3 مفاتيح وراء عودة لولا دا سيلفا.. كيف انتزع ولاية رئاسية رابعة فى البرازيل؟

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 03:53 م
3 مفاتيح وراء عودة لولا دا سيلفا.. كيف انتزع ولاية رئاسية رابعة فى البرازيل؟ لولا دا سيلفا

0:00 / 0:00
كتب ـ فاطمة شوقى

حقّق الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عودة انتخابية لافتة، بعدما قلب نتائج الجولة الأولى وانتزع الفوز بولاية رئاسية رابعة، في انتخابات عكست تعقيدات المشهد السياسي في أكبر دول أمريكا اللاتينية، واستمرار الانقسام بين اليسار واليمين.

 

وحصل لولا على 51.8% من الأصوات الصحيحة في جولة الإعادة، مقابل 48.2% لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، وفق النتائج الرسمية النهائية، وجاءت النتيجة بعد تقدم بولسونارو في الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر، حين حصد نحو 47% من الأصوات، متقدمًا على لولا، الذي واجه تحديًا صعبًا قبل جولة الحسم.


ولم يكن هذا التحول متوقعًا لدى كثيرين، خاصة أن فلافيو بولسونارو دخل الجولة الثانية مدعومًا بأصوات مرشحين آخرين حصلوا مجتمعين على أكثر من 5% في الجولة الأولى. كما سجلت الانتخابات سابقة منذ اعتماد نظام الاقتراع الحالي في البرازيل عام 1988، إذ خسر مرشح الرئاسة جولة الإعادة رغم تقدمه على منافسه في الجولة الأولى.

 

أولًا: الشوارع ومواقع التواصل أعادت تنشيط حملة لولا

كان الحشد الشعبي أحد أبرز العوامل التي ساعدت لولا على تغيير مسار المنافسة، فبعد الجولة الأولى، شهدت المدن البرازيلية الكبرى تجمعات جماهيرية واسعة دعمت الرئيس، في تحول عن الفتور النسبي الذي اتسمت به حملته قبل التصويت الأول.


وقال عالم السياسة البرازيلى أنطونيو لافاريدا، إن التعبئة في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أسهمت في رفع معنويات الحملة وزيادة فرص الفوز، كما أشارت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الفيدرالية في ميناس جيرايس، ماجنا إيناسيو، إلى أن تحرك الناخبين الشباب، الذين أظهر بعضهم قدرًا من اللامبالاة في المرحلة الأولى، كان عاملًا مهمًا.


ولعبت المنصات الرقمية دورًا بارزًا في هذا التحول، بعدما ساهم النائب اليساري أندريه جانونيس في توسيع قناة على تطبيق واتساب تحمل اسم «جيش لولا»،  ووفقًا لما أعلنه جانونيس، ارتفع عدد أعضائها من نحو 50 ألفًا خلال الجولة الأولى إلى أكثر من 10 ملايين قبل جولة الإعادة.


كما نسقت الحملة رسائل وأنشطة لمنافسة اليمين على مواقع التواصل، وتقدم لولا على بولسونارو في مؤشر الشعبية الرقمية الذي تقيسه مؤسسة «كواست» خلال الفترة بين الجولتين.


وانعكست التعبئة على المشاركة الانتخابية؛ إذ زاد عدد المصوتين بنحو 3 ملايين مقارنة بالجولة الأولى، وتراجع معدل الامتناع عن التصويت بنقطتين مئويتين إلى 19.2%. كذلك حصل لولا على 10.3 مليون صوت إضافي مقارنة بالجولة الأولى، ووسع الفارق مع منافسه إلى نحو 4.4 مليون صوت.

 

ثانيًا: إجراءات حكومية دعمت الفئات الأقل دخلًا

ساهمت الإجراءات التي اتخذتها حكومة لولا بين الجولتين في دعم حملته الانتخابية، وفق تقديرات الخبراء فقد شملت هذه الخطوات زيادة مدفوعات برنامج «بولسا فاميليا» الاجتماعي وتقديم مواعيد صرفها، وهو البرنامج الذي يقدم مساعدات مالية للأسر محدودة الدخل، مع توقع استفادة أكثر من 19 مليون أسرة.


كما وسعت الحكومة برنامجًا لتخفيف أعباء الديون على الأسر، وقدمت دعمًا للوقود بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في إيران. وفي خطوة أخرى، وافق مجلس الشيوخ قبل جولة الإعادة على تقليص أسبوع العمل من ستة أيام إلى خمسة، وخفض ساعات العمل الأسبوعية من 44 ساعة إلى 40 ساعة.

ورأى خبراء أن وجود لولا في السلطة أتاح له الاستفادة من أدوات حكومية يمكن أن تؤثر في توجهات الناخبين، خصوصًا بين العمال والفئات الأقل دخلًا، التي تشكل قاعدة مهمة من مؤيديه.


لكن هذه الإجراءات أثارت أيضًا مخاوف لدى قطاعات من مجتمع الأعمال وبعض الاقتصاديين المستقلين، في ظل الضغوط المالية وتزايد الدين العام، معتبرين أن توسيع الإنفاق قبل الانتخابات قد يزيد التحديات المالية التي تواجه البلاد.

 

ثالثًا: المناظرات التليفزيونية وضعت بولسونارو تحت ضغط

على عكس الجولة الأولى، شارك لولا وفلافيو بولسونارو في مناظرتين تلفزيونيتين قبل جولة الإعادة. ولم يحقق أي منهما تفوقًا حاسمًا في النقاشات، لكن بعض المحللين رأوا أن لولا حقق أفضلية على المستوى العاطفي، خصوصًا خلال المناظرة التي بثتها شبكة «جلوبو» يوم الجمعة 23 أكتوبر.


وخلال النقاش، وصف بولسونارو منافسه بعبارة تشير إلى فقدانه أحد أصابع يده اليسرى في حادث عمل عام 1964، وهو ما دفع لولا إلى مطالبته بالاعتذار، مستحضرًا تجربته السابقة عاملًا في قطاع المعادن، ومشيرًا إلى إصابات العمل التي يتعرض لها ملايين العمال بسبب الإهمال.

واعتذر بولسونارو لاحقًا، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى منافسه.


وفي لحظة أخرى، أثار لولا قضية وفاة الطفلة آنا كلارا، البالغة خمس سنوات، التي أصيبت بطلق ناري خلال عملية للشرطة العسكرية في نيتيروي بولاية ريو دي جانيرو عام 2021. وانتقد لولا منافسه بسبب دفاعه القانوني عن الشرطي المتهم في القضية، فيما قال بولسونارو إنه يعتقد أن الشرطي لم يطلق الرصاصة القاتلة.


ووفقًا لتحليل لافاريدا، وضعت هذه المواجهات بولسونارو في مواقف صعبة على المستوى العاطفي، رغم أنه ربما حقق نقاطًا في بعض الجوانب المتعلقة بالمعلومات والحجج. ومع ذلك، لا يمكن تحديد عدد الأصوات التي تأثرت بالمناظرات أو الجزم بأنها حسمت النتيجة.

 

ماذا بعد الفوز؟

رغم فوزه، يواجه لولا تحديًا يتمثل في إدارة بلد منقسم سياسيًا، بعدما حصل منافسه على 48.2% من الأصوات الصحيحة،  وأعلن فلافيو بولسونارو أنه سيطلب إلغاء الانتخابات، معترضًا على قرار تمديد التصويت ساعتين في بعض المراكز، رغم أن الحملتين طلبتا تمديدًا لأسباب مختلفة.


لكن رئيس المحكمة الانتخابية العليا، كاسيو نونيس، رفض القول إن تمديد التصويت غيّر النتيجة، وأكد فوز لولا.
وتشير النتيجة إلى أن قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه ستعتمد على أكثر من عامل؛ فالتعبئة الشعبية والوعود الاجتماعية ساعدتاه على الفوز، لكن الضغوط المالية والانقسام السياسي سيظلان اختبارين رئيسيين خلال ولايته الجديدة.


وبذلك تكشف العودة الانتخابية للولا عن ثلاثة عوامل متداخلة،  حشد الشارع والمنصات الرقمية، والاستفادة من الإجراءات الحكومية الموجهة للفئات الأقل دخلًا، وأداء المرشحين في المناظرات. لكنها تكشف أيضًا أن فوز لولا لم يُنهِ المنافسة السياسية في البرازيل، بل يفتح مرحلة جديدة سيكون فيها الاختبار الأهم هو تحويل الأصوات إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة