مجلس الشيوخ يفتح 5 ملفات اقتصادية ساخنة.. الغلاء والأمن الغذائي والتنمية وسماسرة الحرب والرقابة الرقمية وفجوة القمح.. مطالب برلمانية بضبط الأسواق والاكتفاء الذاتي.. وتطوير الاستثمار وتمويل المشروعات التنموية

الأحد، 25 أكتوبر 2026 08:30 م
مجلس الشيوخ يفتح 5 ملفات اقتصادية ساخنة.. الغلاء والأمن الغذائي والتنمية وسماسرة الحرب والرقابة الرقمية وفجوة القمح.. مطالب برلمانية بضبط الأسواق والاكتفاء الذاتي.. وتطوير الاستثمار وتمويل المشروعات التنموية مجلس الشيوخ

نور على

يستأنف مجلس الشيوخ جلساته العامة  برئاسة المستشار عصام فريد، حيث يناقش خلال جلستي الاثنين والثلاثاء 5 طلبات مناقشة عامة مقدمة من الأعضاء، تستهدف استيضاح سياسة الحكومة بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية، في مقدمتها ضبط الأسواق ومواجهة غلاء الأسعار، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتطوير دور بنك الاستثمار القومي، والبحث عن آليات حديثة لتمويل البنية الأساسية والمشروعات التنموية.

وتعكس طلبات المناقشة المطروحة تنوع التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، بين حماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، وتقليص الفجوة الغذائية وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، ودعم الشركات الناشئة والأنشطة الإنتاجية.وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز الملفات التي يضعها أعضاء مجلس الشيوخ أمام الحكومة، ومحاور المناقشة والمطالب المطروحة بشأن كل منها.

 

سماسرة الحرب تحت رقابة الشيوخ

يتصدر ملف ضبط الأسواق ومواجهة غلاء الأسعار طلبا مناقشة عامة، في ظل ما تشهده الأسواق من تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، والمخاوف من استغلال التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد لتحقيق أرباح على حساب المواطنين.

ويأتي طلب المناقشة الأول، المقدم من النائب تامر عبد الحميد وأكثر من 20 عضوا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن رقابة الأسواق وحماية المواطنين من غلاء الأسعار، والتعرف على آليات مواجهة الممارسات الاحتكارية والتلاعب بأسعار السلع الأساسية.

وأكد مقدم الطلب أن الضغوط التضخمية العالمية، وما ترتب عليها من تداعيات على الأوضاع الاقتصادية وسلاسل إمداد وتوريد السلع، تفرض أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق والتصدي للممارسات الاحتكارية، خاصة أن أسعار السلع الأساسية ترتبط بالأمن القومي المصري والاستقرار المعيشي للمواطنين.

وأشار إلى مخاوف من استغلال بعض التجار التوترات الإقليمية لتحقيق أرباح سريعة، فيما يُعرف إعلاميا باسم «سماسرة الحرب»، بما يستدعي اتخاذ إجراءات رقابية أكثر فاعلية لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

 

رادار الأسعار وكارت المفتش الرقمي اختبار فاعلية أدوات الرقابة

وتطرق طلب المناقشة إلى جهود وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطوير منظومة الرقابة على الأسواق بالاعتماد على التحول الرقمي، مشيدا بما أُعلن عنه بشأن إنشاء منظومة رقمية متكاملة للتفتيش والتصنيف على الأسواق.

كما أشار إلى أدوات الرقابة الرقمية، ومنها منظومة «رادار الأسعار» لرصد حركة الأسعار، وبرنامج «حقي» لاستقبال شكاوى المواطنين عبر المنصات الرقمية، وتطبيق «كارت المفتش الرقمي».

وأوضح الطلب أن فاعلية هذه الأدوات لا تتوقف على جمع البيانات ورصد المخالفات، وإنما ترتبط بقدرتها على تحويل المعلومات إلى إجراءات تنفيذية رادعة تنعكس بصورة ملموسة على الأسعار وحركة الأسواق.

كما أثار تساؤلات بشأن مدى شعور المواطنين بنتائج الإجراءات المعلنة، ومنها تثبيت سعر الخبز المدعم ورفع الاحتياطي الاستراتيجي من عدد من السلع الأساسية، في ظل استمرار الشكاوى من ارتفاع الأسعار.

