لم تنته المعركة الانتخابية في إسرائيل عند إغلاق صناديق الاقتراع، فمع ظهور النتائج الأولية التي كشفت تقدمًا محدودًا لمعسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يضمن أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة، انتقل الصراع إلى جبهة أخرى تتعلق بشبهات تمويل أجنبي ومحاولات محتملة للتأثير في خيارات الناخبين العرب، وسط تحقيق أمني قد يفتح بابًا جديدًا من التجاذب السياسي.
الشاباك يحقق في شبهات تدخل أجنبي بالانتخابات
وفي مشهد يعكس حجم الرهانات على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» على خط القضية، بعدما طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل خارجي غير مشروع ومحاولات محتملة للتأثير في الانتخابات.
وفتح الشاباك تحقيقًا بشأن شبهات تدخل دولة أجنبية في الانتخابات. وفي محادثة بين رئيس الجهاز، ديفيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، أطلع زيني القاضي سولبرغ على ما وصفه بأنه «معلومات استخباراتية مؤكدة تشير إلى تدخل دولة معادية في العملية الانتخابية».
النتائج الأولية تضع الأحزاب العربية في قلب الحسابات
ووفقًا للبيانات الأولية الواردة في التقارير، استقر معسكر نتنياهو عند 53 مقعدًا، بقيادة حزب الليكود، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير بزعامة غادي آيزنكوت، فيما وصلت الأحزاب العربية مجتمعة إلى 19 مقعدًا في الفرز الأولي.
وأفادت القناة 12 العبرية، صباح الخميس، بأن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد يكلّف رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، خلال أيام في ظل تقديرات تشير إلى أن عدد التوصيات التي سيحصل عليها المرشحون من الأحزاب خلال الجولة الأولى من المشاورات سيكون عاملًا مؤثرًا في القرار.
وبحسب القناة، فإن عدد التوصيات الحزبية سيؤثر في تحديد المرشح الذي سيحصل على التكليف، مشيرة إلى أن تكليف آيزنكوت، في حال حدوثه، قد يتيح له إدارة الكنيست واللجنة المنظمة، والعمل على تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي المقابل، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية فرز 98.6% من أوراق الاقتراع، باستثناء المظاريف المزدوجة، مشيرة إلى أن عدد الأصوات الصحيحة بلغ 5,168,955 صوتًا، مقابل 22,957 صوتًا باطلًا.
وبحسب الأرقام المعلنة، يحصل الليكود على 26 مقعدًا، وحزب «يشار» على 21 مقعدًا، وتحالف «بياحد» على 12 مقعدًا، فيما تحصل القائمة المشتركة على 11 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة على 8 مقاعد، وكذلك حزب «الديمقراطيون».
كما تحصل أحزاب يهدوت هتوراه ويسرائيل بيتينو وشاس وعوتسما يهوديت على 7 مقاعد لكل منها، فيما تحصد قائمة الصهيونية الدينية وحزب «زيهوت» 6 مقاعد لكل منهما.
آيزنكوت يبحث السيطرة على الكنيست دون تشكيل حكومة
إلى ذلك، يدرس المعسكر المناوئ لنتنياهو، بقيادة غادي آيزنكوت، إمكانية تعيين يائير لبيد رئيسًا للكنيست بدلًا من أمير أوحانا، في خطوة قد تتيح له التأثير في جدول الأعمال البرلماني والدفع بتشريعات تعارضها الحكومة الحالية، حتى من دون تشكيل حكومة بديلة.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى تعطيل تحركات خصومه عبر حملة تستهدف الأحزاب العربية وتحذر من تعاون المعارضة معها، فيما ينتظر قادة المعسكرين استكمال فرز الأصوات لتحديد خطواتهم المقبلة.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» بأن معسكر آيزنكوت يبحث ترشيح لبيد لرئاسة الكنيست بعد نحو أسبوعين، في إطار مساعيه لاستثمار موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات.
ويشغل لبيد الموقع الثاني في قائمة «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت، ولا ينافس على رئاسة الحكومة، فيما يتمتع بعلاقات جيدة مع معظم قادة المعسكر.
وبحسب التقرير، لم يُحسم اختيار المرشح بعد، وتشمل الأسماء المطروحة عوديد فورير من حزب «يسرائيل بيتينو»، وإلعازار شتيرن وأوريت فركاش من حزب «يشار»، وإفرات رايتن من حزب «الديمقراطيون»، إلى جانب لبيد.
وتقدّر أوساط في المعسكر أن مطالب الأحزاب العربية مقابل دعم استبدال أوحانا ستكون ذات طابع تصريحي بالأساس، بما قد يتيح تنفيذ الخطوة قريبًا.
ويعتزم المعسكر، في حال نجاحه، بحث تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، وإلغاء قوانين مرتبطة بخطة معسكر نتنياهو لإضعاف الجهاز القضائي.
نتنياهو يضغط على المعارضة ويصعّد اتهاماته للأحزاب العربية
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر في حزب الليكود أن نتنياهو بدأ حملة سياسية يُتوقع استمرارها أسابيع، بهدف الضغط على قادة معسكر آيزنكوت ومنعهم من التحرك ضده، سواء لتشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية أو للسيطرة على الكنيست وتعيين رئيس جديد له.
وبحسب المصادر، يسعى نتنياهو إلى ربط قادة المعارضة بالتعاون مع الأحزاب العربية، في محاولة لعرقلة أي تفاهمات برلمانية معها. وجاء ذلك بالتزامن مع اتهام الليكود الأحزاب العربية بتزوير الانتخابات، عقب حصولها على 19 مقعدًا وفق النتائج المرحلية.
وكان الليكود قد زعم في بيان أن «الانتخابات في دولة إسرائيل سُرقت على أيدي أحزاب عربية تدعم الإرهاب»، من دون تقديم أدلة تتيح التحقق من هذه الاتهامات.
ووفقًا لمصادر الحزب التي تحدثت إلى «هآرتس»، استهدف البيان إلصاق شبهات سرقة الانتخابات بالأحزاب العربية في مرحلة مبكرة من الصراع السياسي على تشكيل الحكومة والسيطرة على الكنيست.