حذّر هاشم عقل، خبير شؤون النفط والطاقة، من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن تأثيرات الحرب لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط والغاز، بل تمتد إلى أمن الإمدادات العالمية وتكاليف النقل والتأمين والصناعة، وصولًا إلى زيادة معدلات التضخم والضغط على موازنات الدول والقدرة الشرائية للمواطنين.
وقال عقل، خلال مداخلة عبر «زووم» من العاصمة الأردنية عمّان لقناة إكسترا نيوز، إن أسواق الطاقة العالمية أصبحت أكثر تأثرًا بالمخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن الأسواق تبدأ في تسعير احتمالات تعطل الإنتاج أو استهداف الناقلات والمنشآت النفطية قبل حدوث نقص فعلي في المعروض.
اضطراب حركة الإمدادات في منطقة الخليج
وأضاف أن اضطراب حركة الإمدادات في منطقة الخليج ينعكس على الأسواق العالمية، بما فيها الأسواق البعيدة جغرافيًا، مشيرًا إلى تأثر أسعار الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكاليف الشحن والخدمات المرتبطة بالتجارة الدولية.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الصناعة والزراعة
وأوضح خبير الطاقة أن استمرار التوترات لفترات طويلة يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق، لافتًا إلى أن أسعار النفط، وفق الأرقام التي استعرضها خلال المقابلة، تجاوزت 100 دولار للبرميل، مع توقعات بإمكانية مواصلة الارتفاع إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية.
وأشار عقل إلى أن التداعيات لا تتوقف عند النفط والغاز، بل تشمل المواد البتروكيماوية والكبريت واليوريا والهيليوم، وهي مدخلات أساسية في صناعات متعددة، من الأسمدة والزراعة إلى الرقائق الإلكترونية والأجهزة الطبية.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة ونقص بعض المواد الخام قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويرفع تكاليف الغذاء، مؤكدًا أن هذه التداعيات تطال الدول المستوردة للطاقة بصورة خاصة.
وفيما يتعلق بالتأثيرات الدولية، أشار عقل إلى أن الصين، باعتبارها مركزًا رئيسيًا للإنتاج الصناعي العالمي، تواجه تحديات مرتبطة بتوافر بعض المواد الخام وارتفاع تكاليف الحصول عليها ونقلها.
كما تحدث عن الضغوط التي تواجه الاقتصادات الأوروبية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، معتبرًا أن استمرار الأزمة يفرض تحديات إضافية أمام الصناعة والتجارة والنمو الاقتصادي.
واختتم عقل حديثه بالتأكيد على أن المستهلك النهائي يتحمل جانبًا كبيرًا من فاتورة التصعيد، عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ترابط أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.