تضليل ممنهج لا تعالجه الحقائق..كيف تواصل منصات الإخوان الإرهابية ترويج الشائعات وتدوير الأكاذيب رغم ظهور الأدلة والتصحيحات؟..إعادة إحياء منشورات قديمة وتوظيف الصور والفيديوهات خارج سياقها وتجاهل نشر النفي

السبت، 24 أكتوبر 2026 12:00 م
تضليل ممنهج لا تعالجه الحقائق..كيف تواصل منصات الإخوان الإرهابية ترويج الشائعات وتدوير الأكاذيب رغم ظهور الأدلة والتصحيحات؟..إعادة إحياء منشورات قديمة وتوظيف الصور والفيديوهات خارج سياقها وتجاهل نشر النفي الإخوان

كتب عزوز الديب

- تجاهل المعلومات الجديدةيكشف انتقائية الخطاب الإعلامي وتضع مصداقيته على المحك
 

تمثل إعادة نشر الادعاءات بعد ظهور معلومات تصححها إحدى أبرز المشكلات المرتبطة بالتضليل الإعلامي، خاصة عندما تستمر الرواية الأولى في التداول رغم توافر وثائق أو بيانات أو تسجيلات تقدم صورة مختلفة للواقعة.

وتبرز هذه الإشكالية عند فحص طريقة تعامل منصات جماعة الإخوان الإرهابية مع التصحيحات والمعلومات اللاحقة، ومدى التزامها بتحديث المحتوى المنشور، وإظهار التفاصيل الجديدة التي قد تغير فهم الجمهور للأحداث.

ولا تتوقف مسؤولية المنصة الإعلامية عند نشر الخبر للمرة الأولى، وإنما تمتد إلى متابعة تطوراته، وتصحيح المعلومات غير الدقيقة، وتوضيح الأخطاء التي قد تكون وقعت أثناء التغطية.

الإخوان الإرهابية وتجاهل المعلومات اللاحقة

تزداد خطورة الشائعات عندما يستمر تداولها بعد ظهور أدلة موثوقة تتعارض معها، خاصة إذا كانت الرواية الأولى قد حققت انتشارًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد يؤدي تجاهل التصحيح إلى بقاء معلومات غير دقيقة لدى الجمهور، خصوصًا عندما لا تصل التوضيحات إلى المستخدمين الذين شاهدوا الادعاء الأصلي.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن مدى التزام منصات الإخوان الإرهابية بالمعايير المهنية، ومدى استعدادها للاعتراف بالأخطاء عندما تظهر معلومات جديدة.

كما أن استمرار نشر ادعاء ثبت عدم صحته يختلف عن نشر معلومات أولية اتضح لاحقًا أنها غير دقيقة، لأن الحالة الأولى تتضمن تجاهلًا لأدلة أصبحت متاحة.

 

إعادة تدوير المنشورات القديمة

تعتمد بعض صور التضليل على إعادة نشر محتوى قديم بعد تغيير عنوانه أو حذف تاريخ الواقعة، بما يدفع المتابع إلى الاعتقاد بأن الحدث وقع مؤخرًا.

وقد تتضمن هذه الممارسة استخدام صور أو مقاطع فيديو من سياقات سابقة، مع إضافة تعليقات جديدة تربطها بأحداث مختلفة وتسمح مراجعة أرشيف النشر وتواريخ ظهور المحتوى بالكشف عن هذه الحالات، وتحديد الفارق بين توقيت وقوع الحدث وتوقيت إعادة تقديمه للجمهور.

وتصبح هذه المراجعة ضرورية عند فحص المحتوى المتداول عبر منصات الإخوان الإرهابية، خاصة عندما تتضمن الروايات ادعاءات بشأن تطورات جديدة لا تدعمها الأدلة المتاحة.

التصحيح اختبار حقيقي للمصداقية

يمثل الاعتراف بالخطأ ونشر التصحيح أحد المعايير الأساسية للعمل الإعلامي المسؤول، لأنه يعكس احترام حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة.

ولا يعني صدور بيان رسمي أن كل تفاصيل الواقعة أصبحت محسومة، لكنه يوفر مصدرًا يمكن مقارنته بالمعلومات والأدلة المستقلة.

وتتطلب الممارسة المهنية توضيح ما تغير في الرواية، وأسباب التصحيح، ومدى تأثير المعلومات الجديدة على الاستنتاجات السابقة.

وتظل مصداقية منصات الإخوان الإرهابية مرتبطة بمدى استعدادها لمراجعة ما تنشره، وعدم استخدام الروايات القديمة بعد ظهور أدلة موثوقة تنفيها أو تصححها.

وفي هذا السياق قال الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث السياسي، إن استمرار تداول الروايات غير الدقيقة بعد ظهور المعلومات التي تصححها يمثل مشكلة خطيرة في البيئة الإعلامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تحظى باهتمام واسع من الجمهور.

وأضاف الديهي أن منصات جماعة الإخوان الإرهابية مطالبة بالالتزام بالمعايير المهنية في التعامل مع الأخبار، وعدم الاكتفاء بنشر الروايات التي تتوافق مع توجهاتها السياسية، مع تجاهل المعلومات التي تقدم تفسيرًا مختلفًا للأحداث.

وأوضح أن إحدى أبرز صور التضليل تتمثل في إعادة نشر الادعاءات القديمة دون الإشارة إلى التصحيحات اللاحقة، بما يؤدي إلى استمرار تداول معلومات لم تعد تتفق مع الأدلة المتاحة.

وأكد أن التعامل الانتقائي مع المعلومات قد يؤدي إلى تكوين صورة غير مكتملة لدى الجمهور، خاصة عندما يجري التركيز على تفاصيل محددة وإهمال الوقائع التي تساعد على فهم السياق الكامل.

وأضاف أن استخدام صور قديمة أو مقاطع مقتطعة من تسجيلات أطول قد يغير الانطباع الناتج عن المادة المنشورة، وهو ما يجعل العودة إلى المصادر الأصلية ضرورة أساسية قبل تداول الأخبار.

وأشار إلى أن الاختلاف السياسي لا يبرر نشر معلومات غير صحيحة، وأن النقد المشروع يجب أن يستند إلى وقائع قابلة للتحقق، بعيدًا عن الاتهامات التي لا تدعمها الأدلة.

وأوضح أن تجاهل التصحيحات قد يؤدي إلى استمرار الشائعات لفترات طويلة، خاصة عندما يعاد تداولها عبر حسابات مختلفة دون مراجعة تاريخها أو مصدرها الأول وشدد على أهمية الفصل بين الرأي السياسي والخبر، وعدم تقديم التوقعات أو الاستنتاجات الشخصية باعتبارها معلومات مؤكدة، لأن هذا الخلط قد يؤدي إلى تضليل المتلقي.

وأكد أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية واضحة في تحديث محتواها عند ظهور معلومات جديدة، وأن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه يمثل أحد أهم مؤشرات المصداقية واختتم بالتأكيد على أن مواجهة التضليل الإعلامي تتطلب تعزيز الوعي بأهمية التحقق، وتقديم المعلومات الدقيقة بصورة واضحة، مع عدم السماح للتكرار أو الانتشار الواسع بأن يحل محل الأدلة والوثائق الأصلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة