في عصر تحول فيه العالم الافتراضي إلى ساحة يومية للتفاعل والتعبير، تطل الجريمة الرقمية بوجهها القبيح عبر المنشورات المسيئة وحملات التشهير التي تمس سمعة المواطنين وتكدر صفو حياتهم. ولم تعد هذه المنشورات مجرد تجاوزات عابرة، بل أصبحت سلوكاً مؤثماً قانوناً يقتضي الوعي بالية التعامل السليم وحسن استخدام الأدوات الأمنية والرقمية المتاحة.
وفي تصريحات خاصة لـ «اليوم السابع»، وضع خبير أمن المعلومات اللواء عمرو الشرقاوي روشتة أمنية وقانونية متكاملة للتعامل مع البوستات المسيئة على منصات التواصل الاجتماعي. وأوضح أن التصرف الأول والأهم عند التعرض للتشهير أو الإساءة هو الامتناع التام عن الدخول في سجالات كلامية أو إعادة نشر المحتوى المسيء، مؤكداً أن قاعدة "عدم التفاعل" تمنع انتشار الجريمة وتحافظ على حق الضحية القانوني.
وأضاف اللواء الشرقاوي أن الخطوة التنفيذية العاجلة تبدأ بتوثيق الإساءة فوراً عبر التقاط صور للشاشة (Screen Shots) تُظهر رابط الحساب والمحتوى وتاريخ النشر، ثم التوجه لرصد البلاغ رسمياً لدى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، أو التوجه لفروعها الجغرافية بالمحافظات، للاستعانة بالفحص الفني وتتبع بصمة المنشور الرقمية لتحديد هوية صاحب الحساب حتى لو كان وهمياً.
وأكد خبير أمن المعلومات لـ "اليوم السابع" أن قطاعات وزارة الداخلية تكثف جهودها في مواجهة ظواهر الابتزاز والسب والقذف الرقمي، باستخدام أحدث تقنيات تتبع الأثر الإلكتروني وفحص السيرفرات، مما مكن الأجهزة الأمنية من ضبط آلاف المتهمين في قضايا الجرائم الإلكترونية وإحالتهم إلى النيابة العامة خلال أوقات قياسية.
وحول العقوبات الرادعة، أوضح اللواء عمرو الشرقاوي أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يفرض عقوبات صارمة تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة مالية تصل إلى مائتي ألف جنيه، لكل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو تعمد إزعاج غيره بأساءة استخدام أجهزة الاتصالات. واختتم تصريحاته مشدداً على أن الوعي والقانون هما الحصن المنيع لردع كل من تسول له نفسه استغلال السوشيال ميديا في الإساءة للآخرين.