يمثل توفير المياه وإدارتها بكفاءة أحد المحددات الرئيسية للتوسع الزراعي، وهوما دفع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى تطوير بنية مائية واسعةالنطاق لخدمة مشروعاته، تتكامل فيها مصادر المياه وشبكات النقل ومحطات الرفع وأجهزة الري الحديثة، وتبرز الدلتا الجديدة نموذجًا لهذا التوجه، بماتضمه من آلاف الكيلومترات من المسارات المائية والأنابيب، ومحطات الرفع،وأجهزة الري المحوري، ضمن منظومة تستهدف توصيل المياه إلى المساحات الزراعيه ودعم استدامة الإنتاج.
أولًا: تنويع مصادر المياه لدعم التوسع الزراعي
يعتمد تخطيط المشروعات الزراعية الكبرى على توفير مصادر مياه تتناسب معالمساحات المستهدفة واحتياجات المحاصيل، وهو ما يظهر في منظومة المياهبمشروع الدلتا الجديدة، التي تتضمن مصادر متعددة منها المصدر السطحي والمياه الجوفية ومياه الصرف الزراعي المعالجة.
ويتيح تنوع المصادر التعامل مع احتياجات المشروع من خلال منظومة تشملتوفير المياه ومعالجتها ونقلها وتوزيعها، مع مراعاة طبيعة كل مصدر ومتطلبات استخدامه، وتحتاج هذه المنظومة إلى إدارة دقيقة للكميات المتاحة ومعدلات السحب وجودة المياه، بما يدعم الاستخدام الملائم للموارد ويحافظ على كفاءة التشغيل .
ويرتبط هذا التوجه بجهود جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في إنشاءالبنية الأساسية اللازمة لاستصلاح الأراضي وزراعتها، إذ يتطلب تحويلالمساحات المستهدفة إلى مناطق إنتاجية توفير مصادر مياه قابلة للاستخدام،وشبكات قادرة على نقلها، وتجهيزات تتيح توزيعها وفقًا لاحتياجات النشاط الزراعي.
ثانيًا: شبكات مائية عملاقة تنقل المياه إلى الأراضي الزراعية
نفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بنية مائية واسعة في الدلتا الجديدة،تشمل مسارات مائية مفتوحة بطول نحو 697 كيلومترًا، وشبكات أنابيب مغطاة تمتد لنحو 9200 كيلومتر، لتشكل هذه الشبكات أحد المكونات الرئيسية لمنظومة نقل المياه وتوزيعها داخل المشروع.
وتتكامل المسارات المفتوحة والأنابيب المغطاة ضمن شبكة تستهدف نقل المياهإلى مناطق الزراعة، بما يتطلب تنسيقًا بين مسارات النقل ومعدلات التدفقونقاط التوزيع واحتياجات الأراضي، ويعتمد أداء هذه الشبكة على كفاءةالتشغيل والصيانة، ومتابعة حالتها الفنية، وضبط تدفق المياه وفقًا للمتطلبات التشغيلية .
وتكتسب هذه البنية أهمية خاصة مع اتساع المساحات الزراعية المستهدفة فيالدلتا الجديدة، حيث تمثل شبكات المياه حلقة الربط بين مصادر المياهوالأراضي المزروعة، وتوفر الأساس التشغيلي لتطبيق نظم الري على نطاق واسع .
ثالثًا: محطات رفع عملاقة تدعم نقل المياه وتوزيعها
لتشغيل هذه الشبكة المائية الممتدة والتعامل مع متطلبات نقل المياه، تتضمنمنظومة الدلتا الجديدة 28 محطة لرفع المياه، إلى جانب تجهيزات ضخ تشمل280 طلمبة عالية القدرة، و1500 طلمبة متوسطة القدرة، و380 بوسترًا لدعم حركة المياه داخل المنظومة.
وتؤدي محطات الرفع والطلمبات والبوسترات أدوارًا متكاملة في نقل المياهودفعها عبر الشبكات، بما يساعد على وصولها إلى مناطق الاستخدام وفقًاللتصميمات التشغيلية للمشروع، وتتطلب إدارة هذه المنظومة تنسيقًا بين قدرات الضخ وشبكات النقل واحتياجات الري، إلى جانب أعمال الصيانة والمتابعة الفنية لضمان انتظام التشغيل.
ويمثل حجم هذه التجهيزات أحد العناصر الرئيسية في البنية التحتية التييطورها جهاز مستقبل مصر لخدمة الدلتا الجديدة، حيث تعتمد الاستفادة منشبكات المياه على وجود منظومة رفع وضخ قادرة على دعم حركة المياه عبرالمسارات المختلفة، وصولًا إلى الأراضي المستهدفة بالزراعة.
رابعًا: نحو 8100 جهاز ري محوري لخدمة المساحات الزراعية
يعتمد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على نحو 8100 جهاز ري محوريفي المشروعات الزراعية، لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية ورفع كفاءةاستخدامها في ري المساحات الزراعية، ونجح الجهاز، بالتوازي مع التوسع في تنفيذ مشروعاته الزراعية، في تنفيذ وتركيب أعداد كبيرة من أجهزة الري المحوري يوميًا، إلى جانب أعمال الصيانة والمتابعة الفنية، بما يدعم جاهزيةالمعدات واستمرارية التشغيل وفق احتياجات الأراضي والمحاصيل.
وامتدت جهود الجهاز إلى العمل بالتعاون مع أجهزة الدولة على توطين صناعةأجهزة الري المحوري داخل مصر، مستفيدًا من حجم مشروعاته الضخمة فيبناء خبرات محلية لدى الشركات العاملة في هذا المجال، شملت التصنيع و التركيب والتوريد والصيانة، وأسهم هذا التوسع في تهيئة قاعدة من الشركات القادرة على تلبية احتياجات المشروعات الزراعية الكبرى، وتطوير القدرات الفنية المحلية في أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية للزراعة الحديثة.
خامسًا: التكنولوجيا الحديثة في إدارة الري والتسميد
تستند مشروعات جهاز مستقبل مصر الزراعية إلى استخدام تقنيات حديثة فيإدارة العمليات، تشمل أدوات للتحكم الرقمي والاستشعار عن بعد، بما يدعممتابعة حالة الأراضي والمحاصيل وتوفير بيانات تساعد على اتخاذ القرارات التشغيلية .
وتتيح هذه الأدوات الاستفادة من المعلومات المتاحة عن حالة المحاصيلوالظروف الزراعية في تنظيم عمليات الري والتسميد، وفقًا لطبيعة كل مشروعواحتياجاته، كما تساعد المتابعة الرقمية على تحسين تنظيم العمليات وتحديدالأولويات التشغيلية، مع أهمية ربط البيانات بقرارات فعلية ومراجعة النتائج بصورة مستمرة.
وتتكامل التكنولوجيا مع البنية المائية وأجهزة الري ومحطات الرفع، إذ لا تنفصلكفاءة إدارة المياه عن القدرة على متابعة الشبكات والمعدات وتحديد الاحتياجاتالتشغيلية، ويتطلب تحقيق أفضل استفادة من هذه التقنيات توافر كوادر فنيةقادرة على التعامل مع البيانات، وصيانة الأجهزة، ومراجعة دقة القياسات، بمايدعم تطوير إدارة الموارد داخل المشروعات الزراعية.
سادسًا: كفاءة التشغيل والصيانة أساس استدامة البنية المائية
تحتاج المنظومة المائية في الدلتا الجديدة، بما تضمه من شبكات ممتدةومحطات رفع وطلمبات وأجهزة ري، إلى برامج مستمرة للتشغيل والصيانة،للحفاظ على كفاءة نقل المياه وتوزيعها، وتشمل هذه الأعمال متابعة الحالة الفنيةللمعدات، وفحص الشبكات، واكتشاف الأعطال والتسربات، والتأكد من انتظامأداء المحطات وأجهزة الري.
ويعمل جهاز مستقبل مصر على تعظيم كفاءة استخدام المياه بالطاقة اللازمةلتشغيل محطات الرفع والطلمبات والآبار، ما يجعل إدارة التشغيل عنصرًا مؤثرًافي تكاليف الإنتاج الزراعي، كما يعمل الجهاز على استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل بعض الآبار ضمن مشروعات الزراعة الحديثة، مع اختلاف التطبيق وفقا لطبيعة كل موقع وتجهيزاته.
ويساعد الجمع بين الصيانة الوقائية والمتابعة الفنية وتنظيم التشغيل على الحدمن الأعطال التي قد تؤثر في انتظام الري أو ترفع تكاليفه، كما يتيح قياس معدلات استهلاك المياه والطاقة ومقارنتها بالإنتاج المحقق تقييم كفاءة المنظومة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.


