أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، استمرار مصر في تعزيز التعاون مع دول حوض النيل الجنوبي، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة في مجالات متعددة، خاصة مياه الشرب والحماية من الفيضانات، مشيرًا إلى أن مصر تدعم هذه الدول بالخبرات الفنية والتمويلات، انطلاقًا من الحرص على تحقيق المصالح المشتركة ودعم التنمية في دول الحوض.
وقال سويلم، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفى المقام على هامش اسبوع القاهرة التاسع للمياه ، إن التعاون المصري مع دول حوض النيل الجنوبي يستند إلى علاقات سياسية قوية بين القيادة المصرية وقيادات هذه الدول، تتجلى في الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، موضحًا أن التعاون في مجال المياه يحظى باهتمام كبير، ولا يقل أهمية عن التعاون في المجالات الأخرى.
وأوضح وزير الري أن مصر ساهمت في إنشاء نحو 350 محطة لمياه الشرب في دول حوض النيل الجنوبي، بدعم من الحكومة المصرية، بهدف مساعدة المواطنين في هذه الدول على الحصول على مياه شرب نظيفة، لافتًا إلى أن مصر تحرص، قدر الإمكان، على تشغيل هذه المحطات باستخدام الطاقة الشمسية، لتجنب الضغط على شبكات الكهرباء، خاصة في المناطق البعيدة عن تلك الشبكات.
وأشار سويلم إلى أن التعاون بين مصر ودول حوض النيل الجنوبي يشمل مشروعات متعددة، موضحًا أنه سبق طرح 36 مشروعًا في دول النيل الأبيض، من بينها 4 سدود صغيرة الحجم، خضعت للدراسة، وتبين أن تأثيراتها مقبولة ويمكن استيعابها، وهو ما دفع مصر إلى الموافقة على المشروعات المطروحة.
وأضاف أن السد الذي أُثيرت بشأنه مناقشات في جنوب السودان أصبح متوافقًا عليه حاليًا، بعدما اتبعت الدولة الإجراءات القانونية الدولية، وقدمت الملفات والدراسات المطلوبة، مؤكدًا أن مصر تطالب باستمرار بالالتزام بالقانون الدولي والتشاور بين الدول بشأن المشروعات المائية، بما يحقق التوافق ويحافظ على المصالح المشتركة.
وشدد وزير الري على أن موقف مصر من إقامة السدود في دول حوض النيل لا يقوم على رفض مشروعات التنمية، وإنما يرتبط بطبيعة كل مشروع وحجمه والدراسات التي تحدد تأثيراته، موضحًا أن مصر تتعامل مع هذه المشروعات من خلال الحوار والتوافق والالتزام بالقانون الدولي، وليس فرض المواقف على الدول الأخرى.
ولفت سويلم إلى أن مصر تنفذ كذلك مشروعات للحماية من الفيضانات في عدد من دول الحوض، من بينها جنوب السودان وأوغندا، إلى جانب تنفيذ أعمال تطهير للمجاري المائية، مشيرًا إلى أن التعاون المصري مع دول الحوض يمتد إلى تاريخ طويل من المشاركة في مشروعات السدود، حيث ساهمت مصر في إنشاء سد جبل أولياء بالسودان، كما دعمت مشروعات أخرى، من بينها جزء من سد أويل في أوغندا، في إطار التعاون بين دول المنطقة.
وكشف وزير الموارد المائية والري أن إجمالي ما تم إنفاقه حتى الآن على المشروعات التنموية في دول النيل الأبيض ودول حوض النيل الجنوبي بلغ نحو 120 مليون دولار، في إطار مذكرات تفاهم ومشروعات تعاون مشتركة.
وأضاف أن هناك آلية تمويلية جديدة بالتعاون مع وزارة الخارجية المصرية بقيمة 100 مليون دولار، يجري حاليًا بحث عدد من المشروعات المقترحة لتمويلها من خلال هذه الآلية، لتضاف إلى التمويلات التي سبق إنفاقها على المشروعات التنموية في الدول الشقيقة.
وأكد سويلم حرص مصر على تشجيع الشركات المصرية للعمل في دول حوض النيل، والاستفادة من الخبرات والإمكانات الفنية والهندسية التي تمتلكها في تنفيذ المشروعات الكبرى، مشيرًا إلى مشاركة شركات مصرية، من بينها شركة السويدي وشركة المقاولون العرب، في تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري.
واختتم وزير الري بالتأكيد على أن مصر تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع دول حوض النيل، من خلال تقديم الدعم الفني والتمويلي، وتشجيع مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية، بما يسهم في تحقيق التنمية المشتركة وتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة.