يواجه الفرنسي أنطونيو فيرارا، المعروف بلقب «ملك الهروب من السجون» الفرنسية ، احتمال العودة إلى السجن، بعد مثوله أمام القضاء البلجيكي على خلفية اتهامه بالمشاركة في التخطيط لعملية سطو مسلح استهدفت مركزًا ماليًا في مدينة بوخوم الألمانية عام 2025.
وكان الادعاء العام في بروكسل قد طالب، في نهاية أغسطس الماضي، بالحكم على فيرارا بالسجن لمدة 18 عامًا، على خلفية الاشتباه في تورطه في التخطيط للعملية التي أحبطتها السلطات قبل تنفيذها.
ويترقب المتهم مصيره القضائي، بعدما حضر المحاكمة وهو طليق، مع تمسكه بإنكار الاتهامات الموجهة إليه.
تفاصيل مخطط السطو المسلح في ألمانيا
تعود القضية إلى 27 فبراير 2025، عندما نفذت الشرطة البلجيكية عملية أمنية واسعة في مدينة يوبين، شرقي البلاد، بالقرب من الحدود الألمانية، وأسفرت عن توقيف عشرة أشخاص يُشتبه في تورطهم في التخطيط لعملية سطو مسلح على مركز مالي في مدينة بوخوم.
وبحسب الاتهامات، كان أفراد المجموعة يستعدون لمهاجمة منشأة تُستخدم لتخزين الأموال والمجوهرات والمقتنيات الثمينة التابعة للمؤسسات المالية.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض المشتبه بهم عاينوا الموقع المستهدف قبل تنفيذ العملية، فيما عثرت السلطات، وفقًا للمعلومات الواردة في القضية، على أسلحة ومتفجرات وسترات واقية من الرصاص داخل مركبات مرتبطة بالمجموعة.
وأُحيل أنطونيو فيرارا إلى المحاكمة مع تسعة متهمين آخرين، بعد أن نجح التعاون الأمني بين فرنسا وبلجيكا في إحباط المخطط.
أدلة الاتهام وموقف الدفاع
استند الادعاء العام إلى تسجيلات ومكالمات هاتفية وعمليات مراقبة، إلى جانب آثار حمض نووي قيل إنها عُثر عليها على أسلحة أو مخازن ذخيرة مرتبطة بالقضية.
كما أشارت النيابة إلى خبرة فيرارا السابقة، ولا سيما في التعامل مع المتفجرات، باعتبارها من العناصر التي تدعم اتهاماتها.
في المقابل، ينفي فيرارا مشاركته في المخطط الإجرامي، ويشكك محاميه في موثوقية بعض الأدلة، مؤكدًا أن وجود موكله في بلجيكا كان لأسباب أخرى، من بينها شراء سيارات.
كما أشار الدفاع إلى أن السلطات لم تعثر على أسلحة داخل المركبة التي كان يوجد فيها فيرارا وقت توقيفه.
وتظل هذه النقاط محل نزاع أمام القضاء، فيما يتوقف تحديد المسؤولية الجنائية على ما تقرره المحكمة بشأن الأدلة والاتهامات.
لماذا يُلقب أنطونيو فيرارا بـ«ملك الهروب»؟
يُعد أنطونيو فيرارا من الأسماء المعروفة في القضايا الجنائية الفرنسية، بعدما أُدين في قضايا سطو ومحاولة قتل، فضلًا عن هروبه من السجن مرتين.
واكتسب لقب «ملك الهروب» بعد فراره من السجن في مناسبتين، أبرزها عملية الهروب الشهيرة من سجن فرين في فرنسا عام 2003، التي استعان خلالها شركاؤه بأشخاص تنكروا في زي رجال الشرطة، واستخدموا أسلحة ثقيلة لمساعدته على الفرار.
وأُلقي القبض عليه بعد نحو أربعة أشهر، قبل أن يقضي سنوات طويلة خلف القضبان. وغادر السجن في يوليو 2022 بعد إتمام عقوبته الأخيرة، التي استمرت نحو 19 عامًا.
لكن القضية الجديدة أعادته إلى دائرة الملاحقات القضائية، وسط احتمال صدور حكم جديد بالسجن إذا ثبتت الاتهامات الموجهة إليه.
تسعـة متهمين آخرين في القضية
لا تقتصر القضية على أنطونيو فيرارا، إذ تشمل تسعة متهمين آخرين، من بينهم شقيقه ماسيميليانو فيرارا، إلى جانب أسماء أخرى معروفة لدى السلطات الفرنسية.
وطالب الادعاء العام بعقوبات متفاوتة بحق المتهمين، وصلت إلى 15 عامًا من السجن لبعضهم، بينما طلب 18 عامًا بحق فيرارا وعدد من المتهمين الآخرين.
وتبقى الكلمة الفصل للمحكمة البلجيكية، التي يتعين عليها تحديد مدى ثبوت الاتهامات والمسؤولية الجنائية لكل متهم على حدة.