يشهد السودان تصعيد خطير في هجمات الطائرات المسيّرة، وسط تزايد الخسائر البشرية واتساع نطاق الأضرار التي تطال المدنيين ومرافقهم الحيوية، في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات.
حقوق الانسان توثق عشرات الهجمات خلال شهر
من جانبها أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التصعيد في ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال هذا الشهر، وعواقبها المدمرة على المدنيين في عدد من الولايات
حيث وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة المئات جراء هجمات الطائرات المسيرة لافته الي انه طالت الضربات البنية التحتية، بما في ذلك المنازل والأسواق والمستشفيات ومواقع النزوح ومحطات توليد الكهرباء ومصادر المياه.
استهداف مواقع النزوح
وأعربت المفوضية عن القلق البالغ إزاء العديد من الهجمات بالمسيرات على مواقع النزوح، التي تؤوي أشخاصا سبق أن أُجبروا على الفرار من القتال، وقد أدت هذه الهجمات إلى ارتفاع حاد في أعداد الضحايا في صفوف النازحين.
ووفق المفوضية انه خلال 4 أيام أسفرت هجمات بمُسيرات على مراكز إيواء النازحين في مدينتي جبيش والنهود بولاية غرب كردفان، عن مقتل ما لا يقل عن 25 مدنيا وإصابة 31 آخرين، من بينهم نساء وأطفال، وفي أبو شندي بولاية النيل الأزرق، استهدفت طائرة مسيرة تجمعا للنازحين كانوا يعملون في التعدين الحرفي للذهب قرب أحد مواقع إيواء النازحين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي الفترة من 9 و16 أكتوبر، قالت المفوضية أنه استهدفت طائرات مسيرة منطقة تعدين الذهب في منطقة باجون بمحلية قدير، بولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن مقتل 42 مدنيا وإصابة 25 آخرين.
وقالت المفوضية الأممية إن الهجمات على مناطق تعدين الذهب تُعزى الى دور اقتصاد الحرب في إدامة النزاع، كما تثير مخاوف جدية بشأن الاستهداف المتعمد لمواقع ذات قيمة اقتصادية للطرف الآخر في النزاع.
مفوض حقوق الانسان يحذر من استهداف النازحين
ومن جانبه قال فولكر تورك مفوض حقوق الانسان إن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة، التي تسببت بالفعل في غالبية الوفيات في صفوف المدنيين الناجمة عن النزاع في السودان هذا العام، أمر يثير قلقا بالغا ويُخلف خسائر بشرية مروعة.
دعوة اممية لوقف إطلاق النار
وجدد دعوتة لأطراف النزاع لاحترام واجباتها الواضحة والملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والبنيه التحتية مشددا على ضرورة أن تتصدى جهود السلام للتدفق المستمر للأسلحة الذي يؤجج النزاع، وأن تضغط من أجل وقف نقل الأسلحة التي تستخدم في تجاهل صارخ لالتزامات القانون الدولي الإنساني التي تهدف إلى حماية المدنيين.
وشدد تورك على ضرورة اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال إن التوصل إلى تسوية بالتفاوض تكون حقوق الإنسان في صلبها، وتستند إلى المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات واسعة النطاق التي ترتكب حاليا هو السبيل الوحيد القابل للتحقيق نحو سلام مستدام في السودان.