قال الدكتور محمد البهواشي، الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الملف الاقتصادي كان حاضرًا بقوة في مختلف جلسات منتدى «مصر 2026»، ولم يقتصر على الجلسات المتخصصة، بل امتد إلى مناقشات بناء الإنسان والتطوير العمراني والدين العام، بما يعكس ارتباط الاقتصاد بمختلف جوانب التنمية في مصر.
وأضاف البهواشي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على قناة «إكسترا نيوز»، أن المنتدى أتاح مساحة لعرض التحديات الاقتصادية والأرقام المرتبطة بالموازنة العامة والتشابكات المالية بين الوزارات، مشيرًا إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للوزراء بتبسيط المعلومات ساعدت على توصيل الحقائق للمواطنين وتعزيز الشفافية بشأن أوضاع الدولة الاقتصادية.
الحماية الاجتماعية تخفف تداعيات الأزمات العالمية
وأوضح الباحث أن توقيت مناقشة الملف الاقتصادي اتسم بالأهمية، في ظل الضغوط الناتجة عن الأزمات العالمية وتأثيراتها على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط مقارنة بالتقديرات الموضوعة في الموازنة يمثل أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأكد أن الدولة تسعى إلى الحد من انتقال الآثار السلبية لهذه الأزمات إلى المواطنين، مشيرًا إلى دور مظلة الحماية الاجتماعية في تخفيف تداعيات الأزمات المتلاحقة منذ عام 2020، بدءًا من جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والغذاء.
تيسير إجراءات الاستثمار ودعم المنتج المحلي
وأشار البهواشي إلى أن الاستثمار يمثل أحد أهم المحركات القادرة على تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وتسريع نمو القطاعات الإنتاجية، مؤكدًا أهمية الاعتماد على المكون المحلي ورفع جودة المنتج المصري وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الدولة اتخذت خطوات لتيسير إجراءات الاستثمار والحد من العقبات البيروقراطية، من بينها نظام الشباك الواحد والرخصة الذهبية، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم المبادرات التي تسهم في توسيع النشاط الإنتاجي، ولفت إلى أن مناقشات المنتدى أتاحت فرصة لتحديد العقبات التي لا تزال تواجه المستثمرين وطرح سبل التعامل معها.
برنامج اقتصادي وطني مرتقب لتعزيز الاستثمار والتصنيع
وتوقع الباحث أن يكون الإعلان عن برنامج اقتصادي وطني من بين المخرجات المهمة للمنتدى، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوفير مزيد من التيسيرات أمام المستثمرين، مع الحفاظ على برامج الحماية الاجتماعية والالتزامات الدستورية المتعلقة بالتعليم والصحة والبحث العلمي.
وشدد البهواشي على أهمية تأهيل القوى البشرية وربط التعليم الفني والتكنولوجي باحتياجات سوق العمل، بما يدعم فرص التشغيل ويعزز الاستفادة من الكفاءات المصرية داخل البلاد وخارجها. كما أكد أن توطين التكنولوجيا وتوسيع قاعدة التصنيع يمثلان عنصرين أساسيين لاستغلال الموارد المتاحة بكفاءة ودفع الاقتصاد المصري نحو مزيد من الإنتاج والنمو.