طلاب صربيا يهددون عرش فوتشيتش بعد 14 عاما من هيمنة حزبه.. استطلاع يمنح المعارضة الطلابية 44.5% مقابل 42.7% للحزب الحاكم وسط احتجاجات بدأت بمقتل 16 شخصا.. والصراع يتحول إلى معركة على مستقبل البلاد

الأحد، 25 أكتوبر 2026 07:16 م
طلاب صربيا يهددون عرش فوتشيتش بعد 14 عاما من هيمنة حزبه.. استطلاع يمنح المعارضة الطلابية 44.5% مقابل 42.7% للحزب الحاكم وسط احتجاجات بدأت بمقتل 16 شخصا.. والصراع يتحول إلى معركة على مستقبل البلاد رئيس صربيا

كتبت: هناء أبو العز

تواجه سلطة الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش اختبارًا سياسيا صعبًا، مع صعود حركة احتجاجية يقودها الطلاب والشباب، بعد نحو عامين من الاحتجاجات التي بدأت على خلفية كارثة انهيار مظلة محطة للسكك الحديدية في مدينة نوفي ساد، وأسفرت عن مقتل 16 شخصا، قبل أن تتحول إلى حركة تطالب بمحاسبة المسؤولين وإجراء انتخابات مبكرة وتغيير أسلوب إدارة البلاد.

وذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأوروبية، أن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة «الفكر السياسي الصربي الجديد» أظهر تقدم القائمة المدعومة من الطلاب بنسبة 44.5%، مقابل 42.7% للحزب التقدمي الصربي الحاكم، في تطور يمثل تحديا غير مسبوق لهيمنة الحزب الذي يتصدر المشهد السياسي منذ عام 2012.

 

احتجاجات الطلاب تتحول إلى تحد انتخابي لفوتشيتش

وبدأت موجة الاحتجاجات في نوفمبر 2024، عقب انهيار مظلة في محطة السكك الحديدية بمدينة نوفي ساد، كانت قد خضعت لأعمال تجديد، ما أدى إلى مقتل 16 شخصا، بينهم طفلان صغيران.

ومع تحول مراسم إحياء ذكرى الضحايا إلى احتجاجات واسعة، تصاعد الغضب الشعبي على خلفية اتهامات للحكومة بالتقصير ومطالبات بالشفافية والمحاسبة، وانتهت الضغوط باستقالة رئيس الوزراء السابق.

وشهدت بلجراد في مارس 2025 واحدة من أكبر المسيرات الاحتجاجية في تاريخ صربيا الحديث، بمشاركة أكثر من 325 ألف شخص وفقا للأرقام الواردة في التقرير، فيما واصل الطلاب تحركاتهم للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة.

وقال كوستا غولوبوفيتش، طالب القانون البالغ من العمر 21 عاما في جامعة نوفي ساد، إن الشباب يسعون إلى حكومة تستثمر في مستقبلهم بدلا من تقويض فرصهم قبل بدء حياتهم العملية.

 

استطلاع يمنح القائمة الطلابية أفضلية على الحزب الحاكم

يعكس الاستطلاع المنشور يوم الثلاثاء، وفقا للتقرير، تحولا في موازين المنافسة السياسية، إذ سجلت القائمة المدعومة من الطلاب 44.5%، مقابل 42.7% للحزب التقدمي الصربي بقيادة فوتشيتش.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تمثل، بحسب «بوليتيكو»، المرة الأولى منذ أكثر من عقد التي تتقدم فيها قائمة معارضة على المستوى الوطني في استطلاع للرأي قبل الانتخابات.

لكن هذه الأرقام لا تمثل نتيجة انتخابية نهائية أو ضمانا للفوز، إذ حذر جورج فوكادينوفيتش، رئيس تحرير مؤسسة «الفكر السياسي الصربي الجديد»، من التعامل معها باعتبارها توقعات مؤكدة، موضحا أنها تعكس صورة للحظة السياسية الراهنة.

كما أشار إلى تعرض استطلاعات الرأي المستقلة لانتقادات وهجمات من وسائل إعلام موالية للحكومة وشخصيات في الحزب الحاكم، وصلت إلى وصف القائمين عليها بأنهم باحثون مزيفون.

 

حملة ميدانية وشبكة مؤثرين لدعم الطلاب

تراهن الحركة الطلابية على توسيع قاعدتها الشعبية من خلال حملات ميدانية منظمة، شملت التواصل المباشر مع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة لكسر التفوق التنظيمي الذي تمتع به الحزب الحاكم على مدى سنوات.

وقال غولوبوفيتش إن الطلاب يرفضون اعتبار بعض المناطق معاقل مغلقة للحزب التقدمي، ويعملون على الوصول إلى الناخبين الذين لم تتواصل معهم المعارضة بصورة فعالة من قبل.

كما تعتمد الحركة على شبكة واسعة من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تشير إحصاءاتها الخاصة إلى أنها تضم نحو 900 مؤثر، مع وصول إجمالي يتجاوز 40 مليون متابع.

ويمنح هذا الحضور الرقمي الطلاب وسيلة لتوسيع رسالتهم السياسية، خصوصا بين فئات الشباب، ومنافسة الحزب الحاكم في الفضاء الإلكتروني، الذي يستخدمه فوتشيتش بدوره لنشر مقاطع من جولاته الانتخابية والتواصل المباشر مع الجمهور.

 

فوتشيتش يلجأ إلى الحملات الشعبية لمواجهة منافسيه

في المقابل، كثف ألكسندر فوتشيتش تحركاته الانتخابية، مستفيدا من خبرته الطويلة في إدارة الحملات السياسية، إذ شغل منصب الرئيس أو رئيس الوزراء على مدى نحو 12 عاما، وفقا للتقرير.

واعتمد فوتشيتش في حملته على أساليب تستهدف تقديم صورة قريبة من المواطنين، من بينها نشر مقاطع على «تيك توك» وظهوره في إعلانات انتخابية يؤدي خلالها أدوارا يومية، مثل نادل في مطعم، بينما يستعرض مطالب افتراضية لمواطنين تتعلق بالرواتب والمعاشات والطرق السريعة والعلاقات مع روسيا.

كما ركز الحزب الحاكم على انتقاد استطلاعات الرأي المستقلة، في وقت تحاول فيه الحركة الطلابية تقديم نفسها بديلا عن الطبقة السياسية التقليدية.

ولم تقتصر استراتيجية الطلاب على الاحتجاج، بل شملت إعداد قائمة بمرشحين من خارج الدوائر السياسية المعتادة، من بينهم أطباء ومهندسون وأساتذة جامعات، في محاولة لإقناع الناخبين بأن الخبرة المهنية والنزاهة يمكن أن تشكلا أساسا لإدارة الدولة.

 

لماذا تمثل الحركة الطلابية تحديا مختلفا للحكومة؟

يرى محللون أن الحركة الطلابية تختلف عن قوى المعارضة التقليدية، لأنها تركز على مطالب مشتركة تتعلق بسيادة القانون والمحاسبة، بدلا من الانقسام حول القضايا السياسية التي لطالما أضعفت المعارضة الصربية.

وقال إيجور نوفاكوفيتش، من مركز الشؤون الدولية والأمنية، إن الحركة نجحت في بناء منصة موحدة تتمحور حول سيادة القانون، ما ساعدها على جمع شرائح مختلفة من الناخبين حول أهداف مشتركة.

لكن الطريق إلى الحكم، إذا حققت القائمة الطلابية الفوز، لن يكون سهلا، إذ ستواجه مؤسسات وبيروقراطية راسخة، فضلا عن تحديات الانتقال من حركة احتجاجية إلى قوة سياسية قادرة على إدارة الدولة.

وفي المقابل، قد يواجه فوتشيتش وحزبه أزمة في الشرعية السياسية حتى إذا احتفظا بالسلطة، في ظل اتساع المعارضة الشعبية واستمرار الضغوط المطالبة بالمحاسبة والإصلاح.

 

صربيا بين الاحتجاجات والضغوط الأوروبية والعلاقة مع روسيا

تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه صربيا الحفاظ على موقعها بين طموح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا. فالبلاد مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكنها رفضت فرض عقوبات على موسكو، كما شارك فوتشيتش في احتفالات يوم النصر في العاصمة الروسية العام الماضي.

ووفقا للتقرير، فضل قادة أوروبيون في فترات سابقة التعامل مع حكومة بلغراد باعتبارها شريكا يمكن التنبؤ بمواقفه، رغم الانتقادات المتعلقة بالديمقراطية وسيطرة الحزب الحاكم على وسائل الإعلام والمؤسسات الرئيسية.

لكن استمرار الاحتجاجات وصعود الحركة الطلابية يضعان هذا النهج أمام اختبار جديد، مع تزايد التساؤلات حول مستقبل النظام السياسي الصربي وقدرته على الاستجابة لمطالب الشارع.

وبينما تمنح استطلاعات الرأي الطلاب فرصة لمنافسة الحزب الحاكم، تظل النتيجة مرهونة بالتصويت الفعلي وقدرة الحركة على تحويل زخم الاحتجاجات إلى دعم انتخابي مستدام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة