50 ألف وفاة بسبب الحر فى أوروبا.. هل يستعد الشتاء لاختبار جديد؟.. القارة تواجه تداعيات صيف 2026 الأكثر فتكًا.. تحذيرات من تغير المناخ وضغوط على إمدادات الغاز وارتفاع الأسعار.. وخطط أوروبية لتعزيز أمن الغذاء

السبت، 24 أكتوبر 2026 03:00 ص
50 ألف وفاة بسبب الحر فى أوروبا.. هل يستعد الشتاء لاختبار جديد؟.. القارة تواجه تداعيات صيف 2026 الأكثر فتكًا.. تحذيرات من تغير المناخ وضغوط على إمدادات الغاز وارتفاع الأسعار.. وخطط أوروبية لتعزيز أمن الغذاء ارتفاع درجات الحرارة فى أوروبا

فاطمة شوقي

تواجه أوروبا اختبارا جديدا مع اقتراب فصل الشتاء، بعد صيف استثنائى قسوته، أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص بسبب الحرارة المرتفعة، وفق دراسة علمية حديثة. وبينما تكشف الأرقام حجم المخاطر الصحية التي صاحبت موجات الحر خلال صيف 2026، تتجه الأنظار إلى قدرة الدول الأوروبية على التعامل مع تحديات الطقس المتطرف، وتأمين احتياجات الطاقة والتدفئة في ظل تقلبات الأسواق الدولية.

 

وتعيد هذه الحصيلة فتح النقاش حول استعداد القارة للأحوال الجوية القاسية، بعدما لم تعد المخاطر المناخية مرتبطة بالحرارة وحدها، بل باتت تشمل ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية والصحة العامة، إلى جانب تحديات توفير الطاقة بأسعار مناسبة خلال الأشهر الباردة.

 

50 ألف وفاة في صيف 2026.. حصيلة غير مسبوقة

قدّرت الدراسة، التي نشرتها مجلة «نيتشر هيلث»، أن موجات الحر خلال صيف 2026 تسببت في نحو 50 ألفًا و391 وفاة في 854 مدينة أوروبية، وفق ما أوردته وكالة برس. وأشارت النتائج إلى أن نحو 32 ألفًا و619 وفاة، أي ما يقارب ثلثي الحصيلة، ارتبطت بارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ بفعل الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري.

 

وتجاوزت الحصيلة المقدرة الرقم المسجل في صيف 2022، الذي شهد نحو 29 ألفًا و480 وفاة مرتبطة بالحرارة في المدن المشمولة بالدراسة، بزيادة تقارب 71%. كما شهدت الفترة من 17 يونيو إلى الأول من يوليو موجة حر شديدة، وقعت خلالها نحو ثلث الوفيات المقدرة، مع ارتفاع درجات الحرارة بنحو 5.3 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة.

 

لكن الباحثين شددوا على أن الأرقام لا تمثل إجمالي الوفيات في أوروبا كلها، إذ شملت الدراسة 854 مدينة فقط، تمثل قرابة 40% من سكان الدول التي تناولها التحليل، كما لم تشمل موجة حر قاتلة شهدها شهر مايو. وتصدرت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا قائمة الدول التي سجلت أعلى أعداد من الوفيات المرتبطة بالحرارة.

 

وتبرز خطورة النتائج في أن كبار السن كانوا من أكثر الفئات تضررًا؛ إذ تجاوز عمر أكثر من نصف الضحايا 85 عامًا، ما يعزز الحاجة إلى أنظمة إنذار مبكر، ورعاية صحية موجهة للفئات الأكثر هشاشة، وخطط محلية للتعامل مع موجات الحر الشديدة.

 

أوروبا تدخل الشتاء ومخزونات الغاز أقل من المستويات المعتادة

على الجانب الآخر، تواجه أوروبا تحديًا مختلفًا مع بدء موسم التدفئة، يتمثل في ضمان توافر الغاز واستقرار الأسعار. ووفق توقعات شبكة مشغلي أنظمة نقل الغاز الأوروبية الصادرة في 8 أكتوبر، بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي نحو 72% في الأول من أكتوبر 2026، وهي نسبة أقل من المستويات التاريخية المعتادة.

 

وحذرت الشبكة من أن استمرار محدودية إمدادات الغاز الطبيعي المسال قد يؤدي إلى تراجع المخزونات إلى مستويات تقل كثيرًا عن 30% بنهاية الشتاء، بما يزيد حساسية السوق لأي موجات برد متأخرة أو اضطرابات جديدة في الإمدادات.

 

ورغم ذلك، أكدت المفوضية الأوروبية أن منظومة الغاز في الاتحاد لا تزال قادرة على تلبية الطلب خلال الشتاء، بفضل مرونة البنية التحتية، وتنوع مصادر الإمداد، والقدرة على زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال. لكنها شددت على ضرورة متابعة المخزونات والأسعار طوال الموسم، خاصة مع احتمال ارتفاع الطلب إذا انخفضت درجات الحرارة بصورة كبيرة.

 

وتأتي هذه التحديات في وقت تؤثر فيه اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط على الأسعار وتنافس الدول على شحنات الغاز الطبيعي المسال. وذكرت المفوضية الأوروبية أن مستويات التخزين أقل من المتوسط التاريخي، رغم أنها لا ترى في الوقت الحالي أزمة مؤكدة في أمن الإمدادات.

 

ما خطط أوروبا لتأمين التدفئة خلال الشتاء؟

تعتمد الاستعدادات الأوروبية على أكثر من مسار، في مقدمتها مراقبة مستويات الغاز وتنسيق السياسات بين الدول الأعضاء، مع الاستفادة من مرونة قواعد التخزين، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز قدرة الموانئ ومحطات استقبال الغاز الطبيعي المسال على تلبية الطلب.

 

وتشير المفوضية، إلى أن وضع أوروبا يختلف عن أزمة الطاقة التي واجهتها في شتاء 2021-2022، بفضل تنويع الإمدادات، وزيادة القدرة على استيراد الغاز المسال، وخفض الطلب على الغاز مقارنة بالفترة السابقة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تلغي احتمالات ارتفاع الفواتير إذا اجتمع البرد القارس مع نقص الإمدادات أو زيادة المنافسة العالمية على الشحنات.

 

وتظل المخزونات عنصرًا أساسيًا في خطة الاستعداد، إذ توفر عادة ما بين 25% و30% من استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز خلال الشتاء. ولهذا تتابع السلطات الأوروبية مستويات التخزين بصورة مستمرة، بالتوازي مع تقييم قدرة شبكات النقل على إيصال الإمدادات إلى المناطق التي قد تواجه صعوبات أكبر، خصوصًا بعض الدول غير الساحلية في وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا.

 

من الحر القاتل إلى البرد.. هل تكفي خطط الطوارئ؟

تكشف حصيلة صيف 2026 أن الاستعداد للأزمات المناخية لا يمكن أن يقتصر على مواجهة موجة بعينها، بل يتطلب بناء منظومة مستمرة لحماية السكان، سواء من الحرارة الشديدة أو من مخاطر البرد وانقطاع الطاقة وارتفاع تكاليف التدفئة.

 

وفي المجال الصحي، تبرز أهمية أنظمة الإنذار المبكر، وتوفير أماكن آمنة وباردة خلال موجات الحر، والوصول إلى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أو اجتماعية تجعلهم أكثر عرضة للخطر. أما خلال الشتاء، فتتعلق الأولويات بتأمين إمدادات الطاقة، ومراقبة الأسعار، وضمان قدرة الأسر الأكثر احتياجًا على الحصول على التدفئة.

 

ولا تعني وفيات الصيف أن أوروبا ستواجه بالضرورة شتاءً كارثيًا، كما لا تثبت مستويات التخزين الحالية وحدها حدوث نقص في الغاز. لكن الجمع بين المخاطر المناخية وتقلبات أسواق الطاقة يضع الحكومات أمام اختبار مزدوج: حماية المواطنين من الظواهر الجوية المتطرفة، والحفاظ على إمدادات مستقرة وبأسعار يمكن تحملها.

 

وفي النهاية، لا تقاس جاهزية أوروبا للشتاء بكمية الغاز المخزنة فقط، بل أيضًا بقدرة الدول على تحويل خطط الطوارئ إلى حماية فعلية للسكان، والاستجابة السريعة للتغيرات الجوية، وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع مواصلة الجهود للحد من الانبعاثات التي تسهم في تفاقم الاحترار العالمي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة