وعي المواطن أفشل دعوات الإخوان للهدم.. الجماعة أطلقت دعوات لا نهائية للتظاهر والاعتصام والاحتجاج والشعب قاطعها جميعًا.. وفقدان الثقة والمصداقية سر العجز عن حشد الشارع المصري واستعادة التأييد الشعبي

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 04:00 م
وعي المواطن أفشل دعوات الإخوان للهدم.. الجماعة أطلقت دعوات لا نهائية للتظاهر والاعتصام والاحتجاج والشعب قاطعها جميعًا.. وفقدان الثقة والمصداقية سر العجز عن حشد الشارع المصري واستعادة التأييد الشعبي الاخوان

كنب :عزوز الديب

 

منذ سقوط حكم الجماعة ومندوبها في القصر الرئاسي محمد مرسي، دعت جماعة الإخوان إلى عدد لا حصر له من الفعاليات، تنوعت بين المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ومختلف أشكال الاحتجاج، إلا أن جميعها أسفرت عن لا شيء، فلم يتحرك معهم أحد من أبناء الشعب المصري، ولم يعِرهم أحد اهتمامًا، رغم أنهم عزفوا على كل الألحان، واستغلوا مختلف الأزمات، ولم يتركوا مناسبة وطنية أو اجتماعية أو دينية إلا وحاولوا توظيفها لخدمة أهدافهم السياسية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا فشلت كل هذه الدعوات، رغم ما بذلته الجماعة من جهود في الحشد والتعبئة، ورغم ما امتلكته من أدوات إعلامية ومنصات إلكترونية سعت من خلالها إلى تصوير نفسها باعتبارها قوة لا تزال قادرة على التأثير في الشارع المصري؟.

الإجابة ببساطة أن جماعة الإخوان لم تستوعب أن المشكلة لم تكن يومًا في عدد الفعاليات التي تدعو إليها، ولا في قدرتها على ابتكار شعارات جديدة، وإنما في فقدانها الثقة الشعبية، بعدما انكشفت تجربتها في الحكم، وسقط القناع عن مشروعها الذي حاولت تسويقه باعتباره مشروعًا وطنيًا، بينما أثبتت ممارساتها أن مصالح التنظيم تأتي في مقدمة أولوياتها.

لقد راهنت الجماعة على أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تمنحها فرصة للعودة، فتعمدت استغلال معاناة المواطنين، وتضخيم المشكلات، وبث الشائعات، وتصوير كل أزمة باعتبارها دليلًا على فشل الدولة، وكأن المصريين مطالبون بنسيان تجربتهم السابقة معها، والتغاضي عن حالة الانقسام التي عاشها المجتمع خلال فترة حكمها.

لكن الجماعة تجاهلت تطور وعي المواطن المصري، الذي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الأزمات الحقيقية ومحاولات توظيفها سياسيًا، وبين النقد الذي يستهدف الإصلاح والتحركات التي تسعى إلى استغلال معاناة الناس لتحقيق مكاسب تنظيمية. كما أن انتشار المعلومات وتعدد مصادرها أتاحا للمواطن فرصًا أوسع للتحقق والمقارنة، وعدم الانسياق بالضرورة وراء ما تروّجه المنصات التي لا تتمتع بالمصداقية.

كما توهمت الجماعة أن استدعاء المناسبات الوطنية والدينية، وتوظيف القضايا الإنسانية، يمكن أن يعيد إليها التعاطف المفقود، لكنها لم تدرك أن الشعارات لم تعد قادرة على إخفاء حقيقة مشروعها، وأن المواطن أصبح أكثر وعيًا بالفارق بين العمل الوطني الحقيقي ومحاولات استغلال المشاعر العامة.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية للإخوان؛ فالأزمة ليست في فشل دعوة أو مظاهرة، وإنما في عجز تنظيم فقد رصيده من الثقة عن إقناع المصريين بمنحه فرصة جديدة، مهما غيّر من شعاراته أو بدّل من أدواته. فالتأثير في الشارع لا يُصنع بكثرة الدعوات، ولا بضجيج المنصات، وإنما بالثقة والمصداقية والقدرة على التعبير عن مصالح الناس، وهي أمور لا يمكن اكتسابها بالشعارات وحدها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة