القصة الكاملة لأزمة مبابي مع الصين.. خسائر إعلانية ووقف بث الليجا

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:04 م
القصة الكاملة لأزمة مبابي مع الصين.. خسائر إعلانية ووقف بث الليجا مبابي نجم ريال مدريد

0:00 / 0:00
كتب مروان عصام

تحولت تصريحات الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الإسباني، بشأن صورة ساخرة تجمع ملامحه بالزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج، إلى أزمة واسعة تجاوزت حدود مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت موجة من الغضب داخل الصين، ودفعت شركات محلية إلى إنهاء تعاونها التجاري مع اللاعب، بالتزامن مع قرارات بوقف بث مباريات الدوري الإسباني على شاشات التلفزيون الصيني الرسمي.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند خسارة مبابي عددًا من عقوده الإعلانية، بل امتدت إلى دخول الحكومة الصينية على خط الجدل، قبل أن يتدخل خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، مقدمًا اعتذارًا للشعب الصيني، ومؤكدًا حرص الليجا على حماية علاقاتها التي امتدت لسنوات طويلة مع الصين.

 

كيف بدأت أزمة مبابي مع الصين؟

بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه مبابي وهو يتحدث عن الصور الساخرة والميمات التي يصممها مستخدمو الإنترنت باستخدام صورته.

وخلال حديثه، أشار اللاعب الفرنسي إلى صورة مركبة أثارت ضحكه، يظهر فيها وجهه على جسد شخصية وصفها بأنها تعود إلى «ديكتاتور صيني»، في إشارة بدت مرتبطة بالزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل الصين، نظرًا إلى المكانة التاريخية والسياسية التي يحظى بها ماو، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، والذي توفي عام 1976.

ومع انتشار المقطع على نطاق واسع، تحولت الواقعة من تعليق على صورة ساخرة إلى قضية أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا وتجاريًا، ووضعت مبابي في مواجهة انتقادات واسعة داخل السوق الصينية.

 

الحكومة الصينية تدخل على خط الأزمة

مع تصاعد ردود الفعل، امتد الجدل إلى وزارة الخارجية الصينية، التي علقت على التصريحات المنسوبة إلى نجم ريال مدريد، معتبرة أن رفض المجتمع الصيني لما يراه مسيئًا لمشاعره الوطنية أمر طبيعي.

وقال غو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي دوري، إن أي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه رفضًا جماعيًا من مختلف قطاعات المجتمع.

وعكست هذه التصريحات حجم الحساسية التي اكتسبتها القضية داخل الصين، خاصة مع ارتباطها بشخصية تاريخية بارزة في الذاكرة الوطنية الصينية، وتحول المقطع المتداول إلى محور نقاش تجاوز الأوساط الرياضية.

 

خسائر إعلانية تضرب مبابي في الصين

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الانتقادات، إذ بدأت شركات صينية في اتخاذ خطوات عملية بإنهاء تعاونها التجاري مع مبابي، في ظل اعتراضها على التصريحات التي اعتبرتها مسيئة لمشاعر الشعب الصيني.

وأفادت تقارير إعلامية بأن شركتين كبيرتين في الصين تخلتا عن اللاعب الفرنسي عقب انتشار الفيديو، فيما أشارت تقارير أخرى إلى إنهاء شركات محلية عدة علاقاتها الإعلانية معه.

وكان مبابي أحد الوجوه الدعائية لشركة «دونغبينغ»، العاملة في قطاع المشروبات بالصين، ما سلط الضوء على التأثير التجاري للأزمة، خاصة أن السوق الصينية تمثل مساحة مهمة للعلامات التجارية العالمية التي تستعين بنجوم كرة القدم في حملاتها الإعلانية.

وبذلك، امتدت الخسائر المحتملة إلى القيمة التسويقية للاعب وعلاقاته مع الرعاة، بعدما أصبحت تصريحاته محل رفض لدى قطاعات من الجمهور والشركات الصينية.

 

التلفزيون الصيني يوقف بث مباريات الدوري الإسباني

اتخذت الأزمة منحى أكثر اتساعًا بعدما أوقفت هيئة التلفزيون الصيني الرسمية «سي سي تي في» بث مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى جانب المباريات التي يشارك فيها مبابي، وفقًا لما أوردته تقارير إعلامية، من بينها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي».

وجاء القرار ضمن سلسلة من الإجراءات التي شملت أيضًا سحب الإعلانات ومقاطع الفيديو التي يظهر فيها اللاعب الفرنسي، في تصعيد لم يعد مقتصرًا على علاقاته التجارية الشخصية، بل امتد إلى عرض منافسات كرة القدم الإسبانية داخل الصين.

وأثار هذا التطور مخاوف بشأن انعكاسات الأزمة على مصالح رابطة الدوري الإسباني والأندية المشاركة في مسابقاتها الاحترافية، في ظل أهمية الجمهور الصيني للسوق الكروية العالمية، وما يرتبط به من حقوق بث وشراكات تجارية وإعلانية.

 

خافيير تيباس يعتذر للشعب الصيني باسم الليجا

أمام اتساع تداعيات الأزمة، أعرب خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، عن أسفه للتصريحات التي أثارت غضبًا داخل الصين، وقدم اعتذارًا للشعب الصيني باسم الليجا.

وقال تيباس، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن الرابطة تتفهم حجم الضرر الذي تسببت فيه التصريحات، وتقدم اعتذارها الصادق للشعب الصيني عما صدر عن اللاعب.

وأكد رئيس الليجا أن الرابطة بنت على مدار سنوات طويلة علاقات قائمة على الاحترام والثقة والتعاون مع الصين، وسلطاتها ومؤسساتها الرياضية ووسائل البث، إلى جانب ملايين المشجعين الذين يتابعون كرة القدم الإسبانية.

وشدد تيباس على أن الرابطة لن تسمح لتصرف فردي بالإضرار بهذه العلاقات أو التأثير على أكثر من 20 ناديًا يشاركون في مسابقاتها الاحترافية، فضلًا عن ملايين المشجعين الصينيين.

وأضاف أن الليجا تعمل بصورة مباشرة مع شركائها والجهات المعنية في الصين لتجاوز الأزمة، وتتخذ الإجراءات المتاحة أمامها للحفاظ على علاقاتها بالسوق الصينية.

 

هل تهدد الأزمة علاقة الليجا بالسوق الصينية؟

تكشف تداعيات أزمة مبابي عن حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه تصريحات أحد نجوم كرة القدم خارج الملعب، خاصة عندما تتصل بشخصيات تاريخية ذات حساسية سياسية وثقافية في أسواق عالمية كبرى.

فبين خسارة عقود إعلانية، ووقف بث مباريات الدوري الإسباني، والتدخل الدبلوماسي الصيني، أصبحت القضية اختبارًا لقدرة رابطة الليجا على احتواء تداعيات الأزمة وحماية مصالح أنديتها وشركائها التجاريين.

وفي الوقت الذي أكد فيه تيباس تمسك الرابطة بعلاقاتها مع الصين، يبقى تجاوز الأزمة مرهونًا بتطور ردود الفعل خلال الفترة المقبلة، ومدى نجاح الاتصالات مع الشركاء والجهات المعنية في استعادة الثقة.

وهكذا، تحولت صورة ساخرة وتعليق لمبابي إلى أزمة متعددة الأبعاد، تداخلت فيها الرياضة والسياسة والتسويق، لتضع النجم الفرنسي ورابطة الدوري الإسباني أمام تداعيات تتجاوز حدود الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة