أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تعاليم الإسلام تؤكد حق عابر السبيل في طلب الطعام، مشددًا على أن ذلك لا يُعد تسولًا أو استجداءً، وإنما حق أقرته الشريعة الإسلامية للمسافر الذي يمر بقرية أو منطقة ويحتاج إلى الطعام.
وأضاف، خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن هذه المبادئ تعكس قيمة التكافل الاجتماعي في الإسلام، الذي يحث على عدم حرمان المحتاج من حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الماء والطعام، مؤكدًا أهمية مراعاة احتياجات الآخرين والتعامل معهم بالرحمة والإحسان.
آداب الضيافة في الإسلام
وأوضح خالد الجندي أن إكرام الضيف يتطلب المبادرة إلى تقديم الطعام وحسن الاستقبال، دون إحراجه بأسئلة قد تشعره بأنه عبء على مضيفه، مثل سؤاله عما إذا كان يرغب في تناول الطعام أم لا.
وأشار إلى أن من آداب الضيافة أن يبادر صاحب المنزل إلى تقديم الطعام لضيفه، مع ترك حرية القبول أو الاعتذار له، بما يحفظ كرامته ويجنبه الحرج.
إكرام الضيف من علامات الإيمان
واستشهد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، موضحًا أن الحديث يؤكد مكانة الضيافة في الإسلام، باعتبارها قيمة أخلاقية ترتبط بالإيمان وحسن معاملة الآخرين.
كما أشار إلى أن تكليف الضيف بأعمال المنزل، مثل إحضار الماء أو المشاركة في إعداد الطعام، يتنافى مع المروءة وآداب الضيافة، التي تقوم على توفير الراحة والتقدير للضيف.
وأكد الجندي أن إكرام الضيف لا يقتصر على تقديم الطعام لسد الجوع، بل يشمل حسن الاستقبال وإشعار الضيف بالتقدير والاهتمام، دون إحراجه أو إشعاره بأنه غير مرغوب فيه.
ولفت إلى قصة موسى والخضر عليهما السلام، حين رفض أهل القرية استضافتهما، كما ورد في القرآن الكريم: «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا»، قبل أن يقيم الخضر جدارًا كان على وشك السقوط.
وتبرز القصة قيمة الإحسان وفعل الخير، حتى في المواقف التي لا يجد فيها الإنسان التقدير المقابل، بما يعكس جوهر القيم الأخلاقية التي يحث عليها الإسلام.