تتصاعد المخاوف الدولية من تداعيات ظاهرة النينيو خلال الأشهر المقبلة، في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة واضطراب الأمطار وتزايد مخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة من العالم، بما يهدد الأمن الغذائي ويفاقم الأزمات الإنسانية، خاصة في المجتمعات الأكثر هشاشة.
التطرف المناخي يصل لمستويات غير مسبوقة
ومن جانبها حذرت الأمم المتحدة من احتمال أن تبلغ ظاهرة النينيو الجوية الحالية مستويات عالية، بما ينذر باضطرابات مناخية واسعة وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، في وقت قد يواجه فيه 50 مليون شخص مستويات متزايدة من الجوع.
فيما قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة النينيو الحالية قد تبلغ مستويات غير مسبوقة من حيث الشدة؛ إذ تتجاوز فعليا نطاق مؤشرات الرصد التي تم إستخدامها على مدى العقود الأربعة الماضية.
وأشارت منظمة الأرصاد إلى توقعات بأن تصل ظاهرة النينيو إلى ذروتها قرب نهاية عام 2026، لكن آثارها ستظل ملموسة لفترة طويلة بعد ذلك، وأكدت المنظمة الأممية للأرصاد الجوة أنه تؤدي ظاهرة النينيو إلى اضطراب الأنماط المعتادة لدرجات الحرارة وهطول الأمطار، فتتسبب في جفاف شديد في بعض المناطق، وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة في مساحات واسعة من العالم وقالت المنظمة أنه تشهد مناطق مختلفة بالفعل ظواهر جوية متطرفة، يُتوقع أن تتزايد وتتسبب في تداعيات متلاحقة مع اشتداد الظاهرة.
دعوة إلى تحرك اقتباسى عاجل
ودعت سيليست ساولو الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتوم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى تحرك عاجل واستباقي لحماية المجتمعات الأكثر ضعفا.
وشددت سيليست ساولو على أن حجم التهديد المناخي لا يعني بالضرورة أن تتحول الظاهرة إلى كارثة إنسانية. وقالت: لدينا العلم والتوقعات وأنظمة الإنذار المبكر اللازمة لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش ما نحتاج إليه الآن هو اتخاذ إجراءات حاسمة، ولا سيما لحماية المجتمعات الأضعف. لا يمكننا وقف ظاهرة النينيو، لكن يمكننا منع الكثير من أسوأ عواقبها الإنسانية".
وحذّرت ساولو من أن الآثار قد تكون أشد وطأة على الأشخاص الذين يواجهون ظروفا صعبة أصلا بمن فيهم اللاجئون والنازحون والمجتمعات المتضررة من النزاعات حيث تتعرض خدمات الإسكان والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية لضغوط متزايدة.
الجوع يهدد حياة 50 مليون شخص
من جانبه، حذر توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ من أن الأزمة المرتقبة قد تؤدي إلى زيادة الجوع لدى 50 مليون شخص لافتا الي أنه وفقا للتقديرات أن تكاليف الظاهرة على البلدان الأفريقية قد تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار، وأن تتسبب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1 و2 في المائة.
وأضاف فليتشر: ظاهرة النينيو هذه بالغة الشدة، وتنطوي على قوة تدميرية هائلة. وستجتاح مناطق أمريكا اللاتينية وشرق أفريقيا وجنوبها وآسيا والمحيط الهادئ، متسببة في موجات حرّ شديدة وحالات جفاف وفيضانات
وأوضح فليتشر أن تداعيات هذه الظاهرة لن تقتصر على البلدان المتضررة مباشرة من الظواهر الجوية المتطرفة، إذ قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وتؤدي إلى صدمات اقتصادية وتفاقم النزاعات والنزوح والهجرة.