قال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز المتوسط للدراسات، إن هناك ارتباطًا بين التطورات في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة والانتخابات الإسرائيلية، موضحًا أن الأحزاب تتنافس على إظهار مواقف أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، في محاولة لتقديم نفسها باعتبارها الأقدر على توفير الأمن للمستوطنين.
وأضاف رئيس مركز المتوسط للدراسات، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن تداعيات الأحداث في الخليل، رغم ارتباطها بالحسابات الانتخابية، تتجاوز هذا السياق، معتبرًا أنها تأتي ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وأن التطورات الأخيرة تُستغل لتسريع تنفيذ مخططات قائمة مسبقًا.
التهجير والسيطرة على التجمعات الفلسطينية
وأوضح رئيس مركز المتوسط للدراسات أن عمليات الإخلاء والتهجير الداخلي باتت، بحسب تقديره، جزءًا من السياسة الإسرائيلية المتبعة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى ما وصفه بإخلاء مخيمات في شمال الضفة، واستهداف تجمعات فلسطينية وقرى، من بينها المغير وأبو فلاح، إلى جانب ما يجري في الخليل.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات، وفق رؤيته، لا تقتصر على التعامل مع أحداث أمنية بعينها، بل ترتبط بمساعٍ لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وإضعاف السلطة الفلسطينية، من خلال تصوير المناطق الفلسطينية باعتبارها بؤرًا للإرهاب.
وفيما يتعلق بما إذا كانت هذه السياسات مرتبطة بحكومة بنيامين نتنياهو وحدها أم تمثل توجهًا أوسع، قال عوض إن الرهان على تغيير الحكومة أو الحزب الحاكم لا يكفي، معتبرًا أن مظاهر التطرف في المجتمع الإسرائيلي تتجاوز الحكومة الحالية وتمتد إلى قطاعات أوسع من المشهد السياسي.
وأضاف أن الخطاب السياسي الإسرائيلي يشهد، بحسب قراءته، تصاعدًا في النزعات الدينية والقومية المتشددة، مستشهدًا بشعارات مثل «إسرائيل الكبرى»، ومشيرًا إلى أن التراجع عن هذه التوجهات يحتاج إلى تغيرات وضغوط سياسية ومجتمعية مؤثرة.
أصوات المعارضة الإسرائيلية محدودة التأثير
وحول المقالات الإسرائيلية المنتقدة لسياسات حكومة نتنياهو، ومنها كتابات داني بيري في صحيفة «جيروزاليم بوست» وجدعون ليفي في «هآرتس»، رأى عوض أن هذه الأصوات لا تمثل التيار الغالب داخل المجتمع الإسرائيلي، رغم حضورها في التغطيات الإعلامية.
وأوضح أن انتقاد الحكومة لا يعني بالضرورة تبني موقف يدعم الحقوق الفلسطينية أو إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة، مضيفًا أن المشهد الحزبي الإسرائيلي، وفق تقديره، لم يعد يضم تيارًا يساريًا مؤثرًا يتبنى هذه القضايا بالمعنى السياسي المعروف.
وأكد أن ما يراه أكثر أهمية هو استمرار الاعتماد على القوة وإنكار الحقوق الفلسطينية، بما يحد من فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ومستدامة.
الخليل في قلب الرواية الدينية والاستيطانية
وأكد عوض أن مدينة الخليل تحتل مكانة دينية وسياسية مهمة لدى الإسرائيليين، لوجود الحرم الإبراهيمي الذي يرتبط بالرواية الدينية اليهودية، موضحًا أن هذه المكانة تجعل المدينة محورًا أساسيًا في الخطاب اليميني والاستيطاني.
وأشار إلى أن السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الحرم الإبراهيمي، والإجراءات المفروضة على وصول المصلين الفلسطينيين إليه، تعكسان حجم التوتر المرتبط بالمكان، في ظل وجود مستوطنين داخل المدينة ومحيطها.
وأضاف أن الوجود الاستيطاني في قلب الخليل تسبب، بحسب وصفه، في ضغوط متواصلة على السكان الفلسطينيين، دفعت بعضهم إلى مغادرة منازلهم ومحالهم وأعمالهم نتيجة ما يتعرضون له من مضايقات واستفزازات.
إجراءات الخليل وأهداف الردع والسيطرة
وفي حديثه عن المداهمات وتفتيش المنازل وإخلاء السكان، قال عوض إن الإجراءات الإسرائيلية في الخليل شملت هدم منازل وفتح طرق وإخلاء أعداد من السكان، مقدرًا أن نحو 2000 إلى 2500 شخص أُخلوا من مناطق في المدينة.
وأضاف أن هذه العمليات، وفق تقديره، تهدف إلى توسيع السيطرة وتوفير بيئة أكثر أمنًا للمستوطنين، إلى جانب ممارسة الضغط على الفلسطينيين وردعهم من خلال العقاب الجماعي. كما قال إن العمليات لم تكشف، بحسب المعلومات التي أشار إليها خلال المقابلة، عن مخازن أسلحة أو بنية عسكرية تبرر حجم الإجراءات المتخذة.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للخليل
ولفت رئيس مركز المتوسط للدراسات إلى أن أهمية الخليل لا تقتصر على مكانتها الدينية، بل تشمل أيضًا ثقلها السكاني والاقتصادي، باعتبارها من المدن الكبرى في الضفة الغربية المحتلة، وتضم أنشطة تجارية وصناعية واسعة وترتبط بعلاقات اقتصادية مع محيطها الإقليمي.
واعتبر عوض أن استهداف المدينة وضغوط الاستيطان المفروضة عليها قد يؤديان إلى إضعاف النشاط الاقتصادي الفلسطيني وإفقار السكان، مشددًا على أن ما يجري في الخليل يجب قراءته ضمن سياق أوسع يتداخل فيه البعد الانتخابي مع السياسات الاستيطانية والتحولات السياسية في إسرائيل.