5 أسباب وراء ابتعاد اليمين الأوروبى عن ترامب.. جرينلاند وإيران تربكان تحالف ماجا

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 04:26 م
5 أسباب وراء ابتعاد اليمين الأوروبى عن ترامب.. جرينلاند وإيران تربكان تحالف ماجا دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

لم تعد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا تسير بالزخم نفسه الذي صاحب عودته إلى البيت الأبيض، بعدما كشفت خلافات بشأن جرينلاند و الحرب على إيران والرسوم الجمركية عن تعارض متزايد بين شعار «أمريكا أولًا» ومصالح الأحزاب القومية الأوروبية.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لابانجورديا الإسبانية فإن بينما تتفق هذه القوى مع حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» (ماجا ) في ملفات مثل الهجرة والتشدد في قضايا الهوية، أصبحت قرارات واشنطن الخارجية تضع حلفاءها الأوروبيين أمام معادلة صعبة: كيف يحافظون على التقارب الأيديولوجي مع ترامب دون أن يظهروا وكأنهم يتخلون عن مصالح بلدانهم؟

وتشير تقارير نشرتها صحف إسبانية تعكس خلافات متصاعدة بشأن السيادة الوطنية والتدخلات العسكرية والتجارة، إلى جانب حسابات انتخابية داخلية. وبرزت هذه التناقضات في مواقف شخصيات وأحزاب، من بينها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وحزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة مارين لوبان، وحزب البديل من أجل ألمانيا.

 

1- جرينلاند.. عندما تصطدم القومية الأمريكية بالسيادة الأوروبية
 

شكّلت رغبة ترامب في الاستحواذ على جرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك، اختبارًا صعبًا للأحزاب القومية الأوروبية التي ترفع شعار الدفاع عن السيادة الوطنية. فهذه القوى بنت جزءًا من خطابها السياسي على رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، ولذلك أثارت الضغوط الأمريكية بشأن الجزيرة تناقضًا يصعب تجاهله.

وجاءت التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية على خلفية الخلاف حول جرينلاند لتزيد حدة الأزمة. وانتقدت ميلوني التهديدات التجارية، ووصفتها بأنها خطأ، فيما دعا جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي، إلى اتخاذ إجراءات أوروبية مضادة، واعتبر التهديدات ابتزازًا تجاريًا.
وأظهرت الأزمة أن التقارب الأيديولوجي لا يكفي لضمان توافق سياسي عندما يتعلق الأمر بأراضي الدول الأوروبية ومصالحها الاستراتيجية.

 

2- الحرب على إيران.. خلاف بشأن التدخل العسكري وتكلفته

أضافت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سببًا جديدًا للخلاف بين ترامب وعدد من القوميين الأوروبيين. فالرئيس الأمريكي الذي رفع شعار «أمريكا أولًا» وقدم نفسه منتقدًا للتدخلات الخارجية وجد نفسه يقود تحركًا عسكريًا أثار اعتراضات داخل أوروبا، بما في ذلك بين بعض القوى التي تقاربت معه سياسيًا.
وفي إيطاليا، رفضت حكومة ميلوني السماح باستخدام قاعدة جوية في صقلية لتنفيذ هجمات على إيران، وفق تقارير صحفية، بينما انتقدت مارين لوبان تغير أهداف الحرب وتداعياتها. وفي ألمانيا، طالبت شخصيات من حزب البديل من أجل ألمانيا بخروج القوات الأمريكية من البلاد.
وتكشف هذه المواقف عن اختلاف في تقدير حدود الدور العسكري الأمريكي خارج أراضي الولايات المتحدة، كما تضع الأحزاب الأوروبية أمام تساؤلات بشأن احتمال تحمل بلدانها تكاليف صراعات لا تتحكم في مسارها أو أهدافها.

 

3- الرسوم الجمركية.. المصالح الاقتصادية تتقدم على التحالفات السياسية
 

لا تقتصر الخلافات على السياسة الخارجية والأمن، بل تمتد إلى التجارة. فالرسوم التي لوّح ترامب بفرضها على دول أوروبية بسبب أزمة جرينلاند أثارت مخاوف من انعكاساتها على الشركات والصادرات والوظائف، وهو ما دفع شخصيات محسوبة على اليمين الأوروبي إلى انتقاد الخطوة.

وتواجه الأحزاب القومية هنا تناقضًا واضحًا؛ فهي تدافع عن حماية الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج، لكنها تجد نفسها أمام سياسة أمريكية قد تضر بصناعات أوروبية وتزيد التوتر التجاري عبر الأطلسي.

وبالنسبة إلى ميلوني، التي سعت إلى الحفاظ على علاقات وثيقة مع ترامب، فإن الدفاع عن المصالح الاقتصادية الإيطالية يتطلب مساحة للاعتراض على واشنطن، حتى مع استمرار التقارب في ملفات أخرى. وتؤكد هذه الأزمة أن التحالفات السياسية لا تلغي تضارب المصالح التجارية بين الدول.

 

4- ارتفاع أسعار الطاقة .. فاتورة الحرب تصل إلى الناخب الاوروبى

يمثل ارتفاع تكاليف الطاقة عامل ضغط إضافيًا على الحكومات الأوروبية، خصوصًا عندما تتزامن اضطرابات الإمدادات مع صراعات عسكرية في الشرق الأوسط. فزيادة أسعار الوقود والغاز تنعكس على فواتير الأسر وتكاليف الإنتاج والنقل، وقد تتحول إلى عبء سياسي على الحكومات التي تواجه بالفعل مطالب تتعلق بتكلفة المعيشة.
وتجد الأحزاب القومية التي تضع القدرة الشرائية للمواطنين في صدارة خطابها نفسها أمام اختبار عملي: كيف تبرر دعم سياسات خارجية قد تتزامن مع ارتفاع الأسعار، بينما تطالب ناخبيها بأنها الأقدر على حماية مصالحهم الاقتصادية؟

وتظهر الحالة الإيطالية حجم هذه المعضلة بالنسبة إلى ميلوني، إذ أشارت تقارير إلى أن تداعيات الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة زادت الضغوط المرتبطة بعلاقتها بترامب. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار كل ارتفاع في الأسعار نتيجة لقرار أمريكي واحد؛ إذ تتداخل عوامل الإمدادات والأسواق والتوترات الإقليمية في تحديد اتجاه الأسعار.

 

5-  الحسابات الانتخابية.. الخوف من خسارة الناخبين بسبب الارتباط بترامب

يأتي العامل الانتخابي في قلب التحول الجاري. فقد استفادت بعض الأحزاب الأوروبية من التقارب مع حركة «ماجا»، باعتباره جزءًا من موجة سياسية دولية تتبنى تشددًا في ملف الهجرة وانتقادًا للمؤسسات التقليدية. لكن الارتباط بترامب قد يتحول إلى عبء عندما تتراجع شعبيته أو تثير قراراته الخارجية اعتراضات داخل المجتمعات الأوروبية.
وفي ألمانيا، أظهرت تغطيات صحفية أن حزب البديل من أجل ألمانيا يعيد تقييم طبيعة علاقاته العلنية بحركة «ماغا»، في ظل الخلافات بشأن الحرب على إيران والرسوم الجمركية ومخاوف من أن يبدو الحزب معتمدًا على دعم سياسي أمريكي. ومع ذلك، لم تختفِ الصلات بين الطرفين، كما لا تزال داخل الحزب نفسه اتجاهات مختلفة بشأن مدى الاقتراب من النموذج الأمريكي.
أما ميلوني، فتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن مع إظهار استعدادها للاعتراض عندما ترى أن القرارات الأمريكية تتعارض مع المصالح الإيطالية. وتواجه الأحزاب الأخرى معضلة مشابهة: الاحتفاظ بالمكاسب التي يوفرها التقارب الأيديولوجي، من دون تحمل التكلفة السياسية لكل قرار يتخذه ترامب.

 

تحالف لم ينتهِ.. لكنه أصبح أكثر تعقيدًا
 

تكشف هذه الأسباب الستة أن التباعد بين ترامب واليمين المتطرف الأوروبي لا يقوم على خلاف أيديولوجي شامل، بل على صدام بين الشعارات والمصالح العملية. فالهجرة والهوية والقومية لا تزال ملفات مشتركة، لكن السيادة الأوروبية والتدخلات العسكرية والتجارة والطاقة تفرض حدودًا على قدرة الطرفين على التحرك ككتلة سياسية واحدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة