء عليها، وفقا لما تذكره الدكتورة لطيفة سالم فى كتابها «الحكم المصرى للشام»، وتضيف أنه صرح للقنصل الفرنسى برغبته فيها وقدرته على تملكها مقابل مبلغ من المال يدفعه لخزينة السلطان العثمانى، وأغراه «الباب العالى» بها مع بداية حربه فى شبه جزيرة المورة «اليونان» ليعطيه الراحة النفسية والتفانى فى تلك الحرب.

كانت دوافع محمد على وابنه إبراهيم لضم الشام استراتيجية واقتصادية، وتضع «لطيفة سالم» تفكير إبراهيم فى قلب اتجاه عام أعلنه مرارا وتكرارا، ورغب فى الوصول إليه فى النهاية وهو احتواء الجنس العربى فى إطار موحد شامل، بل وفى داخله أراد أن يمزق كل صلة تربطهم بالدولة العثمانية، ومن هذا المنطلق رغب فى بناء دولة عربية مستقلة تكون مصر ركيزتها، لا تقتصر على المشرق ولكن يلحق بها غرب مصر حتى تونس، ورأى ضرورة العمل على إعادة الخلافة للعنصر العربى وإحيائها مرة أخرى على يديه، وتقرب إليه وخالطه وشجعه وولاه المنصب، وفضله على العنصر التركى الذى وجد فيه الغباء والفوضى.

وإلى جانب النظرة الاستراتيجية كان لمحمد على نظرة اقتصادية للشام، وتؤكد لطيفة سالم، أنه أراد استغلال موارد الشام لخدمة أغراضه، فمنذ فترة مبكرة وهو فى حاجة إلى المواد الخام لارتباطها بالصناعة، مثل الفحم الحجرى من جبل لبنان، والمعادن، وشكلت الأخشاب مادة مهمة له ليستخدمه فى بناء الأسطول وكذلك الوقود، هذا بخلاف رغبته فى استغلال إنتاج الحرير والزيتون والصابون والجلود والطباق والخيول لمشاريعه الصناعية.

لأجل جعل محمد على قبلته للشام، تذكر لطيفة سالم، أنه رفض أن يولى وجهه تجاه المغرب حتى أنه عندما عرض عليه قنصل فرنسا التعاون المشترك فى الجزائر بمقابل رفض، واعتبر هذا وسيلة لإضعافه، أما المشرق فهو الطريق إلى قوته، وتحين الفرصة لبدء خطواته نحو تحقيق حلمه.

يذكر عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «عصر محمد على»: «كان كثير من الفلاحين المصريين فدحتهم أعباء السخرة والضرائب التى فرضها محمد على، فهاجروا جماعات إلى الأقطار السورية المتاخمة لمصر فرارا من هذه المكاره، وتخلصا من الخدمة العسكرية، وبلغ عدد المهاجرين ستة آلاف من الفلاحين، وخشى محمد على من هذه الهجرة، فطلب من عبدالله باشا والى صيدا أن يعيدهم إلى مصر، فرفض عبدالله محتجا بأن المصريين من الرعايا العثمانيين ولهم الحق أن يقيموا أينما يشاءون، فغضب محمد على من هذا الجواب، وكتب إليه يتوعده وينبئه بأنه قادم ليعيدهم جميعا يزيدون واحدا، وهو عبدالله باشا ذاته، وكان ذا نفوذ فى ولايته فهو حاكم شبه مستقل فيها، وتمتد سلطته إلى بلاد فلسطين وقسم من الشام».

استغل محمد على فرصة رفض عبدالله باشا لمطلبه فأعد عدته لإنفاذ حملته إلى الشام، وتألفت من 30 ألف مقاتل بقيادة إبراهيم باشا، مجهزين بأربعين مدفعا من مدافع الميدان، وعدة من مدافع الحصار، وما يكفيهم من الذخائر والمؤن، واحتشد جنود الحملة، فريق فى الخانكة، وفريق فى الإسكندرية، واشتركت السفن المصرية فى الحملة، فنقلت جزءا من الجيش بطريق البحر، وحلمت المدافع الضخمة والذخيرة والمؤنة، وكانت مؤلفة من 16 سفينة حربية، و17 سفينة نقل.
يضيف الرافعى، أن الحملة تمت فى أوائل سنة 1831، وكان موعد زحفها فى صيف تلك السنة، ولكن وقوع وباء الكوليرا فى مصر وقتئذ أخرها، فقد فتك بالأهالى فتكا ذريعا ودام 34 يوما، ومات به نحو 150 ألف نسمة، وأودى بحياة خمسة آلاف جندى، فتوقفت الحملة عن السير حتى تعالج الحكومة هذه الكارثة، ولما جاء شهر أكتوبر 1831 أصدر محمد على أوامره بتحرك الحملة.

يذكر الرافعى، أن خط الحملة كان فى أن يسير معظم الجيش برا عن طريق العريش إلى حدود سوريا، وأن تقل السفن إبراهيم باشا القائد العام وأركان حربه وجزء من الجيش والمدافع الضخمة والذخيرة والمؤن من الإسكندرية إلى يافا، وفى 29 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1831 بدأ الجيش البرى يتحرك من معسكر الخانكة بقيادة إبراهيم باشا يكن قاصدا الحدود السورية مارا ببلبيس، فالقرين، فالصالحية، فقطية، فبئر العبد، فمسعودية، فالعريش حيث استراح بها يوما، ثم دخل التخوم السورية، فاحتل خان يونس، ثم احتل غزة، وزحف إلى يافا، وفى غضون ذلك أقلعت السفن المصرية من الإسكندرية تحمل باقى الجيش، وتقل القائد إبراهيم باشا بصحبة أركان حربه ومنهم الكولونيل سيف «سليما باشا الفرنساوى»، وعباس حلمى باشا، ووصلت إلى يافا ومنها إلى حيفا واتخذها إبراهيم قاعدة لتحركاته العسكرية التى يستكمل بها مهمته فى باقى بلاد الشام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة