رئة الأرض فى خطر.. الأمازون تتحول إلى مصدر للكربون وتطلق 1.17 مليار طن سنوية.. الحرائق تلتهم الغابات.. الجفاف يخفض الأمطار 20% والحرارة ترتفع 1.81 درجة مئوية وسط تحذيرات من تدهور لأكبر غابة استوائية على الكوكب

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:00 ص
رئة الأرض فى خطر.. الأمازون تتحول إلى مصدر للكربون وتطلق 1.17 مليار طن سنوية.. الحرائق تلتهم الغابات.. الجفاف يخفض الأمطار 20% والحرارة ترتفع 1.81 درجة مئوية وسط تحذيرات من تدهور لأكبر غابة استوائية على الكوكب غابات الامازون

فاطمة شوقي

تواجه غابات الأمازون أزمة بيئية متصاعدة تهدد أحد أهم الأنظمة الطبيعية المنظمة لمناخ الأرض، بعدما كشفت دراسة علمية عن إطلاقها كميات من ثاني أكسيد الكربون تفوق ما تستطيع امتصاصه، في تحول يثير القلق بشأن قدرتها على مواصلة أداء دورها في الحد من تراكم الغازات الدفيئة ومواجهة الاحتباس الحراري.

ووفقًا للدراسة المنشورة  أطلقت الأمازون خلال الفترة من 2010 إلى 2024 متوسطًا سنويًا بلغ 1.17 مليار طن إضافية من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بالكميات التي تمكنت من امتصاصها. وتعكس هذه الأرقام اختلالًا في ميزان الكربون داخل الغابات، التي ارتبط دورها تاريخيًا بامتصاص جزء من الانبعاثات وتخزين الكربون في الأشجار والغطاء النباتي.

ولا تتوقف خطورة النتائج عند حجم الانبعاثات، بل تمتد إلى الأسباب التي تقف وراءها، وفي مقدمتها حرائق الغابات وإزالة الأشجار وفترات الجفاف الممتدة، وهي عوامل تتداخل لتقليص قدرة النظام البيئي على التعافي، وتزيد المخاوف من استمرار تراجع كفاءته في مواجهة تغير المناخ.

 

حرائق الأمازون تطلق 1.47 مليار طن من الغازات سنويًا

أظهرت القياسات الجوية التي استندت إليها الدراسة، وامتدت على مدار 15 عامًا، أن الانبعاثات الناتجة عن احتراق الكتلة الحيوية في الغابات تجاوزت بكثير قدرة الأشجار الحية على امتصاص الكربون. فبينما بلغ متوسط الامتصاص السنوي للغابات نحو 300 مليون طن، وصلت الانبعاثات المرتبطة بالحرائق إلى قرابة 1.47 مليار طن سنويًا، بحسب الأرقام الواردة في التقرير.

وتكشف المقارنة عن حجم الفجوة بين ما تمتصه الغابات وما تطلقه إلى الغلاف الجوي، إذ لم تعد عملية الامتصاص الطبيعي كافية لتعويض الكميات الناتجة عن الحرائق. ويعني استمرار هذا الاختلال أن الكربون المخزن في النباتات يمكن أن يتحول إلى مصدر للانبعاثات عندما تتعرض الأشجار والغطاءات النباتية للاحتراق أو التدهور.

وتزداد المخاطر مع استمرار إزالة الغابات، التي لا تؤدي فقط إلى فقدان الأشجار القادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإنما تضعف أيضًا قدرة المناطق المتضررة على استعادة غطائها النباتي. ومع تكرار الحرائق والجفاف، تصبح عملية التعافي أكثر صعوبة، بينما تتسع الضغوط الواقعة على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.

 

أكثر من 41 ألف بؤرة حريق خلال 10 أشهر من 2026

وتشير البيانات التي أوردها التقرير إلى أن عدد بؤر الحرائق المسجلة في الأمازون خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 تجاوز 41 ألفًا و300 بؤرة، مقتربًا من إجمالي 43 ألفًا و130 بؤرة سُجلت طوال عام 2025.

وتوضح هذه الأرقام اتساع نطاق التهديد الذي تواجهه الغابات، في ظل تداخل الظروف المناخية القاسية مع الأنشطة البشرية التي تزيد قابلية المناطق المتضررة للاشتعال. ولا تقتصر آثار الحرائق على الأشجار والتربة، بل تمتد إلى السكان القاطنين في المناطق المحيطة، بسبب الدخان الكثيف وتدهور جودة الهواء.

وبحسب التقرير، تسبب الدخان الناجم عن الحرائق في إغلاق مدارس وزيادة الضغط على الخدمات الطبية في منطقة ماناوس البرازيلية، وهو ما يبرز الأبعاد الصحية والاجتماعية للأزمة، إلى جانب آثارها المناخية والبيئية.

واعتمدت الدراسة على عمليات رصد جوي في أربع مناطق من الأمازون، بهدف تقييم التوازن بين امتصاص الكربون وإطلاقه. وأشارت نتائجها إلى أن انبعاثات الحرائق أصبحت عاملًا رئيسيًا في اختلال هذا التوازن، بما يضعف الدور الطبيعي للغابات في تنظيم دورة الكربون.

 

ظاهرة النينيو تدفع الانبعاثات إلى مستوى قياسي

وتتفاقم الأزمة خلال فترات الإجهاد المناخي، خاصة عند تزامن الجفاف مع ظاهرة «النينيو»، التي ترتبط بتغيرات في درجات الحرارة وأنماط الأمطار في مناطق واسعة من العالم. ووفقًا للتقرير، بلغ صافي الانبعاثات السنوية في إحدى الفترات الأشد تأثرًا بهذه الظروف نحو 1.8 مليار طن، وهو مستوى قياسي بحسب البيانات المنشورة.

وتؤدي فترات الجفاف الطويلة إلى خفض رطوبة الغطاء النباتي، ما يجعله أكثر عرضة للاشتعال، بينما تسهم درجات الحرارة المرتفعة في زيادة الضغط على الأشجار وتقليل قدرتها على مقاومة الظروف المتطرفة. وعندما تتكرر هذه العوامل، تتسع احتمالات اندلاع الحرائق وتزداد صعوبة إعادة تأهيل المناطق المتضررة.

ونقل التقرير عن باحثين من المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء أن النشاط البشري يمثل عنصرًا أساسيًا في الأزمة، مشيرين إلى أن نموذج التنمية القائم على تدمير الغابات يفاقم التدهور البيئي، وأن حماية الغطاء النباتي تتطلب سياسات تعطي الأولوية للحفاظ على الغابات القائمة.

 

الأمطار تتراجع 20% والحرارة ترتفع 1.81 درجة

وتكشف السجلات المناخية الممتدة على مدار 46 عامًا عن تغيرات واضحة في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة داخل الأمازون. وخلال ذروة موسم الجفاف، بين أغسطس وأكتوبر، انخفضت معدلات هطول الأمطار بنسبة 20%، بينما ارتفع متوسط درجات الحرارة خلال الفترة نفسها بمقدار 1.81 درجة مئوية.

وتشكل هذه التغيرات حلقة متداخلة من المخاطر؛ فقلة الأمطار وارتفاع الحرارة يزيدان جفاف الغطاء النباتي، ما يهيئ الظروف لحرائق جديدة، فيما يؤدي فقدان الأشجار إلى إضعاف قدرة الغابة على استعادة توازنها البيئي. كما أن تراجع الغطاء النباتي يقلل معدلات التمثيل الضوئي، بينما يؤدي تحلل المواد النباتية المتضررة إلى زيادة الضغوط على ميزان الكربون.

وحتى مع تأثير الظواهر المناخية الأكثر رطوبة، مثل «النينيا»، لم يتمكن تحسن الظروف المناخية وحده من تعويض الأضرار المرتبطة بتدمير الغابات، وفقًا للتقرير. وتواجه النباتات التي نجت من الحرائق ضغوطًا متكررة قد تحد من قدرتها على التجدد، خصوصًا عندما تتعاقب موجات الجفاف والحرارة المرتفعة.

 

وقف إزالة الغابات واستعادة المناطق المتضررة ضرورة عاجلة

وتضع نتائج الدراسة حماية الأمازون أمام تحدٍ يتجاوز مواجهة الحرائق بعد اندلاعها، ليشمل معالجة أسباب التدهور من جذورها، وفي مقدمتها إزالة الغابات والضغوط البشرية وتزايد التعرض للظروف المناخية المتطرفة.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها التقرير تعزيز جهود احتواء الحرائق، والحد من إزالة الغابات، واستعادة المناطق المتدهورة، إلى جانب تبني سياسات عامة تدعم الحفاظ على الغطاء النباتي. وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة لأن خسارة الأشجار تعني تراجع القدرة على امتصاص الكربون، فضلًا عن الإضرار بالموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي.

وتتمثل المخاوف الرئيسية في أن يؤدي استمرار التدهور إلى تحول أجزاء من الأمازون إلى غطاء نباتي أقل كثافة وتنوعًا، بما يضعف قدرتها على التعافي والحفاظ على وظائفها البيئية. ومع أن الأرقام لا تعني وحدها أن الغابة وصلت بالفعل إلى نقطة تحول لا رجعة فيها، فإن استمرار ارتفاع الانبعاثات وتراجع الأمطار يمثلان إشارات تحذير تستدعي تحركًا عاجلًا.

وبذلك، لم تعد أزمة الأمازون قضية محلية تخص البرازيل وحدها، بل أصبحت جزءًا من معركة عالمية للحد من تغير المناخ؛ فكلما تراجعت قدرة الغابات على امتصاص الكربون، ازدادت صعوبة مواجهة الانبعاثات، وأصبحت حماية ما تبقى من هذا النظام البيئي ضرورة للحفاظ على التوازن المناخي والتنوع البيولوجي على كوكب الأرض.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة