7 دول أوروبية على صفيح ساخن.. 5 أزمات تشعل الشوارع من فرنسا إلى إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا وصربيا.. خسائر بالملايين تطارد المتاجر والشركات.. وغلاء المعيشة والسكن والتعليم يهدد بتصعيد جديد

الأحد، 25 أكتوبر 2026 07:00 م
7 دول أوروبية على صفيح ساخن.. 5 أزمات تشعل الشوارع من فرنسا إلى إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا وصربيا.. خسائر بالملايين تطارد المتاجر والشركات.. وغلاء المعيشة والسكن والتعليم يهدد بتصعيد جديد احتجاجات فى إيطاليا

فاطمة شوقي

تتسع رقعة الغضب الشعبي في أوروبا، مع امتداد الاحتجاجات إلى 7 دول هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا وصربيا، في مشهد يعكس تداخل أزمات المعيشة والسكن والتعليم والأجور مع الاعتراض على السياسات الحكومية والإنفاق العام، بينما تثير أعمال الشغب والتخريب مخاوف من ارتفاع الفاتورة الاقتصادية والأمنية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطًا متزايدة لتوفير الخدمات الأساسية وتحسين القدرة الشرائية، وسط مطالب يقود جانبًا منها الشباب والطلاب والعمال، الذين يعبرون عن قلقهم بشأن فرص العمل والسكن ومستقبل الأجيال الجديدة.

وفي أحدث التطورات، شهدت عدة مدن أوروبية احتجاجات ومواجهات خلال السبت 24 أكتوبر، فيما عززت السلطات الإجراءات الأمنية تحسبًا لتكرار أعمال النهب والتخريب التي شهدتها مدن فرنسية وإيطالية وإسبانية، وتكشف التطورات عن أزمة متعددة الأبعاد، تتجاوز حدود دولة واحدة، وإن اختلفت أسباب الاحتجاجات وحدتها من بلد إلى آخر.

 

1.6 مليون يورو خسائر أولية في إيطاليا.. وميلانو في قلب الأزمة

تقدم إيطاليا نموذجًا واضحًا للتكلفة الاقتصادية المباشرة للاحتجاجات، بعدما قدّر مركز الدراسات التابع لاتحاد الشركات الإيطالي «أونيمبريزا» الخسائر الناجمة عن أعمال الشغب التي صاحبت مظاهرات 17 أكتوبر في ميلانو وبولونيا وتورينو وبرغامو بما يتراوح بين 1.1 و1.6 مليون يورو، بمتوسط يبلغ نحو 1.3 مليون يورو.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلاثة أرباع هذه الخسائر وقعت على قطاعي التجارة والمطاعم، بين الأضرار المادية وفقدان الإيرادات، بينما تتعلق بقية الفاتورة بالممتلكات العامة ومرافق الشوارع.

وتصدرت ميلانو المدن المتضررة، بخسائر مقدرة بين 730 ألفًا ومليون يورو، بعدما لحقت أضرار بواجهات متاجر وممتلكات عامة، واضطرت نحو 850 منشأة تجارية إلى الإغلاق المبكر في المناطق المتضررة. كما قُدرت الخسائر في بولونيا بين 170 و280 ألف يورو، وفي تورينو بين 140 و250 ألفًا، بينما تراوحت في برجامو بين 25 و60 ألف يورو.

وكانت خسائر المبيعات من أكبر بنود الفاتورة، إذ تراوحت تقديرات الإيرادات المفقودة بين 540 و740 ألف يورو. ولا تشمل هذه الأرقام تكاليف انتشار قوات الأمن والرعاية الصحية والتنظيف الإضافي، أو الآثار غير المباشرة على السياحة والإنفاق الاستهلاكي، ما يعني أن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز التقديرات الأولية.
وعادت إيطاليا إلى دائرة التوتر السبت 24 أكتوبر، عندما خرج متظاهرون في مدن عدة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب والإنفاق العسكري. وشهدت روما وتورينو وبولونيا مواجهات، بينما بقيت ميلانو أكثر هدوءًا مقارنة بأحداث الأسبوع السابق، بفضل الانتشار الأمني المكثف.

وأرسلت الحكومة 500 جندي إضافي إلى ميلانو، بالتزامن مع إجراءات رقابية مشددة، فيما أوقفت الشرطة شخصًا يُشتبه في ارتباطه بتنظيم دعوات عبر الإنترنت ضمن حركة «17 أكتوبر». وتؤكد هذه التطورات أن تراجع أعمال التخريب في يوم واحد لا يعني انتهاء الاحتجاجات أو زوال أسبابها الاقتصادية والاجتماعية.

 

فرنسا.. احتجاجات التعليم تتحول إلى أزمة أمنية

تواجه فرنسا واحدة من أكثر جبهات الاحتجاجات توترًا، بعدما بدأت التحركات بمطالب مرتبطة بظروف المدارس والخدمات العامة، قبل أن تتسع لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة ومحدودية الفرص المتاحة أمام الشباب.

وشهدت البلاد خلال الأسبوع الماضي مشاركة واسعة في المظاهرات، إذ تحدثت تقديرات نقابية عن وصول أعداد المشاركين إلى نحو 800 ألف شخص على مستوى البلاد، بينهم أكثر من 110 آلاف في باريس. وفي المقابل، تحولت بعض التجمعات إلى مواجهات وعمليات نهب وإضرام حرائق في عدد من المدن، ما دفع السلطات إلى نشر قوات أمن إضافية وفرض قيود على بعض التحركات

وتزيد الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمحال التجارية من الضغط على السلطات، إذ تتجاوز تكلفة الاضطرابات إصلاح المباني والشوارع إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية وفرض أعباء إضافية على أجهزة الأمن والخدمات المحلية.

 

إسبانيا.. أزمة السكن والمعاشات تضغط على الشارع

في إسبانيا، تتصدر أزمة السكن وارتفاع الإيجارات مطالب المحتجين، بالتزامن مع تحركات تتعلق بالمعاشات والخدمات العامة. وأصبحت صعوبة الحصول على مسكن بأسعار مناسبة أحد أبرز مصادر القلق، خصوصًا لدى الشباب وأصحاب الدخول المحدودة.

وشهدت مدريد مظاهرات شارك فيها أكثر من 25 ألف شخص للمطالبة بإصلاح نظام المعاشات، وفق تقارير عن احتجاجات السبت 24 أكتوبر، فيما شهدت برشلونة اضطرابات شملت تحطيم ممتلكات وإشعال حرائق، مع توقيف عشرات الأشخاص.

وتكشف التطورات عن تداخل ملفين اجتماعيين أساسيين: قدرة المواطنين على تحمل تكاليف السكن من جهة، وضمان استدامة المعاشات والحماية الاجتماعية من جهة أخرى. ويزيد هذا التداخل من صعوبة الوصول إلى حلول سريعة، خاصة في ظل الضغوط الواقعة على الموازنات العامة.وتتمثل المخاوف الاقتصادية في احتمال تضرر المتاجر والأنشطة السياحية والخدمات المحلية، فضلًا عن تكاليف إصلاح الأضرار والتعامل مع الحرائق والمواجهات. لكن لا تتوافر حتى الآن حصيلة موحدة موثوقة تحدد إجمالي الخسائر المالية للاحتجاجات الإسبانية الأخيرة.

 

البرتغال.. السكن والإيجارات في مواجهة القدرة الشرائية

في البرتغال، تركزت تحركات اجتماعية على أزمة الإسكان وصعوبة تحمل الإيجارات، خصوصًا في العاصمة لشبونة، حيث يواجه السكان ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف السكن مقارنة بالدخول.

وأظهرت التحركات أن أزمة السكن لم تعد مطلبًا محليًا محدودًا، بل أصبحت جزءًا من نقاش أوروبي أوسع بشأن قدرة المدن على توفير مساكن بأسعار معقولة، وحماية المستأجرين، وتحقيق التوازن بين مصالح السكان والنشاط العقاري.

وشهدت لشبونة تحركًا للشرطة لإخلاء مخيم احتجاجي أقامه ناشطون في ملف السكن، في تطور يعكس التوتر بين المطالب الاجتماعية والإجراءات التي تتخذها السلطات لإدارة التجمعات العامة.

ولا تتوافر تقديرات موحدة لخسائر مالية مباشرة ناجمة عن هذه التحركات، لكن استمرار أزمة الإيجارات يضع ضغوطًا على ميزانيات الأسر، وقد يؤثر على الإنفاق في قطاعات أخرى مثل التجارة والخدمات.

 

بلجيكا.. الطلاب يواجهون التقشف وتراجع تمويل التعليم

في بلجيكا، خرج طلاب ومحتجون للاعتراض على إجراءات التقشف والمطالبة بزيادة الاستثمارات في التعليم والخدمات العامة. وشهدت بروكسل توترات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق بعض التجمعات، وسط مخاوف من تكرار أعمال التخريب التي طالت متاجر في احتجاجات سابقة.

وأغلقت بعض المتاجر واجهاتها أو عززت حمايتها تحسبًا لأضرار محتملة، فيما سُجلت خمس حالات اعتقال على الأقل خلال تحركات السبت، بحسب تقارير صحفية.

وتتصل الأزمة بخلاف أوسع بشأن كيفية توزيع الإنفاق العام بين ضبط الموازنات وتمويل الخدمات الأساسية. فخفض النفقات قد يساعد الحكومات على احتواء العجز، لكنه قد يثير اعتراضات عندما يشعر الطلاب والعاملون بأن الإجراءات تؤثر على جودة التعليم أو فرصهم المستقبلية.

 

ألبانيا وصربيا.. مطالب اجتماعية وسياسية تتجاوز الاقتصاد

في ألبانيا، تركزت احتجاجات الطلاب على الرسوم الجامعية وزيادة الاستثمار الحكومي في التعليم، إلى جانب مطالب سياسية تتعلق برحيل رئيس الوزراء إيدي راما. وشهدت العاصمة تيرانا مواجهات مع الشرطة، التي نشرت أكثر من 2500 عنصر واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المحتجين، بعد إضرام النار في بعض الأغراض خارج وزارة التعليم.

وتوضح هذه الأحداث كيف يمكن للمطالب المتعلقة بالتعليم والإنفاق العام أن تتداخل مع الاعتراض على أداء الحكومة، لتتحول الاحتجاجات إلى مواجهة سياسية أوسع.

أما في صربيا، فتندرج التحركات ضمن موجة من الاعتراضات التي ترتبط بمطالب مكافحة الفساد والتغيير السياسي. ومع اختلاف السياق المحلي عن أزمات السكن والتعليم في دول غرب أوروبا، فإن العامل المشترك يتمثل في تراجع الثقة لدى قطاعات من المواطنين بقدرة المؤسسات على الاستجابة لمطالبهم.

ولا توجد أرقام موحدة تسمح بحساب خسائر الاحتجاجات في ألبانيا وصربيا، كما لا يمكن جمع الأضرار المادية والتكاليف الأمنية في رقم واحد دون بيانات رسمية متجانسة.

 

5 أزمات مشتركة تشعل غضب أوروبا

تكشف الاحتجاجات عن خمسة ملفات رئيسية تتكرر بدرجات متفاوتة بين الدول السبع:
أولًا: غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية: يثير ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية والوقود والنقل مخاوف لدى الأسر، خصوصًا عندما لا تواكب الأجور الزيادات في النفقات.
ثانيًا: أزمة السكن والإيجارات: تمثل إسبانيا والبرتغال مثالين واضحين على صعوبة الحصول على مساكن بأسعار مناسبة، وهي مشكلة تضغط على الشباب وأصحاب الدخول المحدودة.

ثالثًا: التعليم والخدمات العامة: تركزت مطالب في فرنسا وبلجيكا وألبانيا على تمويل المدارس والجامعات وتحسين الخدمات، وسط خلافات حول أولويات الإنفاق الحكومي.

رابعًا: الأجور والمعاشات وفرص العمل:  تتزايد المخاوف من عدم استقرار الوظائف وصعوبة بناء مستقبل اقتصادي، إلى جانب المطالب بتحسين الرواتب وضمان الحماية الاجتماعية.

خامسًا: الثقة السياسية والاعتراض على الإنفاق الحكومي:  في عدد من الدول، اتسعت المطالب لتشمل مكافحة الفساد وتغيير السياسات، بينما ارتبطت تحركات أخرى بالاعتراض على الحرب والإنفاق العسكري.

 

هل تتجه أوروبا إلى موجة جديدة من الاضطرابات؟

تظل السيناريوهات المقبلة مرتبطة بمدى استجابة الحكومات للمطالب الاجتماعية، وقدرتها على احتواء التوترات من دون الإضرار بحق التظاهر السلمي أو تجاهل المخاوف المتعلقة بالأمن العام.

أما اقتصاديًا، فتتمثل الخسائر المباشرة في الأضرار التي تلحق بالممتلكات وتعطل المتاجر والنشاط التجاري، إلى جانب نفقات الأمن والتنظيف والإصلاح. لكن لا توجد حتى الآن حصيلة مالية موحدة لخسائر الاحتجاجات في الدول الأوروبية السبع.

ويظل الرقم الأكثر وضوحًا هو التقدير الإيطالي الذي يتراوح بين 1.1 و1.6 مليون يورو لأعمال الشغب التي وقعت في أربع مدن يوم 17 أكتوبر، مع استبعاد عدد من التكاليف غير المباشرة. ولا يصح تعميم هذا الرقم على بقية الدول أو تقديمه بوصفه إجمالي خسائر أوروبا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة