أسبوع القاهرة للمياه يناقش تعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ وحلول الإدارة المستدامة.. وزير الرى: الحلول القائمة على الطبيعة تمثل جزءًا من منظومة الحماية.. وتنفيذ نحو 1650 منشأ في عدد من المحافظات

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:30 م
أسبوع القاهرة للمياه يناقش تعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ وحلول الإدارة المستدامة.. وزير الرى: الحلول القائمة على الطبيعة تمثل جزءًا من منظومة الحماية.. وتنفيذ نحو 1650 منشأ في عدد من المحافظات وزارة الموارد المائية والري

كتبت أسماء نصار

ناقشت جلسة عامة ضمن فعاليات أسبوع القاهرة للمياه 2026، سبل تعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ من خلال الإدارة المستدامة للموارد المائية والمناطق الساحلية، مع التركيز على مخاطر تملح التربة والمياه الجوفية، والسيول المفاجئة، وأهمية الحلول القائمة على الطبيعة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل البيانات لمواجهة التحديات المائية المتزايدة.

وجاءت الجلسة تحت عنوان تعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ من خلال الإدارة المستدامة للموارد المائية وحلول إدارة المناطق الساحلية، بمشاركة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، وعدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، من بينهم ممثلون عن هولندا والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى جانب خبراء في إدارة المياه والمخاطر المناخية.

 

التملح.. تهديد خفي يتطلب تحركًا عاجلًا

وسلطت المناقشات الضوء على تملح التربة وتسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية باعتبارهما من التحديات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم تأثيراتهما الكبيرة على الزراعة والأمن المائي، خاصة في المناطق الساحلية والدلتاوات التي تواجه ارتفاع مستويات سطح البحر وتغير أنماط الموارد المائية.

واستعرضت إحدى المشاركات من الجانب الهولندي تجربة بلادها في التعامل مع هذه المشكلة، موضحة أن الاهتمام بإقامة السدود والحواجز لحماية المناطق الساحلية من الفيضانات لا ينبغي أن يصرف الانتباه عن خطر تسرب المياه المالحة، الذي قد يمثل تحديًا أكثر إلحاحًا على المدى القصير في بعض المناطق.

وأشارت إلى أن التملح يمثل مشكلة خفية، لأنه يحدث تحت سطح الأرض، بينما تمتد آثاره إلى تدهور الأراضي الزراعية، وتهديد استدامة الأنشطة الزراعية، وارتفاع الاحتياجات المائية اللازمة للحفاظ على مستويات مناسبة من المياه العذبة ومنع وصول الملوحة إلى جذور النباتات.

وأضافت أن ارتفاع مستوى سطح البحر يزيد من صعوبة مواجهة تسرب المياه المالحة، ويرفع كميات المياه المطلوبة للتعامل مع هذه الظاهرة، ما يستدعي إعادة النظر في أنماط استخدام الأراضي الزراعية، ومدى ملاءمة بعض المناطق للمحاصيل المختلفة، إلى جانب تقييم جدوى الاستثمارات المطلوبة لتطوير شبكات الري والبنية التحتية المائية.

وأكدت أهمية التعامل مع التملح باعتباره قضية تتجاوز قطاع المياه، وتتطلب تنسيقًا حكوميًا يشمل التخطيط العمراني والمكاني، والسياسات الزراعية، والتمويل، وحماية قيمة الأصول والمباني في المناطق المعرضة للمخاطر، مشيرة إلى أن التحرك المبكر يتيح فرصًا أفضل للحد من التداعيات المستقبلية.

 

إدارة المياه وحدها لا تكفي لمواجهة التملح

وفيما يتعلق بسبل التعامل مع التملح، أوضحت المناقشات أن الحلول المائية والهندسية يمكن أن تسهم في إبطاء تطور المشكلة والحد من آثارها، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة جميع التداعيات المتوقعة.

وشدد المشاركون على ضرورة دمج إدارة الموارد المائية مع التخطيط المكاني، وإعادة تصميم المناطق الحضرية، وتطوير السياسات المتعلقة باستخدام الأراضي، بما يضمن مراعاة المخاطر المناخية عند اتخاذ القرارات التنموية والاستثمارية.

كما تناولت المناقشات التحديات التي تواجه المناطق المنخفضة في هولندا، حيث يؤدي هبوط الأرض واستمرار ارتفاع مستوى سطح البحر إلى زيادة الاعتماد على محطات الضخ، مع تراجع إمكانية تصريف المياه بالجاذبية في بعض المناطق، وهو ما يفرض أعباء إضافية على البنية التحتية المائية.

وأكدت التجربة الهولندية أن التعامل مع المخاطر المائية يتطلب رؤية طويلة الأمد، تجمع بين الاستعداد للظواهر المفاجئة، مثل الفيضانات، ومواجهة التغيرات التدريجية، مثل التملح وارتفاع مستوى سطح البحر.

 

الحلول القائمة على الطبيعة تدعم كفاءة المنشآت الهندسية

وشهدت الجلسة نقاشًا حول أهمية التوسع في الحلول القائمة على الطبيعة، وعدم قصر التعامل مع المخاطر المائية على المنشآت الخرسانية والتدخلات الهندسية التقليدية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الحلول القائمة على الطبيعة تمثل بالفعل جزءًا من منظومة الحماية من أخطار السيول في مصر، مشيرًا إلى تنفيذ نحو 1650 منشأة للحماية من السيول في عدد من المناطق والمحافظات، تشمل شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر وصعيد مصر ومطروح.

وأوضح سويلم أن هذه المنشآت تتضمن استخدام الصخور ومواد طبيعية في حماية السكان والتجمعات المحلية، خاصة في المناطق النائية المعرضة لأخطار السيول المفاجئة، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من هذه المنشآت تتضمن عناصر يمكن تصنيفها ضمن الحلول القائمة على الطبيعة، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.

وأشار إلى أن الهدف من طرح هذه التجارب هو توسيع نطاق الاستفادة من الحلول الطبيعية، وتشجيع المتخصصين على النظر إلى بدائل إضافية إلى جانب الأساليب التقليدية التي اعتادوا استخدامها على مدار سنوات.

وضرب الوزير مثالًا بأشجار المانجروف، التي يمكن أن تسهم في حماية المناطق الساحلية، موضحًا أهمية الاستفادة من صور الأقمار الصناعية في دراسة المناطق التي تنتشر فيها هذه الأشجار، وتقييم دورها في الحد من تأثيرات الفيضانات والمخاطر الساحلية، بما يدعم التوسع في استخدامها ضمن منظومة الحماية.

وأكدت المناقشات أن الحلول القائمة على الطبيعة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها بديلًا مطلقًا للمنشآت الهندسية، بل باعتبارها عنصرًا مكملًا يمكن دمجه مع الحلول التقليدية لتحقيق حماية أكثر استدامة وملاءمة للظروف البيئية لكل منطقة.

 

التنبؤ بالسيول والتملح يتطلب حلولًا مختلفة

وتطرقت الجلسة إلى أهمية التمييز بين طبيعة المخاطر المائية المختلفة، وضرورة تصميم استجابات تتناسب مع سرعة حدوث كل ظاهرة وآثارها.

وفي هذا الإطار، أوضح أحد المشاركين أن السيول المفاجئة تتطلب استعدادًا سريعًا وأنظمة إنذار مبكر قادرة على دعم اتخاذ القرار خلال فترات زمنية قصيرة، بينما يحتاج التعامل مع الجفاف والتملح إلى خطط طويلة الأمد تركز على تعزيز القدرة على التكيف وتقليل التعرض للمخاطر المستقبلية.

وشدد المشاركون على أن مواجهة هذه التحديات لا ينبغي أن تقوم على المفاضلة بين الاستجابة للظواهر قصيرة الأجل والتعامل مع التغيرات طويلة الأمد، وإنما تتطلب العمل على المسارين بالتوازي، وفقًا للأولويات الوطنية والموارد المتاحة.

كما أكدوا أن محدودية الموارد المالية تفرض على الحكومات اتخاذ قرارات واضحة بشأن ترتيب الأولويات، وتحديد المناطق والقطاعات الأكثر احتياجًا للتدخل، سواء تعلق الأمر بحماية المدن، أو دعم صغار المزارعين، أو الحفاظ على الأنشطة الاقتصادية المعرضة للمخاطر المناخية.

 

تبادل البيانات والإنذار المبكر محور للتعاون الدولي

وناقشت الجلسة التحديات المرتبطة بتحويل البيانات والمعلومات المناخية والمائية إلى إنذارات مبكرة وقرارات عملية، خاصة في أحواض الأنهار المشتركة والمناطق العابرة للحدود، حيث قد تواجه الدول صعوبات في تبادل البيانات بسبب اعتبارات فنية أو سياسية أو حساسية المعلومات المتعلقة بالموارد المائية.

وأكد أحد المشاركين أهمية الربط بين البيانات التي يتم جمعها، والنماذج المستخدمة في إعداد التوقعات، وأنظمة الإنذار المبكر، وآليات إيصال التحذيرات إلى الجهات المعنية، بما يضمن تحويل المعلومات المتاحة إلى إجراءات فعلية للحد من المخاطر.

وأشار إلى أهمية دور المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمبادرات الدولية المعنية بالمناخ والمياه في تعزيز تبادل البيانات، وتطوير النماذج التنبؤية، ودعم التعاون بين الدول، بما يساعد على تحسين كفاءة الإنذار المبكر، خصوصًا في المناطق التي تتشارك الموارد المائية.

كما أوضح أن تبادل البيانات لا يقتصر بالضرورة على المعلومات الأصلية، بل يمكن أن يشمل البيانات المعالجة والتحليلات المستخلصة منها، بما يسمح بتحسين التوقعات ودعم اتخاذ القرار، مع مراعاة طبيعة المعلومات وخصوصية كل دولة.

 

المدن والتخطيط العمراني جزء من الحل

وأكدت المناقشات أن المدن تؤدي دورًا محوريًا في مواجهة السيول المفاجئة، وأن إدارة المخاطر المائية لا ينبغي أن تظل مسؤولية قطاع المياه أو الجهات الهندسية وحدها، بل تتطلب مشاركة قطاعات التخطيط العمراني والإدارة المحلية والجهات المعنية بالبنية التحتية والاستجابة للطوارئ.

وشدد المشاركون على أهمية دمج اعتبارات المخاطر المائية والمناخية في تخطيط المدن، وتطوير استخدامات الأراضي، وتحسين آليات الاستعداد للسيول والفيضانات، بما يقلل من الأضرار التي قد تلحق بالسكان والمنشآت والأنشطة الاقتصادية.

واختتمت المناقشات بالتأكيد على أن تعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ يتطلب الجمع بين الحلول الهندسية والتدخلات القائمة على الطبيعة، وتطوير أنظمة الرصد والتنبؤ، وتوسيع التعاون الدولي، إلى جانب تبني سياسات متكاملة لإدارة الموارد المائية والمناطق الساحلية.

كما أكدت الجلسة أن نجاح هذه الجهود يرتبط بقدرة الحكومات على تحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات إلى الإجراءات الأكثر تأثيرًا، مع التحرك المبكر لمواجهة التملح وارتفاع مستوى سطح البحر والسيول المفاجئة وغيرها من التحديات التي تهدد استدامة الموارد المائية والتنمية الزراعية والعمرانية.

أسبوع القاهرة للمياة
أسبوع القاهرة للمياة

 

الحضور فى أسبوع القاهرة للمياة
الحضور فى أسبوع القاهرة للمياة

 

الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى خلال أسبوع القاهرة للمياة
الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى خلال أسبوع القاهرة للمياة

 

الدكتور هانى وسيلم وزير الموارد المائية والرى
الدكتور هانى وسيلم وزير الموارد المائية والرى

 

تواجد وزير الموارد المائية والرى
تواجد وزير الموارد المائية والرى

 

كلمة وزير الموارد المائية والرى
كلمة وزير الموارد المائية والرى

 

متابعة الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى
متابعة الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة