حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة بفعل عودة التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وتفاقم أزمة الديون، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري وتداعيات التغيرات المناخية.
352 تريليون دولار حجم الديون العالمية
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الدين العالمي تجاوز 352 تريليون دولار، في وقت تفرض فيه تقلبات أسعار المحروقات وارتفاعها مقارنة بمستويات ما قبل الحرب ضغوطًا إضافية على الاقتصادات، مرجحًا اتجاه البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة بهدف امتصاص السيولة والحد من الضغوط التضخمية.
وأضاف أن ارتفاع الإنفاق العسكري عالميًا، إلى جانب استمرار أزمة الطاقة والتغيرات المناخية، يزيد الأعباء على الموازنات العامة للدول، لافتًا إلى تحذيرات دولية من مخاطر تفاقم نقص التغذية لدى قطاعات من سكان العالم.
مخاوف من تسريح العمال ودخول الاقتصاد العالمي مرحلة الركود
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن استمرار ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين قد يدفع الشركات إلى تقليص العمالة وخفض النفقات لموازنة تكاليف التشغيل والإيرادات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.
وشدد شعيب على أن تهدئة الأوضاع السياسية والعسكرية تمثل عاملًا أساسيًا لتخفيف الضغوط الاقتصادية، محذرًا من أن استمرار الصراعات سيعمق الأزمات القائمة ويزيد صعوبة التعامل معها.
وفيما يتعلق بتأثيرات الأزمة على الاقتصاد المصري، قال شعيب، إن الدولة اتخذت خطوات استباقية منذ عام 2020 لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على دولة واحدة، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية.
وأوضح أن مصر تستهلك نحو 22 مليون طن من القمح سنويًا، ويقترب إنتاجها المحلي من 11 مليون طن، فيما تستورد الكمية المتبقية، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر الحصول على القمح والسلع الاستراتيجية يمثل إحدى أدوات تأمين احتياجات السوق المحلية.
الاحتياطي النقدي ودعم الإنتاج يعززان استقرار السوق
وأضاف شعيب، أن الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يتجاوز 57 مليار دولار، وفقًا للأرقام التي أشار إليها خلال اللقاء، يمنح الدولة والبنوك العاملة في القطاع المصرفي قدرة أكبر على تدبير احتياجات المصنعين من مستلزمات الإنتاج، بما يدعم توافر السلع في الأسواق ويساعد على احتواء الضغوط التضخمية.
وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي والناتج الإجمالي تمثلان أساسًا لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، إلى جانب تنمية الصادرات السلعية التي تسهم في دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن التوسع في الرقعة الزراعية يمثل أحد المسارات المهمة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحًا أن مصر تستهدف زيادة المساحة الزراعية إلى 17 مليون فدان، بما يدعم توفير المنتجات محليًا، ويحد من تكلفة الحصول عليها من الخارج، ويفتح المجال أمام التوسع في الصناعات القائمة على الحاصلات الزراعية.
وأشار إلى أن ربط التوسع الزراعي بالتصنيع يتيح تحقيق قيمة مضافة أكبر للصادرات المصرية، فضلًا عن تعزيز قدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المستهلكين.
الصناعات النسيجية والغذائية فرصة لزيادة الصادرات
وأكد شعيب، أن توطين الصناعات التي تعتمد على المواد الخام المتاحة محليًا يمثل فرصة لتعظيم الصادرات وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن صادرات مصر من السلع الغذائية تتجاوز 10 مليارات دولار، بينما تتجاوز صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات 4 مليارات دولار، وفقًا للأرقام التي ذكرها.
وأوضح أن قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة يمتلك فرصًا للنمو بفضل توافر الأيدي العاملة والموارد البشرية، مشددًا على أهمية تطوير هذه الصناعات لزيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وأضاف شعيب، أن تنويع مصادر الاستيراد والاستثمار أصبح ضرورة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن الاعتماد على مورد واحد أو سوق واحدة قد يزيد تعرض الاقتصاد للصدمات، لا سيما مع المخاطر التي تواجه طرق التجارة والممرات البحرية.
وأشار إلى أن توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول آسيوية وغيرها من الشركاء يسهم في تنويع مصادر الاستثمارات الوافدة إلى مصر، ويعزز قدرة الاقتصاد على إدارة المخاطر في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.
سيناريوهان لمستقبل الاقتصاد العالمي
واختتم شعيب حديثه بالإشارة إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه سيناريوهين رئيسيين؛ أولهما تهدئة الأوضاع الجيوسياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بما ينعكس إيجابًا على الأسواق ويخفف الضغوط، وثانيهما استمرار التصعيد بما قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي.
وأكد أن تفاقم التداعيات الاقتصادية للصراعات قد يدفع الأطراف المعنية إلى تكثيف المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية، مشددًا على أن خفض التوترات يمثل خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد العالمي من مزيد من الأزمات.