"الأمصيلى" أيقونة العمارة الإسلامية برشيد.. كيف يحكى منزل قديم قصة مدينة من خلف المشربيات؟ شيده عثمان أغا طوبجى قائد الجيش العثمانى 1808.. ويتميز بطراز فريد من الزخارف ومشربيات مطعمه بالصدف والعاج النادر.. صور

السبت، 24 أكتوبر 2026 10:00 ص
"الأمصيلى" أيقونة العمارة الإسلامية برشيد.. كيف يحكى منزل قديم قصة مدينة من خلف المشربيات؟ شيده عثمان أغا طوبجى قائد الجيش العثمانى 1808.. ويتميز بطراز فريد من الزخارف ومشربيات مطعمه بالصدف والعاج النادر.. صور منزل الأمصيلى أشهر الاثار الاسلامية برشيد

البحيرة - ناصر جودة

"عندما تستعيد المدينة عافيتها وذاكرتها العريقة"يمكن لهذه العبارة الموجزة أن تختصر مشروع ترميم وإحياء مدينة رشيد القديمة الذى يضم العديد من الآثار الإسلامية والمنازل التراثية التى تقاوم النسيان عبر الزمن.

 

وفي قلب هذا المشهد التاريخى يقف منزل الأمصيلي، أحد أبرز نماذج العمارة السكنية العثمانية في رشيد، ليصبح أكثر من مجرد مبنى أثري يخضع للترميم؛ بل يمتد ليكون نقطة ارتكاز داخل مشروع أكبر يستهدف إعادة إحياء الشوارع التاريخية والساحات والمباني المحيطة بها، وربطها بمسار سياحي واحد يعيد اكتشاف المدينة من الداخل.

 

وهج التاريخ فى أبهى صوره

فعندما نتحدث عن منزل الأمصيلى بقلب مدينةرشيد القديمة، لا نتكلم عن جدران أثرية عتيقة، بقدر ما نتحدث عن وهج التاريخ فى أبهى صوره..فخلف مشربياته وأبوابه المزخرفة تنتعش الحكايات وتجد التفاصيل الدقيقة عن شكل الحياة داخل أحد أهم البيوت التجارية والعائلية في المدينة الساحلية قبل أكثر من قرنين.

 

ويضم منزل الأمصيلى عددًا من العناصر المعمارية التي تعكس مستوى الثراء الذي تمتعت به رشيد خلال فترات ازدهارها التجاري، فإلى جانب الفناء الداخلي، يضم المنزل قاعات استقبال وحجرات مختلفة الاستخدام، وعناصر خشبية وزخرفية دقيقة، بما يجعل الجولة داخله أشبه بقراءة صفحات من كتاب عن الحياة الاجتماعية في رشيد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

 

تاريخ إنشاء منزل الأمصيلى

ويعود تاريخ إنشاء منزل الأمصيلى إلى عام 1808ميلاديا ويرتبط باسم عثمان أغا طوبجي، أحد قيادات الجيش العثماني برشيد قبل أن تنتقل ملكيته إلى أحمد الأمصيلي، ليحمل المنزل اسمه الذي عُرف به حتى اليوم.

 

ولا تتوقف قيمة «الأمصيلي» عند قدمه؛ فالمبنى يمثل نموذجًا متكاملًا للعمارة المدنية في رشيد، حيث اجتمعت في تصميمه الوظيفة مع الزخرفة، والخصوصية فى أن واحد.

 

ويتكون منزل الأمصيلى من ثلاثة طوابق خصص منها الأرضى لاستقبال الضيوف، فيما يضم المنزل الطابق الثانى المعروف باسم "السلاملك " المخصص لاجتماعات الرجال وكذلك الطابق الثالث " الحرملك " المخصص للنساء وإقامة العائلة ومزود بعناصر تحجب البصر وتوفر الخصوصية.

 

ويتميز منزل الأمصيلى بالزخارف الإسلامية الفريدة و الطوب المنجور المطلي باللونين الأحمر والأسود بالتبادل.

 

واجهات بالصدف والعاج النادر

وتزيّن واجهات المنزل مشربيات وشبابيك خشبية دقيقة دمجت وتعشقت بالكامل دون استخدام أي مسامير، ومطعمة بقطع الصدف والعاج النادر

 

دواليب حائطية مزخرفة

واعتمد المنزل على نظام أسقف خشبية متعددة المستويات ومدعمة بصواري طولية وعرضية لزيادة تماسك البناء وتخفيف الأحمال الزخرفية، كما يشمل المنزل على مدخل بارز تعلوه كتابات قرآنية محفورة ودواليب حائطية داخلية مزخرفة تُعرف بالخورنقات

 

ازدهار العمارة الإسلامية فى رشيد

من جانبه قال أحمد حبالة، مدير عام آثار رشيد، إن منزل الأمصيلي يُعد من أبرز وأفخم المنازل الأثرية بالمدينة، ويتميز بتكوين معماري يعكس طبيعة العمارة الإسلامية التي ازدهرت في رشيد خلال تلك الفترة.

 

مضيفا أن المنزل يتكون من ثلاثة طوابق رئيسية، صُممت بطريقة تسمح بتحقيق أقصى استفادة من الفناء الداخلي، الذي كان عنصرًا مهمًا في تنظيم الحركة داخل المنزل وإدخال الضوء والهواء إلى الغرف.

 

وأوضح مدير أثار رشيد أن منزل الأمصيلى يعكس طبيعة المجتمع الرشيدى فى هذا الوقت ليكون شاهد على العصر.

 

وتابع "المبنى لم يكن مجرد مكان للسكن، وإنما كان فضاءً متكاملًا للحياة الأسرية والاستقبال والخدمات والتخزين، وهو ما يظهر في تعدد عناصره وتنوع وظائف غرفه.

 

المشربيات ليست للزينة

ومن أكثر العناصر التي تلفت نظر الزائر داخل منزل الأمصيلي المشربيات الخشبية، التي لم تكن مجرد زخرفة تضفي جمالًا على الواجهات، وإنما كانت تؤدي وظائف عملية مهمة.

 

ويشير أحمد حبالة إلى أن المشربيات كانت تمنح سكان المنزل، وخاصة السيدات، قدرًا كبيرًا من الخصوصية، مع السماح بدخول الهواء والضوء ومتابعة ما يحدث في الخارج دون الكشف الكامل عن داخل المنزل.

 

مضيفا أن قيمة منازل رشيد لا تكمن في شكل الواجهة فقط، وإنما في التفاصيل الداخلية التي تكشف طبيعة استخدام كل جزء من المبنى، بداية من المدخل والدهليز وصولًا إلى القاعات والغرف والعناصر الخشبية.

 

«دولاب الاغانى».. مسرح للتخت الشرقى

ومن التفاصيل اللافتة داخل منازل رشيد الأثرية ما يعرف بـ«دواليب الأغانى»، وهي نماذج خشبية شديدة الدقة تكشف براعة الحرفيين في المدينة، ويضم منزل الأمصيلي واحدًا من أجمل نماذج هذه الدواليب، بما يحمله من تفاصيل فنية وزخارف خشبية دقيقة، وهو ما يبرز جانبًا آخر من ثراء العمارة الإسلامية.

 

ويقع دولاب الاغانى في الحجرة الرئيسية بالدور الأول لمنزل الامصيلى، ويتميز بتصميمه المتقن المُطعّم بالصدف والعاج ليكون بمثابة مسرح للتخت الشرقى والحفلات الموسيقية .

 

"الأمصيلي " في قلب المتحف المفتوح

وتكتسب أعمال ترميم منزل الأمصيلي أهمية أكبر باعتبارها جزءًا من مشروع قومي لإعادة إحياء قلب رشيد التاريخي، بحيث لا تكون الآثار مجرد مبانٍ منفصلة، وإنما عناصر مترابطة داخل نسيج عمراني واحد.


ويأتي المنزل ضمن مجموعة من المنازل التاريخية التي تمثل الطابع المميز للمدينة، والذي حظي باهتمام متزايد باعتباره أحد أهم مقومات رشيد السياحية والتراثية.

 

تحويل رشيد إلى متحف عالمى مفتوح

ويستهدف مشروع تطوير مدينة رشيد إلى تقديمها للزائر باعتبارها مدينة تاريخية حية؛ يمشي في شوارعها، ويشاهد منازلها، ويتعرف على حرفها، ويتوقف أمام مساجدها وطواحينها، ثم ينتقل إلى واجهتها النيلية.

 

نقطة انطلاق عبر التاريخ

وتتجاوز أهمية منزل الأمصيلي فكرة كونه أثرًا محفوظًا إلى كونه نقطة يمكن أن تبدأ منها قراءة تاريخ المدينة.
فمن داخله يمكن التعرف على العمارة السكنية، ومن مشربياته يمكن فهم طبيعة الحياة الاجتماعية، ومن أخشابه يمكن اكتشاف مهارات الحرفيين، ومن علاقته بالمباني المجاورة يمكن تتبع مراحل تطور النسيج العمراني للمدينة.

 

وهكذا لا يصبح ترميم المنزل نهاية الحكاية، بل بداية جديدة لها؛ إذ تستهدف أعمال الإحياء إعادة تقديم المبنى في سياقه التاريخي، وسط محيط يجري تطويره ليستعيد ملامحه وهويته.

 

تفاصيل مشروع تطوير مدينة رشيد القديمة

من جانبها أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة أن مشروع تطوير وترميم قلب مدينة رشيد من أهم روافد المشروع القومى لتنمية وتطوير المدينة.

 

واضافت ان خطة التطوير تتضمن رفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحي، وتحويل كابلات الكهرباء الهوائية إلى شبكات أرضية، بما يحسن البنية الأساسية ويزيل أحد أبرز مصادر التشوه البصري عن المنطقة التاريخية.

 

وأشارت محافظ البحيرة الى ان أعمال التطوير تشمل أيضا واجهات المحال والمباني، ورصف الشوارع التراثية، ومعالجة التشوهات المحيطة بالمباني الأثرية، إلى جانب تطوير منظومة الإضاءة باستخدام عناصر مستوحاة من الطراز العثماني، بما يمنح المنطقة هوية بصرية واحدة خلال ساعات الليل.

 

20 موقعًا أثريا بقلب مدينة رشيد

وأوضحت الدكتورة جاكلين عازر أن المنطقة المحيطة بمنزل الأمصيلي تضم أكثر من 20 موقعًا أثريًا، بينها منازل أثرية ومساجد تاريخية ومناطق تجارية، وهو ما يمنح المنطقة كثافة تراثية نادرة ويجعلها مؤهلة لتقديم تجربة مختلفة عن الزيارة التقليدية للمتاحف المغلقة لتكون متحف عالمى مفتوح.

 

من شارع قديم إلى ممر تاريخي

يذكر أن زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤخرا إلى مدينة رشيد، وضعت أعمال تطوير مدينة رشيد في دائرة الاهتمام المباشر، حيث تفقد رئيس الوزراء أعمال رفع كفاءة وإعادة إحياء المنازل الأثرية وعلى رأسها منزل الأمصيلى، إلى جانب متابعة خطة تطوير المنطقة التاريخية بالكامل.

جانب من من واجهة منزل الأمصيلى
جانب من من واجهة منزل الأمصيلى

 

طراز فريد لمنزل الامصيلى برشيد
طراز فريد لمنزل الامصيلى برشيد

 

مشربيات منزل الأمصيلى برشيد
مشربيات منزل الأمصيلى برشيد

 

منزل الأمصيلى  أيقونة العمارة الإسلامية
منزل الأمصيلى أيقونة العمارة الإسلامية

 

منزل الأمصيلى أشهر الاثار الاسلامية برشيد
منزل الأمصيلى أشهر الاثار الاسلامية برشيد

 

منزل الأمصيلى برشيد تحفه معماريه
منزل الأمصيلى برشيد تحفه معماريه

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة