عاشت البورصة المصرية واحدة من أصعب جلساتها في تاريخ سوق المال، خلال تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بعدما سيطرت موجة هبوط حادة على غالبية الأسهم والمؤشرات، دفعت إدارة البورصة إلى إيقاف التداول لمدة نصف ساعة عقب انخفاض مؤشر EGX 100 EWI بنسبة 10%، في تطور استثنائي يعكس حدة الضغوط البيعية التي تعرضت لها السوق، بالتزامن مع تراجع رأس المال السوقي بنحو 171 مليار جنيه، ليسجل 3.778 تريليون جنيه عند الإغلاق.
وجاءت الجلسة تحت ضغط مبيعات المتعاملين الأجانب، في وقت مالت فيه تعاملات المصريين والعرب إلى الشراء، دون أن تنجح القوة الشرائية في امتصاص حجم المبيعات أو الحد من اتساع الخسائر، وسط تراجعات جماعية للمؤشرات وانخفاض أسعار أسهم 209 شركات، مقابل ارتفاع أسهم 10 شركات فقط، واستقرار أسعار 5 شركات وفقًا للبيانات.
وتكتسب الجلسة أهمية استثنائية مع إيقاف التداول لمدة نصف ساعة بعد تجاوز تراجع مؤشر EGX 100 EWI نسبة 10%، بالتزامن مع أكبر خسارة يومية في القيمة السوقية، والتي تجاوزت 170 مليار جنيه، في مشهد اجتمعت فيه الضغوط البيعية مع ضعف السيولة المتاحة لاستيعاب عمليات البيع.
انخفاض السيولة والاكتتاب في بنك القاهرة يضغطان على السوق
جاء التراجع الحاد في ظل ضغوط على السيولة المتاحة للتداول، بالتزامن مع الاكتتاب في بنك القاهرة، وهو ما يمثل أحد العوامل التي قد تؤثر على توزيع السيولة الاستثمارية بين الاكتتابات والأسهم المتداولة في السوق الثانوية، خاصة عندما تتجه شريحة من المستثمرين إلى توفير الأموال اللازمة للمشاركة في الاكتتابات على حساب الاحتفاظ بمراكزهم في الأسهم القائمة.
وتزامنت هذه الضغوط مع التوترات الجيوسياسية، التي عززت حالة الحذر لدى المتعاملين وزادت من الضغوط على قرارات الاستثمار، في وقت غابت فيه القوة الشرائية الكافية لاستيعاب المعروض من الأسهم، ما ساهم في اتساع نطاق الهبوط وانتقاله إلى عدد كبير من الشركات والقطاعات.
وتظهر أرقام الجلسة حجم التراجع في شهية الشراء مقارنة بضغوط البيع؛ إذ بلغ إجمالي قيمة التداول على الأسهم نحو 7.2 مليار جنيه، من خلال تداول 2.2 مليار ورقة مالية، عبر تنفيذ 250.4 ألف عملية على أسهم 223 شركة، وهي مستويات تداول لم توفر، في ظل شدة الضغوط البيعية، قوة شرائية كافية لامتصاص المعروض من الأسهم والحد من انخفاض الأسعار.
وتبرز هنا المفارقة بين حدة الخسائر المسجلة وحجم التداول؛ إذ شهدت السوق تراجعًا واسعًا في المؤشرات والقيمة السوقية رغم أن قيمة التداول بلغت 7.2 مليار جنيه فقط، ويعني ذلك أن انخفاض الأسعار لم يكن بحاجة إلى تداولات ضخمة حتى تتسع الخسائر، في ظل اختلال التوازن بين عروض البيع والطلبات الشرائية، وتراجع قدرة المشترين على استيعاب الكميات المعروضة.
نداءات الهامش.. كيف تعزز موجة البيع وتسرع هبوط الأسهم؟
من بين العوامل التي عززت موجة الهبوط في البورصة "مارجن كول" أو ما يعرف باسم "نداءات الهامش"، وهي الآلية المرتبطة بتمويل شراء الأوراق المالية باستخدام تسهيلات ائتمانية، عندما تنخفض قيمة الأسهم المشتراة إلى مستويات تقلص قيمة الضمانات المتاحة مقابل التمويل.
وتبدأ هذه الآلية عندما يؤدي انخفاض أسعار الأسهم إلى تراجع قيمة المحفظة المستخدمة ضمانًا للتمويل، بما قد يدفع الجهة الممولة إلى مطالبة العميل بتوفير أموال إضافية أو ضمانات أخرى لإعادة التوازن إلى حسابه، وإذا لم يتمكن العميل من تلبية هذه المطالبات، فقد تباع بعض الأسهم لتخفيض المديونية أو إعادة الحساب إلى الحدود المطلوبة.
وتكمن خطورة هذه الآلية في احتمال تحول التراجع الأولي في الأسعار إلى موجة بيع إضافية؛ فمع انخفاض أسعار الأسهم، تتراجع قيمة الضمانات، وقد تستدعي الحاجة إلى تغطية المراكز الممولة بيع المزيد من الأسهم، وهو ما يضيف عروضًا جديدة إلى السوق في وقت قد تكون فيه القوة الشرائية محدودة.
وفي ظل جلسة مثل جلسة الأحد، التي شهدت تراجعًا جماعيًا للمؤشرات وانخفاض أسعار 209 شركات، يمكن لضغوط البيع المرتبطة بتمويل المراكز أن تزيد من صعوبة امتصاص المعروض، خصوصًا عندما لا تتوافر طلبات شراء كافية عند مستويات الأسعار المتراجعة.
لماذا لم تصعد البورصة رغم ارتفاع سعر صرف الدولار؟
تطرح الجلسة تساؤلًا بشأن العلاقة بين ارتفاع سعر صرف الدولار وأداء الأسهم المصرية؛ إذ قد يستفيد بعض الشركات من ارتفاع الدولار، سواء من خلال زيادة القيمة بالجنيه لبعض الإيرادات المرتبطة بالعملات الأجنبية أو تحسن القيمة الدفترية لبعض الأصول، بحسب طبيعة نشاط كل شركة ومركزها المالي.
وفي جلسة الأحد، غلبت الضغوط البيعية على الاعتبارات المرتبطة بسعر الصرف، مع اتجاه تعاملات الأجانب إلى البيع، وتراجع جماعي للمؤشرات، وانخفاض أسعار غالبية الأسهم المتداولة، كما تزامنت هذه التحركات مع العوامل التي أشرت إليها، وفي مقدمتها انخفاض السيولة المرتبطة بالاكتتاب في بنك القاهرة والتوترات الجيوسياسية.
وبذلك، لا يكفي ارتفاع سعر الدولار وحده لدفع السوق إلى الصعود؛ إذ يتطلب ارتفاع الأسعار وجود طلبات شراء قادرة على استيعاب المبيعات، فضلًا عن اختلاف انعكاس تغيرات سعر الصرف على نتائج الشركات وتقييماتها، وعندما تكون عروض البيع أكبر من الطلبات المتاحة، قد تتراجع الأسعار حتى مع وجود عوامل أخرى يمكن أن تدعم بعض الأسهم على المدى المتوسط أو الطويل.
الأجانب يقودون صافي البيع.. والمصريون والمؤسسات المحلية يشترون
كشفت بيانات التداول عن اختلاف اتجاهات المستثمرين بين فئات السوق؛ إذ استحوذ المصريون على 94.02% من إجمالي التعاملات، مقابل 3.36% للأجانب و2.63% للعرب، فيما استحوذت المؤسسات على 21.33% من المعاملات، وكانت النسبة المتبقية تقريبًا من نصيب الأفراد، بواقع 78.66%.
وعلى مستوى صافي التعاملات، مالت تعاملات الأفراد المصريين إلى البيع بقيمة 273.3 مليون جنيه، كما سجلت المؤسسات العربية صافي بيع بقيمة 639.3 ألف جنيه، والمؤسسات الأجنبية صافي بيع بقيمة 81.6 مليون جنيه.
في المقابل، مالت تعاملات الأفراد العرب إلى الشراء بصافي 33.2 مليون جنيه، والأفراد الأجانب بصافي 1.4 مليون جنيه، بينما سجلت المؤسسات المصرية صافي شراء بقيمة 320.9 مليون جنيه.
وتعكس هذه الأرقام تباينًا في توجهات المستثمرين؛ إذ اتجهت المؤسسات المصرية إلى الشراء، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط البيعية التي تعرضت لها الأسهم، خاصة مع صافي بيع الأفراد المصريين والمؤسسات الأجنبية، واتساع نطاق تراجع الأسعار بين الشركات المقيدة.
خسائر جماعية تضرب مؤشرات البورصة المصرية
أنهت مؤشرات البورصة المصرية جلسة الأحد على انخفاض جماعي حاد، وتصدر مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة EGX70 متساوي الأوزان قائمة التراجعات بنسبة 11.07%، ليغلق عند مستوى 15282 نقطة، يليه مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 8.88%، ليغلق عند مستوى 21064 نقطة.
فيما هبط مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية EGX35-LV بنسبة 7.47%، ليغلق عند مستوى 5475 نقطة، وانخفض مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 5.24%، ليغلق عند مستوى 5721 نقطة، كما تراجع مؤشر تميز بنسبة 6.29%، ليغلق عند مستوى 36423 نقطة.
وامتدت الخسائر إلى المؤشرات الرئيسية؛ إذ هبط مؤشر EGX30 بنسبة 3.56%، ليغلق عند مستوى 49234 نقطة، كما انخفض مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 3.79%، ليغلق عند مستوى 60976 نقطة، وتراجع مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة 3.56%، ليغلق عند مستوى 22973 نقطة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر سندات الخزانة بنسبة 0.18%، ليغلق عند مستوى 2699 نقطة، مخالفًا الاتجاه الهابط الذي سيطر على مؤشرات الأسهم.
رأس المال السوقي يفقد 171 مليار جنيه
انعكست التراجعات الحادة في أسعار الأسهم على القيمة السوقية للشركات المقيدة، التي فقدت نحو 171 مليار جنيه خلال الجلسة، لتغلق عند مستوى 3.778 تريليون جنيه.
وتأتي هذه الخسارة في ظل اتساع نطاق التراجع بين الأسهم، مع انخفاض أسعار 209 شركات، مقابل ارتفاع أسعار 10 شركات، واستقرار أسعار 5 شركات، وفقًا للبيانات، ويبرز هذا التوزيع مدى انتشار موجة البيع بين الأسهم، بدلًا من اقتصارها على عدد محدود من الشركات أو قطاع بعينه.
وسجلت الجلسة حجم تداول بلغ 2.2 مليار ورقة مالية، بقيمة 7.2 مليار جنيه، من خلال تنفيذ 250.4 ألف عملية، على أسهم 223 شركة، بما يعكس نشاطًا ملحوظًا في تنفيذ العمليات بالتزامن مع الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسعار.
5 أسهم تتصدر قائمة الارتفاعات
على الرغم من موجة الهبوط الجماعي، تمكنت أسهم عدد من الشركات من تسجيل ارتفاعات بنهاية التعاملات، وتصدر بنك التعمير والإسكان القائمة، بعدما ارتفع سعر سهمه بنسبة 10.26%، ليغلق عند 103.660 جنيه.
وجاء سهم النصر لتصنيع الحاصلات في المرتبة التالية، مرتفعًا بنسبة 4.98%، ليغلق عند 38.820 جنيه، ثم سهم العروبة للسمسرة في الأوراق المالية، الذي صعد بنسبة 4.46%، ليغلق عند 1.640 جنيه.
كما ارتفع سهم مصر لإنتاج الأسمدة-موبكو بنسبة 4.17%، ليغلق عند 47.200 جنيه، وصعد سهم جورميه إيجيبت دوت كوم للأغذية بنسبة 2.88%، ليغلق عند 14.670 جنيه.
وتوضح هذه التحركات أن موجة التراجع لم تمنع جميع الأسهم من تحقيق مكاسب، إلا أن عدد الأسهم المرتفعة ظل محدودًا مقارنة بعدد الشركات التي أنهت الجلسة على انخفاض.
5 أسهم تتراجع بنسبة تصل إلى 20%
في المقابل، تصدرت مجموعة من الأسهم قائمة التراجعات، مع انخفاض أسعار بعضها بنسبة 20%، وفقًا للأسعار ونسب التراجع المعلنة بنهاية الجلسة.
وجاء حق اكتتاب شركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار-1 في مقدمة الأسهم المتراجعة، بعدما انخفض سعره بنسبة 20%، ليغلق عند 1.580 جنيه، وتلاه سهم مطاحن ومخابز شمال القاهرة، الذي تراجع بنسبة 20%، ليغلق عند 106.400 جنيه.
كما هبط سهم أيه كابيتال القابضة بنسبة 20%، ليغلق عند 5.840 جنيه، وتراجع سهم روبكس العالمية لتصنيع البلاستيك والأكريلك بنسبة 19.97%، ليغلق عند 12.500 جنيه، فيما انخفض سهم جولدن تكس للأصواف بنسبة 19.96%، ليغلق عند 84.850 جنيه.
وتكشف هذه التحركات عن عمق الضغوط التي تعرضت لها مجموعة من الأسهم خلال الجلسة، بالتزامن مع التراجع الجماعي للمؤشرات، والخسائر الكبيرة التي لحقت بالقيمة السوقية للشركات المقيدة.
البورصة المصرية، جلسة تاريخية للبورصة، خسائر البورصة المصرية، إيقاف التداول، مؤشر EGX 100 EWI، رأس المال السوقي، نداءات الهامش،