وطالب النائب تامر عبد الحميد الحكومة بتوضيح خطتها لضبط الأسواق، ومعايير قياس نجاح الحملات الرقابية، وآليات التنسيق بين وزارة التموين وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إلى جانب تفعيل العقوبات بحق المخالفين، وتوضيح آليات تنفيذ الإجراءات المعلنة بشأن المتلاعبين بالأسعار، بما يضمن حماية


لضبط الأسواق  3 محاور لمواجهة الغلاء وحماية المستهلك

وفي السياق نفسه، يناقش المجلس طلب مناقشة عامة مقدما من النائب زين العابدين كامل وأكثر من 20 عضوا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن ضبط الأسواق وحماية المستهلك، في ظل الارتفاعات المتزايدة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وأوضح مقدم الطلب أن الارتفاعات السعرية خلال الفترة الأخيرة فرضت أعباء اقتصادية ومعيشية متزايدة على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل والفئات الأولى بالرعاية.

وأشار إلى أن المتابعة الميدانية كشفت عن تفاوت أسعار السلع بين المنافذ المختلفة، إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية وضعف الالتزام بالإعلان الواضح عن الأسعار، وهو ما يستدعي تقييم كفاءة السياسات الحكومية المتبعة لضبط الأسواق وحماية حقوق المستهلكين.

ويستهدف طلب المناقشة الوقوف على مدى كفاية التشريعات القائمة، وفاعلية منظومة الرقابة الحالية، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية، فضلا عن التعرف على الخطط التنفيذية والجداول الزمنية لتحقيق الانضباط السعري.

وحدد الطلب ثلاثة محاور رئيسية لمناقشة سياسة الحكومة، تشمل:
1- خطة الحكومة لضبط الأسواق ومواجهة الغلاء.
2-فاعلية الحملات الرقابية وآليات المتابعة الميدانية للأسواق وسلاسل الإمداد، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
3-دور وزارة التموين والتجارة الداخلية في حماية حقوق المستهلك، وضمان توافر السلع الأساسية وجودتها، والتعامل الفوري مع المخالفات، ومواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وضمان الالتزام بالقوانين المنظمة للتجارة.

ويستهدف الطلب الوصول إلى توصيات تشريعية وتنفيذية تعزز الحوكمة الاقتصادية، وترسخ العدالة السعرية، وتخفف الأعباء عن المواطنين، وتدعم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

 

الأمن الغذائي على مائدة الشيوخ.. إسماعيل نصر الدين يطالب بخطة لرفع الاكتفاء الذاتي

ينتقل المجلس إلى ملف الأمن الغذائي من خلال طلب مناقشة عامة مقدم من النائب إسماعيل نصر الدين وأكثر من 20 عضوا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تعزيز منظومة الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، باعتبارها أحد الملفات المرتبطة بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد النائب أن الأمن الغذائي يرتبط بحق المواطن في الحصول على الغذاء الآمن والحياة الكريمة، مشيرا إلى أن الاضطرابات العالمية، وتحديات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار السلع الغذائية الاستراتيجية، إلى جانب الزيادة السكانية، تفرض ضغوطا متزايدة على قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الغذائية.

وأوضح طلب المناقشة أن عدد السكان تجاوز 106 ملايين نسمة عام 2023، مع توقعات ببلوغه نحو 160 مليون نسمة بحلول عام 2050، بما يزيد الضغوط على الموارد الزراعية والمائية المحدودة.

 

فجوة القمح والزيوت.. تحديات أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي

وسلط طلب المناقشة الضوء على الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك في عدد من السلع الاستراتيجية، موضحا أن إنتاج القمح المحلي يبلغ نحو 9.5 مليون طن، مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن، بما يضع نسبة الاكتفاء الذاتي في حدود تتراوح بين 47% و50%.

وأشار كذلك إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية لا تزال دون المستويات المطلوبة، بينما تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر نحو 75%.

ولفت إلى أن محدودية الموارد المائية تمثل تحديا إضافيا أمام تعزيز الأمن الغذائي، في ظل ثبات حصة مصر من مياه النيل عند 55.5 مليار متر مكعب سنويا، مقابل احتياجات مائية فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب، وفقا لما ورد في طلب المناقشة.

كما تناول الطلب ارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي، وما يرتبط بها من تحديات في سلاسل النقل والتخزين، وضعف الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، فضلا عن بطء تعميم نظم الري الحديث والأصناف المحسنة في بعض المناطق.

 

مطالب برؤية حكومية لزيادة الإنتاج وتقليص الفجوة الغذائية

وطالب طلب المناقشة باستعراض رؤية الحكومة لرفع معدلات الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتقليص الفجوة الغذائية، وخفض الفاقد والهدر، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية.

كما شدد على أهمية تعزيز التنسيق بين حلقات الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية والمائية، وتبني سياسات متكاملة تدعم الإنتاج المحلي وتضمن استدامة منظومة الأمن الغذائي للأجيال الحالية والقادمة.

 

بنك الاستثمار القومي والشراكة مع القطاع الخاص

ويبحث مجلس الشيوخ، ضمن طلبات المناقشة الـ5 ، دور بنك الاستثمار القومي في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإعادة توجيه بعض الاستثمارات ودعم الشركات الناشئة، وذلك من خلال طلب مناقشة عامة مقدم من النائب أحمد عبد اللاه محمود أحمد وأكثر من 20 عضوا.

ويستهدف الطلب بحث سبل تطوير دور البنك وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة ومواردها الاستثمارية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يوسع فرص مشاركة رؤوس الأموال والخبرات الخاصة في تنفيذ المشروعات التنموية.

وأكد مقدم الطلب أهمية توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الإنتاجية والقطاعات القادرة على خلق فرص العمل وزيادة القيمة المضافة، بما يدعم الاستثمار ويرفع كفاءة استخدام الموارد ويعزز معدلات النمو الاقتصادي المستدام.

كما دعا إلى دراسة سبل دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير أدوات تمويل مناسبة تساعدها على النمو والتوسع، وتشجع الابتكار وريادة الأعمال، وتعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

 

5 محاور لتطوير دور بنك الاستثمار القومي

وحدد طلب المناقشة خمسة محاور رئيسية لتطوير دور بنك الاستثمار القومي وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية، تتمثل في:
1-تطوير العمل ما يتوافق مع أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2-تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص  من خلال توسيع مشاركته في تمويل المشروعات التنموية وتنفيذها.
3-اعادة توجيه الاستثمارات  نحو القطاعات الإنتاجية والأنشطة ذات الأولوية، وفق معايير الجدوى الاقتصادية والعائد التنموي.
4-دعم الشركات الناشئة  والمشروعات الواعدة عبر إتاحة آليات تمويل واستثمار مناسبة وتشجيع الابتكار.
5-رفع كفاءة إدارة الموارد
من خلال تقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات، وتعزيز الشفافية والحوكمة في تحديد أولويات التمويل.

ويستهدف الطلب بلورة رؤية متكاملة لتطوير دور البنك في دعم التنمية، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وتهيئة بيئة أكثر دعما للشركات الناشئة والمشروعات الإنتاجية.
 

آليات جديدة  لتمويل البنية الأساسية

ويختتم ملف طلبات المناقشة العامة بطلب مقدم من النائب عمرو إبراهيم أبو العيون وأكثر من 20 عضوا، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن الآليات الحديثة لتمويل البنية الأساسية والمشروعات التنموية.

ويستهدف الطلب التعرف على توجهات الحكومة، ممثلة في وزارة التخطيط، بشأن تطوير أدوات التمويل الوطنية وتعزيز قدرتها على توفير الموارد اللازمة لمشروعات التنمية، بما يسهم في تحفيز الاستثمار الإنتاجي ورفع كفاءة إدارة موارد الدولة.

وأوضح النائب عمرو إبراهيم أبو العيون أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة إعادة النظر في آليات التمويل الوطنية، وفي مقدمتها بنك الاستثمار القومي، بما يتيح تطوير دوره من التمويل التقليدي إلى ذراع استثماري وتنموي أكثر فاعلية، يعتمد على الابتكار المالي وقيادة الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص.

 

استغلال أصول الدولة وتمويل الشركات الناشئة ودمج الاقتصاد غير الرسمي

وأكد مقدم الطلب أهمية تعظيم الاستفادة من أصول الدولة المجمدة أو غير المستغلة، بما يتيح توفير موارد لتمويل خطط التنمية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، مع توجيه السيولة المتاحة نحو الأنشطة الإنتاجية التي تدعم الاقتصاد الحقيقي وتوفر فرص عمل مستدامة.

كما شدد على أهمية دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات الواعدة، باعتبارها من الأدوات التي يمكن أن تسهم في تحفيز الابتكار التكنولوجي والصناعي، ودمج قطاعات من الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع القاعدة الضريبية للدولة.

وطالب الطلب بتوفير بيئة تشريعية ومؤسسية داعمة لهذه المشروعات، وإتاحة أدوات تمويل مرنة وغير تقليدية تتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها، وتساعدها على النمو والتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية.

واختتم النائب طلبه بالمطالبة بتوضيح سياسة الحكومة بشأن الآليات الحديثة لتمويل البنية الأساسية والمشروعات التنموية، ووضع استراتيجية وطنية متكاملة لتحفيز الاستثمار الإنتاجي، ودعم بيئة ريادة الأعمال، ورفع كفاءة إدارة موارد الدولة ومؤسساتها التمويلية.

ومن المنتظر أن تتيح المناقشات استيضاح خطط الحكومة وآليات التنفيذ في هذه الملفات، إلى جانب طرح رؤى ومقترحات تستهدف رفع كفاءة السياسات الاقتصادية، وتحسين إدارة الموارد، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة