أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإليكترونى أن الإنجاب حق مشترك بين الزوجين، ولا يجوز لأحدهما الانفراد بقرار منعه أو تأجيله دون إرادة الطرف الآخر، إلا في حالات الضرورة والحاجة الداعية إلى التأجيل، مشددة على أنه في حال تخوف الزوجة من إدمان زوجها للمخدرات وما يتبع ذلك من مخاطر صحية ونفسية على الجنين أو الطفل بعد ولادته، يجوز لها شرعاً الانفراد بقرار تأجيل الإنجاب لحين تعافي الزوج وتأكد سلامة الأوضاع الأسرية.
مقاصد الشريعة ورعاية الأبناء
وأوضحت الفتوى أن الشريعة الإسلامية أولت عناية فائقة لحفظ النَّسل والنفس، وجعلت حماية الأبناء ورعايتهم من المقاصد الكلية العليا. ولم تترك الشريعة أمر رعاية الأولاد موكولاً للعواطف فحسب، بل ألزمت الآباء بذلك إلزاماً شرعياً، محذرة من خطورة التهاون أو الإضاعة في حق الأولاد؛ استشهاداً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».
وعلى هذا الأساس، يجب على الأزواج التحقق من قدرتهم على توفير عوامل الطمأنينة والاستقرار والرعاية الصحية والتربوية والنفسية للطفل قبل الشروع في الإنجاب.
مشروعة تأخير الحمل خوفاً من الضرر
وأشارت الفتوى إلى أنه إذا غلب على الظن عدم القدرة على التربية السليمة، أو توقع خطر على الذرية بسبب مرض أو سفر أو غيره، شُرع الامتناع عن الإنجاب مؤقتاً حتى تتحقق القدرة ويزول التخوف، استناداً إلى قول الله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهِا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233].
كما استدلت بما ثبت في السنة النبوية من إباحة «العزل» وأساليب تنظيم النسل ودفع الضرر المحتمل عن الأبناء والأمهات، وهو ما أقرّه فقهاء المذاهب الإسلامية المختلفة.
استثناء انفراد الزوجة بقرار منع الحمل لحاجة الإدمان
وفيما يخص انفراد أحد الزوجين بالقرار، بيّنت الفتوى أن الأصل هو عدم جواز الانفراد بالمنع لكونه حقاً مشتركاً، إلا أنه يُستثنى من ذلك الحالات التي يتعرض فيها أحد الطرفين أو الجنين للضرر.
وقد نص محققو الحنفية وعدد من أهل العلم على جواز لجوء الزوجة إلى سد رحمها أو اتخاذ وسائل منع الحمل دون إذن الزوج إذا دعت الحاجة لدفع الضرر؛ وبناءً عليه، يجوز للزوجة في واقعة السؤال أن تنفرد بقرار تأجيل الحمل واتخاذ الوسائل المعينة على ذلك، نظراً لما ثبت طبياً من مخاطر إدمان الأب على صحة الجنين، كاحتمال انخفاض وزنه، أو تعرضه لتشوهات خِلقية، أو تأخر النمو العقلي، فضلاً عن افتقاد الطفل للرعاية والتربية والنفقة السليمة حال بقاء الزوج على إدمانه.