من محمد صلاح إلى بوشكاش.. نجوم طاردهم جدل الكرة الذهبية عبر التاريخ

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 08:00 ص
من محمد صلاح إلى بوشكاش.. نجوم طاردهم جدل الكرة الذهبية عبر التاريخ محمد صلاح نجم منتخب مصر ونادي طرابزون سبور

كتب - مروان عصام

أثارت جائزة الكرة الذهبية جدلًا واسعًا في عالم كرة القدم، ليس فقط بسبب هوية الفائزين، ولكن أيضًا بسبب أسماء كبيرة قدمت مواسم استثنائية، وحققت أرقامًا قياسية وإنجازات لافتة، لكنها لم تتمكن من اعتلاء منصة التتويج بالجائزة الفردية الأبرز في اللعبة.

وضمت قائمة النجوم الذين أثار غيابهم عن المركز الأول نقاشات واسعة أسماء بارزة، مثل المجري فيرينتس بوشكاش، والفرنسي تييري هنري، والإيطالي جيانلويجي بوفون، والهولندي ويسلي شنايدر، والفرنسي فرانك ريبيري، والبولندي روبرت ليفاندوفسكي، إلى جانب النجم المصري محمد صلاح، الذي أثار ترتيبه في بعض نسخ الجائزة تساؤلات بشأن معايير الاختيار والتصويت.

وتتجدد هذه النقاشات مع كل نسخة من الكرة الذهبية، في ظل اختلاف المعايير التي يعتمد عليها المصوتون، بين الأداء الفردي، والألقاب الجماعية، والتأثير في المباريات الكبرى، وهو ما يجعل المفاضلة بين النجوم محل جدل مستمر بين الجماهير والنقاد.

 

محمد صلاح.. موسم استثنائي وجدال حول الكرة الذهبية

يأتي محمد صلاح، قائد منتخب مصر ونجم طرابزون سبور التركي، ضمن الأسماء التي يثار حولها الجدل عند الحديث عن اللاعبين الذين لم يحصلوا على التقدير الذي يراه بعض المتابعين مناسبًا لمستوياتهم في سباق الكرة الذهبية.

وارتبط اسم النجم المصري بالنقاش حول ترتيب نسخة 2025، بعدما أشارت المعلومات الواردة إلى احتلاله المركز الرابع، رغم الموسم القوي الذي قدمه، ومساهمته في تتويج فريقه السابق ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب حصوله على جوائز فردية مرتبطة بأدائه في المسابقة.

ورأى منتقدون أن ما قدمه محمد صلاح خلال الموسم كان يستحق مركزًا متقدمًا في المنافسة على الجائزة، مستندين إلى تأثيره الهجومي وأرقامه التهديفية ودوره في إنجازات فريقه. في المقابل، يتأثر التصويت بعوامل متعددة، من بينها الإنجازات القارية، والأداء في البطولات الكبرى، وتقييم المصوتين للموسم ككل.

وجاء تتويج الفرنسي عثمان ديمبيلي بالجائزة في نسخة 2025 ليضيف فصلًا جديدًا إلى النقاش بشأن معايير المفاضلة بين النجوم، خاصة أن تقييم اللاعبين لا يعتمد على عدد الأهداف وحده، بل يشمل أيضًا التأثير في أداء الفريق والإنجازات المحققة خلال فترة التقييم.

 

ليفاندوفسكي.. ماكينة أهداف وغياب عن منصة التتويج

يُعد البولندي روبرت ليفاندوفسكي أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالنقاش حول أحقية بعض النجوم بالكرة الذهبية، خاصة في عام 2021، بعدما قدم موسمًا تهديفيًا استثنائيًا مع بايرن ميونخ.
وسجل المهاجم البولندي 41 هدفًا في الدوري الألماني خلال موسم 2020-2021، محطّمًا الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة غيرد مولر، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الهدافين في جيله.

ورغم هذه الأرقام، ذهبت الكرة الذهبية لعام 2021 إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استفاد من موسمه مع برشلونة وتتويجه بلقب كوبا أمريكا مع منتخب الأرجنتين. وأثار القرار نقاشًا واسعًا بين من ركزوا على حصيلة ليفاندوفسكي التهديفية وإنجازاته مع بايرن، ومن رأوا أن إنجازات ميسي الفردية والدولية عززت موقفه في التصويت.

وزادت حساسية القضية بعدما أُلغيت جائزة الكرة الذهبية لعام 2020 بسبب تداعيات جائحة كورونا، وهي النسخة التي كان ليفاندوفسكي من أبرز المرشحين لها عقب موسمه المميز مع الفريق البافاري.

ويسلي شنايدر.. ثلاثية إنتر ميلان لم تكفي للفوز بالجائزة

قدم الهولندي ويسلي شنايدر واحدًا من أبرز مواسمه في 2010، بعدما لعب دورًا مهمًا في تتويج إنتر ميلان بالثلاثية التاريخية تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، والتي شملت الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا.

كما تألق شنايدر مع منتخب هولندا خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وأسهم في وصول المنتخب إلى المباراة النهائية، ليصبح اسمه حاضرًا بقوة في النقاشات المتعلقة بالمرشحين للكرة الذهبية.

لكن الجائزة ذهبت إلى ليونيل ميسي، بينما حل أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز في المركزين التاليين. وأثار غياب شنايدر عن المراكز الثلاثة الأولى انتقادات من متابعين رأوا أن إنجازاته مع إنتر ميلان ومنتخب هولندا كانت تستحق تقديرًا أكبر.

فرانك ريبيري.. موسم الثلاثية مع بايرن ميونخ
 

كان الفرنسي فرانك ريبيري من أبرز نجوم موسم 2012-2013، بعدما أسهم في قيادة بايرن ميونخ إلى التتويج بالدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا، ليصبح أحد أبرز المرشحين للجائزة في ذلك العام.

وتميز ريبيري بتأثيره في الأداء الجماعي للفريق البافاري، ولم يقتصر دوره على تسجيل الأهداف، بل امتد إلى صناعة الفرص والمساهمة في بناء الهجمات، وهو ما دفع قطاعًا من المتابعين إلى اعتباره الأحق بالتتويج.

لكن كريستيانو رونالدو حصد الكرة الذهبية لعام 2013، بينما جاء ميسي وريبيري في المركزين التاليين. وأدى فوز النجم البرتغالي إلى استمرار الجدل بشأن مدى تأثير الأرقام الفردية في مواجهة الألقاب الجماعية عند اختيار الفائز.

تييري هنري.. نجم كبير غاب عن سجل الفائزين

رغم مسيرته الاستثنائية مع أرسنال وبرشلونة ومنتخب فرنسا، لم يتمكن تييري هنري من الفوز بالكرة الذهبية طوال مسيرته، وهو ما يجعله أحد أكثر الأسماء التي يثير غيابها عن قائمة المتوجين نقاشًا بين عشاق كرة القدم.

وحل المهاجم الفرنسي في المركز الثاني عام 2003 خلف التشيكي بافل نيدفيد، ثم جاء ثالثًا في نسخة 2006 التي فاز بها الإيطالي فابيو كانافارو، عقب تتويج منتخب إيطاليا بكأس العالم.

وقدم هنري مستويات لافتة مع أرسنال، وكان أحد أبرز مهاجمي جيله، لكن المنافسة القوية في تلك السنوات، إلى جانب أهمية الإنجازات الجماعية في تقييم المرشحين، حالت دون تتويجه بالجائزة.

بوفون وبوشكاش.. أسماء صنعت التاريخ دون الكرة الذهبية

تضم قائمة النجوم الذين ارتبطت أسماؤهم بالجدل أيضًا الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون، الذي قدم مستويات مميزة خلال كأس العالم 2006، وأسهم في تتويج منتخب بلاده باللقب، قبل أن تذهب الكرة الذهبية إلى مواطنه فابيو كانافارو.

ورغم أن كانافارو كان أحد أبرز عناصر الدفاع الإيطالي في البطولة، رأى كثيرون أن بوفون لعب دورًا محوريًا في الإنجاز، بفضل تصدياته وأدائه في المباريات الحاسمة، وهو ما أبقى اسمه حاضرًا في النقاشات حول أحقية الفائزين بالجائزة.

أما المجري فيرينتس بوشكاش، فقد قدم موسمًا استثنائيًا مع ريال مدريد في 1959-1960، وسجل 47 هدفًا في 36 مباراة وفقًا للأرقام الواردة، كما أحرز أربعة أهداف في نهائي كأس أوروبا أمام آينتراخت فرانكفورت. ومع ذلك، حل ثانيًا في سباق الكرة الذهبية لعام 1960 خلف الإسباني لويس سواريز.

هل تنصف الكرة الذهبية الأرقام الفردية أم الألقاب الجماعية؟

توضح الحالات السابقة أن الجدل حول الكرة الذهبية لا يرتبط بلاعب واحد أو نسخة بعينها، بل يعكس اختلافًا مستمرًا في تقييم الأداء الفردي والإنجاز الجماعي. فهناك من يرى أن الأهداف والأرقام القياسية يجب أن تحظى بالوزن الأكبر، بينما يمنح آخرون أهمية أكبر للألقاب الكبرى والتأثير في المباريات الحاسمة.

وبالنسبة للنجم المصري محمد صلاح، فإن حضوره في هذه النقاشات يعكس مكانته بين أبرز نجوم كرة القدم في السنوات الأخيرة، كما يعيد طرح سؤال يتكرر مع كل نسخة من الجائزة: إلى أي مدى ينجح التصويت في الموازنة بين الأداء الفردي، وإنجازات الفريق، والتأثير في أهم المنافسات؟

وفي النهاية، تبقى الكرة الذهبية جائزة تحسمها أصوات المصوتين وفق معايير محددة لكل نسخة، بينما يستمر الجدل حول نتائجها باعتباره جزءًا من تاريخها، ومن طبيعة المنافسة بين أفضل لاعبي العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة