ماذا لو لم يُنفذ المشروع القومى لتطوير رشيد؟.. الجمهورية الجديدة تعيد اكتشاف عروس النيل من بوابة التاريخ والاستثمار.. خطة لإنقاذ التراث الاسلامى من الانهيار.. وإنشاء أول ميناء صيد متكامل بتكلفة 700 مليون جنيه

الأحد، 25 أكتوبر 2026 06:00 ص
ماذا لو لم يُنفذ المشروع القومى لتطوير رشيد؟.. الجمهورية الجديدة تعيد اكتشاف عروس النيل من بوابة التاريخ والاستثمار.. خطة لإنقاذ التراث الاسلامى من الانهيار.. وإنشاء أول ميناء صيد متكامل بتكلفة 700 مليون جنيه تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية

ناصر جودة

وتحويل وسط المدينة إلى متحف مفتوح لجذب الآلاف من السياح الأجانب

ماذا لو ظلت مدينة رشيد حبيسة تاريخها العريق، تروي للأجيال الجديدة حكايات المقاومة الشعبية وانتصارها على حملة فريزر الإنجليزية عام 1807، بينما تبقى كنوزها المعمارية ومقوماتها السياحية والبحرية دون استغلال يتناسب مع قيمتها؟ وماذا لو لم تمتد مشروعات التطوير إلى شوارعها العتيقة وضفاف النيل وميناء الصيد، لتظل الفرصة قائمة أمام المدينة، لكن دون منظومة متكاملة تحول هذه الإمكانات إلى تنمية يستفيد منها المواطنون؟

هذا السؤال يفتح الباب لقراءة مختلفة للمشروع القومي لتطوير وتنمية مدينة رشيد بمحافظة البحيرة.. فالقضية لا تتعلق بمجرد رصف طرق أو ترميم مبانٍ أثرية، وإنما بمستقبل مدينة تمتلك موقعًا فريدًا عند التقاء فرع النيل بالبحر المتوسط، وتاريخًا معماريًا مميزًا، ونشاطًا بحريًا يمكن أن يشكل قاعدة لاقتصاد محلي أكثر تنوعًا.

وفي إطار رؤية الجمهورية الجديدة، التي تستهدف الربط بين تطوير البنية الأساسية وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، تأتي مشروعات رشيد لتجمع بين الحفاظ على التراث، وتنشيط السياحة، وتحسين الخدمات، ودعم الأنشطة الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتشغيل.

وتكشف أحدث البيانات عن وجود خطة متكاملة لتطوير المدينة على خمس مراحل، تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، بالتوازي مع مشروع تطوير ميناء رشيد باستثمارات حكومية تبلغ نحو 700 مليون جنيه، يستهدف توفير أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام تظهر عند طرح السؤال المعاكس.. ماذا كانت ستخسر رشيد لو لم تبدأ هذه المشروعات؟ وما الفرص التي كان يمكن أن تظل معطلة لو لم تتحرك خطة التطوير لإعادة تقديم «روزيتا الشرق» باعتبارها مدينة تجمع بين التاريخ والإنتاج والسياحة؟

 

إنقاذ قلب رشيد التاريخي

تأتي شوارع وسط مدينة رشيد في مقدمة محاور مشروع التطوير ، وفي القلب منها شارعا الشيخ قنديل ودهليز الملك، اللذان يحتفظان بتجمع مهم من المباني والمساجد الأثرية، ويشكلان جزءًا أساسيًا من الهوية المعمارية للمدينة.

وتستهدف أعمال التطوير رفع كفاءة الشوارع والمرافق، وتحسين المشهد الحضري، وتسهيل حركة المواطنين والزائرين، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان واستمرار الأنشطة السكنية والتجارية القائمة.

ويستهدف المشروع الجديد تطوير قلب المدينة التاريخي على امتداد يصل إلى 16 كيلومترًا، ضمن خطة تشمل تحسين المرافق وتطوير المسارات والفراغات العامة.

 

ماذا لو لم تتم تطوير المواقع الأثرية

كانت ستظل الحاجة قائمة إلى معالجة أوجه القصور في البنية التحتية والفراغات العامة، مع محدودية القدرة على تقديم تجربة سياحية متكاملة تربط بين المواقع الأثرية والأسواق والشوارع التاريخية.

وكانت المدينة ستفقد فرصة مهمة لدمج تراثها في الحياة الاقتصادية اليومية؛ فالشوارع التاريخية ليست مجرد ممرات بين المباني، وإنما يمكن أن تصبح مسارات للزيارة والتسوق والتعرف على الحرف التقليدية، بما يدعم الأنشطة التجارية والخدمية.

والأهم أن تأخر أعمال الصيانة والترميم قد يزيد من صعوبة الحفاظ على بعض المباني التاريخية، وهو ما يجعل التطوير العمراني المنضبط جزءًا من حماية الذاكرة المعمارية للمدينة.

 

ماذا لو لم تتحول رشيد إلى متحف مفتوح؟

تمتلك رشيد ثروة معمارية تمنحها فرصة للتميز على خريطة السياحة الثقافية، وفي مقدمتها منزل الأماصيلي، وقلعة قايتباي، والمساجد والمنازل التاريخية، إلى جانب طاحونة أبو شاهين وغيرها من المعالم التي توثق مراحل مهمة من تاريخ المدينة.

وتضم المنطقة التراثية التي يتكامل فيها منزل الأماصيلي مع شارع الشيخ قنديل والحارات المتفرعة منهما أكثر من 20 موقعًا أثريًا، تشمل منازل ومساجد تاريخية وطاحونة أبو شاهين.

وتستهدف أعمال التطوير والترميم إعادة إحياء هذه الثروة، وتحسين محيطها العمراني، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز الاستفادة السياحية منها.

أما الخسارة المحتملة لو لم يتم التطوير، فتتمثل في استمرار الفجوة بين القيمة التاريخية الكبيرة للمدينة وقدرتها على تحويل هذه القيمة إلى نشاط اقتصادي مستدام.

فالسائح لا يحتاج إلى أثر تاريخي فحسب، بل إلى مسارات واضحة، وبيئة عمرانية مناسبة، وخدمات مساندة، وفرص للتعرف على التراث المحلي. وكلما توافرت هذه العناصر، زادت فرص إطالة مدة الزيارة وتنشيط الأسواق والحرف والمشروعات الصغيرة.

ومن هنا، فإن فكرة «المتحف المفتوح» لا تعني تحويل رشيد إلى منطقة أثرية جامدة، وإنما إحياء تراثها داخل مدينة حية، يواصل سكانها العمل والإنتاج، ويستفيدون من حركة الزائرين.

 

ماذا كانت ستخسر رشيد دون تطوير الكورنيش؟

يمثل كورنيش رشيد أحد أبرز مشروعات التطوير الحضاري، إذ يمتد بطول يقارب ستة كيلومترات من الطريق الدولي الساحلي بمنطقة قرية الجدية حتى ميناء الصيد، ويربط بين عدد من المواقع المهمة داخل المدينة.
وتستهدف أعمال التطوير  تحسين الفراغات العامة والحفاظ على المدن التاريخية وتعزيز جاذبيتها السياحية.

وتتجاوز أهمية الكورنيش توفير متنفس للأهالي، إلى تحسين الربط بين النيل والمناطق التراثية والميناء، وتهيئة بيئة مناسبة للأنشطة الترفيهية والسياحية والتجارية.

 

ماذا لو لم يُطور الكورنيش؟

كانت ستظل الإمكانات السياحية للواجهة النيلية أقل استغلالًا، مع ضياع فرصة ربطها بمسارات زيارة متكاملة تجمع بين التاريخ والطبيعة والأنشطة البحرية.

كما كان من الممكن أن تظل فرص تنشيط المشروعات الصغيرة والخدمات المحيطة بالواجهة أقل من الإمكانات المتاحة، في ظل غياب التطوير المتكامل للمكان.

 

ماذا لو لم يتم إقامة ميناء رشيد؟

يأتي ميناء رشيد في مقدمة المشروعات الاقتصادية المرتبطة بمستقبل المدينة، باعتباره مشروعًا يستهدف تطوير أنشطة الصيد وصيانة السفن والصناعات والخدمات البحرية.

وتبلغ الاستثمارات الحكومية المخصصة للمشروع نحو 700 مليون جنيه، ويقام على مساحة 48 ألف متر مربع، ويضم شبكة مرافق حديثة وأرصفة لاستقبال السفن وورشًا متخصصة للصيانة والإصلاح، إلى جانب منشآت إدارية وخدمية ومنطقة للخدمات والصناعات البحرية.

ويتضمن المشروع مرحلتين.. تشمل الأولى منشآت الإدارة والورش والمستودعات ومبنى لتعبئة الأسماك وبيعها بالجملة والتجزئة، بينما تشمل الثانية منشآت لتبريد الأسماك وإنتاج الثلج اللازم لحفظها، ومنشأة جمركية، ومصنعًا لإنتاج الخيوط المستخدمة في الصيد.

فإذا لم يتم إقامة الميناء الجديد الميناء، لظلت فرصة إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين الصيد والتخزين والتعبئة والصيانة والصناعات البحرية محدودة، ولما توافرت البنية الجديدة المستهدفة لدعم هذه الأنشطة في موقع واحد.

وكانت رشيد ستفقد فرصة مهمة لتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات البحرية، وتوسيع مجالات العمل أمام العمالة الفنية وأصحاب المشروعات الصغيرة، وربط النشاط التقليدي للصيد بصناعات وخدمات مساندة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع يستهدف توفير أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وهذا الرقم يعبر عن المستهدف المعلن، وليس عدد الوظائف التي ثبت تحققها بالفعل..

ومن هنا، لا يمثل الميناء مجرد منشأة بحرية، وإنما أحد محاور الانتقال من اقتصاد يعتمد على نشاط الصيد وحده إلى منظومة أوسع تشمل الخدمات والصناعات البحرية والتداول والتخزين.

 

سوق حضاري ومرافق أفضل

لا تقتصر خطة تطوير رشيد على السياحة والآثار، بل تشمل تحسين المرافق والفراغات العامة وتنظيم الأنشطة التجارية، إلى جانب إنشاء سوق حضاري للباعة الجائلين.

وتكتسب هذه الأعمال أهميتها من ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين؛ فرفع كفاءة شبكات المياه والصرف والكهرباء والاتصالات، وتنظيم حركة البيع والشراء، وتحسين سهولة التنقل، كلها عناصر تدعم جودة الحياة وتساعد في استدامة التطوير السياحي.

 

رشيد الجديدة.. تفاصيل مشروع المستقبل

تتمتع مدينة رشيد بموقع جغرافي يجمع بين فرع النيل والبحر المتوسط، وهو ما يمنحها مقومات للتنمية السياحية والبحرية والعمرانية ،وتضيف مشروعات الامتداد العمراني، وفي مقدمتها مدينة رشيد الجديدة، بعدًا آخر إلى مستقبل المنطقة، من خلال الإسكان والخدمات والمرافق على ساحل البحر المتوسط.

لكن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات تتطلب تحقيق التكامل بين رشيد التاريخية والامتداد العمراني الجديد، بحيث تتصل المشروعات الحديثة بحركة النقل والخدمات والأنشطة السياحية والاقتصادية في المدينة القديمة.
ومن دون هذا التكامل، قد تظل فرص الاستفادة المشتركة بين المناطق التاريخية والامتدادات الجديدة أقل من الممكن، بينما يتيح التخطيط المتكامل توسيع نطاق الحركة الاقتصادية والسياحية، وتوزيع الخدمات والأنشطة بصورة أكثر كفاءة.

 

المستقبل.. الاختبار الحقيقي لمشروع رشيد

تكشف مشروعات رشيد عن محاولة لإعادة توظيف ما تمتلكه المدينة من تاريخ وموقع وإمكانات اقتصادية في إطار تنمية أكثر تكاملًا. فالمشروع لا يستهدف تحسين الصورة البصرية وحدها، وإنما يربط بين إحياء التراث، وتطوير الواجهة النيلية، ودعم النشاط البحري، وتحسين الخدمات وتنظيم الأسواق.

فماذا لو لم تبدأ رحلة التطوير؟ كانت رشيد ستظل محتفظة بتاريخها وموقعها، لكن فرص استثمار هذه المقومات في سياحة أكثر نشاطًا، واقتصاد محلي أكثر تنوعًا، وخدمات أفضل، كانت ستظل أقل من الإمكانات المتاحة.

فالمعركة الحقيقية ليست بين الماضي والمستقبل، بل في كيفية تحويل الماضي إلى قوة تدعم المستقبل، وتجعل من رشيد مدينة تحافظ على تاريخها وتبني فرصًا جديدة لأبنائها.

 

إقامة ميناء رشيد الجديد (1)
إقامة ميناء رشيد الجديد (1)

 

اول ميناء متكامل للصيد برشيد  (1)
اول ميناء متكامل للصيد برشيد (1)

 

تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية (1)
تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية (1)

 

تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية (2)
تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية (2)

 

ترميم المساجد الأثرية بمدينة رشيد (1)
ترميم المساجد الأثرية بمدينة رشيد (1)

 

ترميم جميع المنازل الأثرية برشيد (1)
ترميم جميع المنازل الأثرية برشيد (1)

 

تطوير كورنيش رشيد بالبحيرة (1)
تطوير كورنيش رشيد بالبحيرة (1)

 

تطوير كورنيش مدينة رشيد  (1)
تطوير كورنيش مدينة رشيد (1)

 

جانب من مشروع ميناء الصيد برشيد  (1)
جانب من مشروع ميناء الصيد برشيد (1)

 

جهود مكثفة لتطوير. مدينة رشيد (1)
جهود مكثفة لتطوير. مدينة رشيد (1)

 

مراسى  نهر النيل بمدينة رشيد
مراسى نهر النيل بمدينة رشيد

 

مشروعات سياحية بمدينة رشيد  (1)
مشروعات سياحية بمدينة رشيد (1)

 

منازل رشيد التاريخية (1)
منازل رشيد التاريخية (1)

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة