ترامب ونتنياهو في مرمى اتهامات أوروبا.. قرارات النفط والضغط على مخزونات الديزل وتخفيف عقوبات الطاقة على روسيا تفجر الجدل حول الأسعار.. وماكرون يحذر من استغلال الاحتجاجات سياسيًا وسط الغلاء وأزمات السكن والخدمات

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 02:00 م
ترامب ونتنياهو في مرمى اتهامات أوروبا.. قرارات النفط والضغط على مخزونات الديزل وتخفيف عقوبات الطاقة على روسيا تفجر الجدل حول الأسعار.. وماكرون يحذر من استغلال الاحتجاجات سياسيًا وسط الغلاء وأزمات السكن والخدمات ترامب ونتنياهو

فاطمة شوقى

لم تعد الاحتجاجات التى تجتاح عددا من المدن الأوروبية مجرد أزمة داخلية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة، بل تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية وإعلامية امتدت إلى ما وراء حدود القارة ، بعدما اتهم الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قادة دوليين ، فى مقدمتهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ، باستغلال الاضطرابات لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية وترويج روايات مضللة عن أسباب الغضب الشعبى.

وفى تصريحات أدلى بها ماكرون 21 أكتوبر ، انتقد ما وصفه بتعليقات غير مقبولة من قادة أجانب يسعون إلى توظيف الأحداث فى فرنسا لمصلحتهم السياسية ، وجاءت تصريحاته فى وقت انتشرت فيه مقاطع مصورة ومزاعم عبر منصات التواصل الاجتماعى تربط أعمال الشغب بالمهاجرين ، رغم أن الأسباب المعلنة للاحتجاجات شملت ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات التعليم والسكن والخدمات العامة.

ما الاتهامات الأوروبية الموجهة إلى ترامب ونتنياهو؟
 

تمثل الاتهام الأبرز في استغلال الاضطرابات الفرنسية لتغذية خطاب سياسي يخدم حسابات انتخابية، وليس في إثبات أن واشنطن أو الحكومة الإسرائيلية خططتا لاندلاع الاحتجاجات أو أشعلتاها بصورة مباشرة.

فقد انتقد ماكرون قادة قال إنهم يستثمرون الأزمة الفرنسية في حملاتهم السياسية، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها موجهة إلى ترامب ونتنياهو، وأوضح الرئيس الفرنسي أن المشكلة لا تتعلق فقط بما يحدث في الشوارع، بل أيضًا بمحاولات توجيه النقاش العام من خلال معلومات مضللة وصور ومقاطع مصطنعة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تغطية صحيفة «لوموند» الفرنسية، قدّمت دوائر مرتبطة بحركة «ماجا» الأمريكية ووسائل إعلام روسية الاحتجاجات باعتبارها دليلًا على تراجع أوروبا أو فشل سياساتها المتعلقة بالهجرة، بدلًا من التركيز على المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت قطاعات من المواطنين إلى التظاهر. كما تناولت تقارير صحفية استغلال ترامب ونتنياهو الاضطرابات لترويج روايات معادية للهجرة.
لكن الاتهامات السياسية لا تعني أن التدخل الخارجي تسبب في اندلاع الاحتجاجات. فقد نقلت «يورونيوز» في 21 أكتوبر أن السلطات الأوروبية لم تكن تمتلك دليلًا حاسمًا يثبت أن قوى أجنبية حرّكت أعمال الشغب من بدايتها، رغم وجود مؤشرات على استغلال أطراف خارجية للأحداث بعد وقوعها، بهدف تعزيز روايات سياسية محددة.

ترامب يربط اضطرابات فرنسا بالهجرة

أثار ترامب جدلًا بعدما استخدم أحداث العنف في فرنسا لتأكيد موقفه المتشدد من الهجرة، إذ صوّر البلاد باعتبارها محاصرة بالفوضى والنهب والحرائق، وربط ذلك بالمهاجرين والجهاديين والشيوعيين. كما دعا ماكرون إلى إغلاق الحدود والسيطرة على الأوضاع، محذرًا من أن أوروبا تواجه خطرًا إذا لم تتعامل بحزم مع الهجرة والجريمة.
وتكمن حساسية هذه التصريحات في أنها جاءت بينما كانت الاحتجاجات قد بدأت بمطالب اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة والاعتراض على نقص التمويل المخصص للمدارس وظروف التعليم. ثم شهدت بعض المناطق أعمال تخريب ونهب واشتباكات مع الشرطة، ما أتاح المجال أمام أطراف سياسية لتقديم تفسيرات مختلفة لأسباب الأزمة.

وتزامن ذلك مع تداول صور ومقاطع فيديو قديمة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، قُدمت باعتبارها مشاهد من الأحداث الفرنسية. وأشار تقرير نشرته «لوموند» في 26 أكتوبر إلى انتشار واسع للمعلومات المضللة بعد احتجاجات 17 أكتوبر، بما شمل صورًا مصطنعة ومقاطع مصورة من دول أخرى نُسبت خطأً إلى فرنسا.

ما قرارات ترامب التي تزيد قلق أوروبا؟

لا توجد قرارات أمريكية ثبت أنها أطلقت موجة الاحتجاجات الأوروبية الحالية بصورة مباشرة، لكن عددًا من سياسات إدارة ترامب زاد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومات الأوروبية، وأثار مخاوف بشأن التجارة والأمن والإنفاق العام.
أولًا: الرسوم الجمركية الأمريكية.: حيث فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على الواردات، وأبقت التغييرات المتكررة في السياسة التجارية حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات الأوروبية. وأشار موجز صادر عن البرلمان الأوروبي في مارس 2026 إلى أن الرسوم الأمريكية وعدم اليقين التجاري أثّرا في نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي خلال العام السابق، كما تسببت إعلانات الرسوم في تقلبات بالأسواق المالية. وفي فبراير 2026، أعادت الإدارة الأمريكية فرض رسم عالمي بنسبة 10%، مع الإشارة إلى إمكانية رفعه إلى 15%، بعد حكم قضائي أمريكي أبطل غالبية الرسوم السابقة.
ثانيا : الضغط لزيادة الإنفاق الدفاعي:  واصل ترامب مطالبة الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بزيادة الإنفاق العسكري، وطرح هدفًا يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ثالثا:  ملف أوكرانيا وتقاسم تكاليف الحرب:  في سبتمبر 2026، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستطلب من الدول الأوروبية سداد تكلفة المساعدات العسكرية والذخائر التي قدمتها لأوكرانيا، كما أشار إلى احتمال وقف بعض المبيعات للحلفاء مؤقتًا مع إعطاء الأولوية للمخزونات الأمريكية. وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن مستقبل الدعم العسكري وتقاسم الأعباء المالية والأمنية بين ضفتي الأطلسي.

وتأتي هذه الخلافات في وقت تتجادل فيه الحكومات الأوروبية بشأن الإنفاق العام وأولويات الموازنات. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية للقول إن هذه القرارات الأمريكية كانت المحرك المباشر للمظاهرات التي شهدتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال.

نتنياهو والجدل حول توظيف الاحتجاجات سياسيًا

كما برز اسم نتنياهو في الجدل بعدما انتقد ماكرون تصريحات قادة أجانب استغلوا الأحداث الفرنسية في سياق سياسي وانتخابي. وركزت الاتهامات على استخدام الاضطرابات لتدعيم خطاب يصور أوروبا باعتبارها مهددة بسبب الهجرة ، بدلًا من التعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي رفعتها قطاعات من المتظاهرين.
لكن من المهم التمييز بين توجيه اتهام سياسي إلى رئيس حكومة باستغلال أزمة داخلية، وبين إثبات أنه اتخذ قرارًا تسبب في خروج المحتجين إلى الشوارع. فالتقارير المتاحة لا تثبت أن نتنياهو اتخذ إجراءً محددًا أدى مباشرة إلى اندلاع الاحتجاجات الأوروبية، كما لا تقدم دليلًا حاسمًا على أن حكومته نظمت أعمال الشغب أو وجهتها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة