تُعد واحة جارة أم الصغير، أو " قارة أم الصغير" التابعة إداريًا لمدينة سيوة، واحدة من أكثر الواحات عزلة في الصحراء الغربية، إذ تقع على بُعد نحو 270 كيلومترًا شمال شرقي سيوة، و300 كيلومتر جنوب شرقي مرسى مطروح. ويعيش بها حوالي 1000 نسمة وجميعهم من أصول أمازيغية، يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم، ويعتمدون على زراعة النخيل والزيتون والمقايضة في تدبير احتياجاتهم اليومية.
عزلة وسط الصحراء
لا توجد وسائل مواصلات عامة تربط قارة أم الصغير بالمناطق المحيطة، كما يفتقر الطريق المؤدي إليها إلى الخدمات الأساسية وشبكات الاتصالات. ويبدأ الوصول إلى الواحة من مرسى مطروح مرورًا بسيوة، ثم الاتجاه شرقًا عند بئر النص، الواقع عند الكيلو 150، عبر طريق فردي يمتد نحو 130 كيلومترًا.
ويخضع الطريق لإجراءات رقابية من قوات حرس الحدود، إذ توجد عليه ثلاث نقاط للمراقبة والتفتيش، ويتطلب المرور الحصول على تصريح رسمي من الجهات المختصة. كما تستلزم الرحلة استخدام سيارة مجهزة، ويُفضل السفر بسيارتين على الأقل تحسبًا للأعطال، في ظل غياب الخدمات وحركة السفر على الطريق.
حياة على الفطرة
يعيش أهالي قارة أم الصغير حياة بسيطة، ويتمسكون بالبقاء في واحتهم رغم العزلة ومحدودية الخدمات. ويتحدث السكان اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، على غرار أهالي واحة سيوة، ويعتمدون في معيشتهم على زراعة النخيل والزيتون وبعض المحاصيل الموسمية التي تلبي احتياجاتهم المحلية.
ويحصل السكان على جانب من احتياجاتهم من البيئة المحيطة، ويتبادلون السلع والخدمات بنظام المقايضة، دون الحاجة إلى استخدام النقود إلا في نطاق محدود، خاصة عند شراء مستلزمات لا تتوافر داخل الواحة، ما يضطرهم إلى السفر إلى سيوة أو مرسى مطروح.
عيون مياه ساخنة
تعتمد الزراعة في الواحة على المياه الجوفية التي تتدفق من باطن الأرض بدرجات حرارة مرتفعة، حيث تُنظم عملية تدفق المياه من إحدى العيون باستخدام محابس مخصصة للفتح والإغلاق حسب الحاجة.
وتُجمع المياه في أحواض كبيرة حتى تبرد، لتصبح صالحة للاستخدام في الشرب والزراعة. ورغم خصوبة الأراضي، يركز الأهالي على زراعة الأشجار، خاصة النخيل والزيتون، إلى جانب بعض المحاصيل الموسمية اللازمة للاستهلاك المحلي.
بيوت من الكرشيف
تتميز منازل أهالي الواحة ببنائها من طابق واحد باستخدام الكرشيف، وهي مادة محلية تنتج من خلط الطين بالملح. وتقع المنازل الحالية بالقرب من البيوت الأثرية التي سكنها أجداد الأهالي، والمقامة أعلى ربوة مرتفعة.
وتعكس هذه المباني طبيعة الحياة في الواحة، حيث يعتمد السكان على الموارد المتاحة في البيئة الصحراوية، ويحافظون على نمط معيشتهم التقليدي رغم ما شهدته المنطقة من تطور محدود في الخدمات خلال السنوات الماضية.
خدمات رغم العزلة
شهدت قارة أم الصغير خلال العقدين الماضيين توفير عدد من الخدمات الأساسية، من بينها إنشاء مدرسة لتعليم الأطفال، وتوفير مولد كهرباء، قبل تركيب خلايا للطاقة الشمسية، إلى جانب إتاحة أجهزة تلفزيون لاستقبال القنوات عبر أطباق الأقمار الصناعية.
كما خصصت محافظة مطروح سيارة إسعاف تتمركز في الواحة للتعامل مع الحالات الطارئة، وسيارة لنقل الأهالي إلى سيوة أسبوعيًا لقضاء احتياجاتهم، على أن تعود في اليوم التالي. ولا تزال وسائل الاتصال محدودة، إذ يوجد هاتف لاسلكي بمقر الوحدة المحلية يُستخدم في حالات الطوارئ.
التعليم يفتح آفاقًا
أسهم إنشاء المدرسة في إتاحة التعليم لأطفال الواحة، إلى جانب مساعدة عدد من كبار السن على محو أميتهم. وتمكن أحد أبناء قارة أم الصغير من الحصول على مؤهل عالٍ بعد استكمال تعليمه في سن متأخرة، ويعمل حاليًا مدرسًا بمدرسة الواحة، إلى جانب عدد من المدرسين القادمين من خارجها، الذين يقيمون في استراحة مخصصة لهم خلال فترة الدراسة.
هدية رئاسية سنوية
تحظى قارة أم الصغير بدعم من محافظة مطروح وجهات أخرى، من خلال تقديم مساعدات غذائية وعينية من حين إلى آخر، إلى جانب هدية سنوية من رئاسة الجمهورية، تُسلَّم للأهالي قبل حلول شهر رمضان.
وتتضمن الهدية سلعًا غذائية وأغطية بطاطين ومساعدات مالية تُوزع على أبناء الواحة من الرجال والنساء والأطفال. ويتولى محافظ مطروح، أو من ينوب عنه تسليمها للأهالي في تقليد سنوي مستمر منذ عقود طويلة، يرجع البعض بدايته إلى فترة الملكية في مصر.
التمسك بالواحة
ويتمسك أهالي واحة جارة أم الصغير ي بالإقامة في واحتهم رغم العزلة وقلة الخدمات، ويرفضون الانتقال إلى أماكن أخرى أقرب إلى العمران والخدمات، حيث كرربعض المحافظين السابقين عرضهم على الأهالي الانتقال إلى واحة سيوة أو إلى أي مكان آخر يختارونه، بهدف تسهيل توفير الخدمات اللازمة لهم، إلا أنهم رفضوا تلك العروض، مفضلين البقاء في موطنهم.
وتواصل المحافظة وأجهزة الدولة تقديم الدعم والمساعدات للسكان، مع العمل على توفير الخدمات المتاحة، في ظل تمسك الأهالي بحياتهم في الواحة المعزولة وعاداتهم التي توارثوها عبر الأجيال.
اطلال البلدة الاثرية - قارة ام الصغير
البلدة الاثرية - واحة قارة ام الصغير
التعليم اهم الخدمات التي افادة ابائء واحة قاررة ام الصغير
المباني الاثرية - واحة ام الصغير
اهالي قارة أم الصغير أصغر واحة مصرية معزولة في الصحراء
حصن قارة ام الصغير الاثري
زراعات وحصن واحة قارة ام الصغير الاثري
عين مساه ساخنة وحوض التبريد الرئيسي - جارة ام الصغير
فتيات قارة ام الصغير يتعلمن الحرف اليدوية التراثيةالمهن التقليدية
قارة ام الصغير من اعلى حصنها الاثري
كتلة صخرية تاثرت بعوامل النحر بمدخل قارة أم الصغير أصغر
مدرسة قارة ام الصغير ساهمت في تعليم اباء الواحة
مصطبة للاستراحة بالمنطقة الاثرية بواحة قارة امم الصغير