كاتبة فرنسية: اتساع الاحتجاجات يضع الحكومة الفرنسية أمام أزمة ثقة متفاقمة

الأحد، 25 أكتوبر 2026 03:12 م
كاتبة فرنسية: اتساع الاحتجاجات يضع الحكومة الفرنسية أمام أزمة ثقة متفاقمة الكاتبة والصحفية ليلى جيري

كتب ـ محمد عبد المجيد

قالت الكاتبة والصحفية ليلى جيري، إن الحكومة الفرنسية تواجه مأزقًا متزايدًا في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة، في ظل اتساع مطالب المحتجين وتراجع الثقة في السياسات الحكومية، خصوصًا فيما يتعلق بالأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضحت الكاتبة والصحفية، خلال مداخلة  هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية من باريس، أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على المطالب التعليمية التي انطلقت منها، بل امتدت إلى قضايا غلاء المعيشة وأسعار الوقود والسكن والظروف الاجتماعية، مع مشاركة فئات مختلفة، من الطلاب والعمال إلى أنصار حركة السترات الصفراء.

وأضافت أن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الاستجابة للمطالب الشعبية، ومواجهة المديونية والأزمة الاقتصادية، والحفاظ على الأمن في ظل أعمال الشغب المصاحبة لبعض الاحتجاجات.

 

تراجع الثقة يفتح المجال أمام اليمين المتطرف

وحذرت جيري من أن تراجع الثقة في حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون والأحزاب السياسية قد ينعكس على المشهد الانتخابي، مشيرة إلى أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان، قد يستفيد من حالة الاستياء الشعبي.

وأضافت أن تصاعد الخطاب اليميني يأتي بالتزامن مع تنامي المخاوف من العنصرية، مستشهدة بهجوم وصفته بالعنصري في مدينة تراب بضواحي باريس، معتبرة أن هذه التطورات تعكس حجم التوتر والانقسام داخل المجتمع الفرنسي.

وأشارت إلى أن المواطن الفرنسي بات يركز بصورة متزايدة على تحسين أوضاعه الاقتصادية والمعيشية، في ظل شعور بالإحباط من الأحزاب السياسية وتنافس التيارات اليسارية واليمينية على استقطاب الناخبين.

 

احتجاجات جديدة قد تعمّق الاضطراب السياسي

وفيما يتعلق بمستقبل الاحتجاجات، قالت جيري إن دعوات التظاهر والإضراب، إلى جانب انضمام نقابات عمالية وطلابية، قد تؤدي إلى استمرار الاضطرابات خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المحتجين.

وأوضحت أن تصريحات جان لوك ميلونشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، بشأن مواصلة التظاهر أسبوعيًا حتى تحقيق المطالب، تعكس احتمال استمرار الضغط الشعبي على الحكومة.

وأكدت أن احتواء الأزمة يتطلب فتح حوار جاد مع ممثلي النقابات والطلاب والاستجابة لأكبر قدر ممكن من المطالب، محذرة من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تجدد الاحتجاجات وأعمال الشغب بصورة متكررة.

ولفتت جيري إلى أن اللقاءات المرتقبة بين رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وممثلي النقابات، بما فيها النقابات الطلابية، قد تشكل محطة مهمة في تحديد مسار الأزمة.

وأضافت أن نتائج هذه اللقاءات قد تفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة أو تخفيف حدة الاحتجاجات، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى تصعيد جديد إذا لم يشعر المحتجون بوجود استجابة فعلية لمطالبهم.

 

أزمة أوسع من احتجاجات السترات الصفراء

وفي مقارنة بين الاحتجاجات الحالية وحركة السترات الصفراء التي شهدتها فرنسا قبل سنوات، رأت جيري أن الأزمة الراهنة قد تكون أكثر اتساعًا، بسبب مشاركة فئات اجتماعية متعددة، من بينها طلاب المدارس الثانوية والجامعات والعمال.

وأوضحت أن اتساع قاعدة المشاركين يزيد من تعقيد التعامل مع الاحتجاجات، خصوصًا مع وجود مخاوف من تصاعد أعمال العنف في بعض التجمعات، مشيرة إلى أن المشاركة الواسعة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فرنسا.

واختتمت جيري حديثها بالتأكيد على أن الاحتجاجات أصبحت إحدى الوسائل الرئيسية التي يلجأ إليها المواطنون للضغط من أجل تغيير السياسات، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الحكومة للاستماع إلى المطالب الشعبية والتعامل معها بصورة عملية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة