تثير الاستخدامات المتكررة لعبارات مثل «مصادر خاصة» و«تسريبات» و«معلومات حصرية» تساؤلات بشأن مدى توافر الأدلة التي تدعم الروايات المنشورة، خاصة عندما تتضمن المواد الإعلامية اتهامات أو استنتاجات واسعة دون تقديم وثائق أو معلومات تسمح بالتحقق من صحتها.
وتبرز هذه الإشكالية عند فحص الخطاب الإعلامي لمنصات جماعة الإخوان الإرهابية، ومدى اعتمادها على المصادر المجهولة في تناول القضايا المثيرة للجدل، مع استخدام صياغات توحي بامتلاك معلومات مؤكدة لا يستطيع الجمهور الوصول إلى أصلها.
ولا تمثل الاستعانة بالمصادر السرية مخالفة مهنية في حد ذاتها، إذ تعتمد الصحافة أحيانًا على حماية هوية المصادر، لكن المشكلة تظهر عندما تستخدم السرية لإخفاء غياب الأدلة أو تمرير ادعاءات لم تخضع للتحقق.
الإخوان الإرهابية وعبارات المصداقية الزائفة وتمنح بعض العبارات المستخدمة في العناوين انطباعًا بأن المنصة تمتلك معلومات حصرية أو وثائق لم يسبق نشرها، وهو ما قد يدفع الجمهور إلى التعامل مع الرواية باعتبارها مؤكدة.
وتظهر المشكلة عندما لا يتضمن المحتوى أي أدلة مستقلة تدعم هذه المعلومات، أو عندما تكون الرواية مستندة إلى منشورات مجهولة أعيد تقديمها في قالب خبري.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن المعايير المستخدمة في منصات الإخوان الإرهابية للتحقق من المعلومات، خاصة عندما تتضمن المواد المنشورة اتهامات تمس أشخاصًا أو مؤسسات كما أن تكرار الإشارة إلى مصادر غير محددة لا يمثل دليلًا على تعدد الجهات التي تؤكد الرواية، ما لم تكن هناك معلومات مستقلة تسمح بتقييم صحتها.
التسريبات بين الحقيقة والادعاء
تكتسب كلمة «تسريبات» تأثيرًا خاصًا لدى الجمهور، لأنها توحي بالحصول على معلومات سرية أو وثائق غير متاحة للتداول العام.
لكن وصف مادة بأنها تسريب لا يثبت صحتها، ولا يؤكد أن الوثيقة أو التسجيل المتداول أصلي أو مكتمل وقد تتضمن بعض المواد المقدمة باعتبارها تسريبات نصوصًا مجهولة المصدر أو تسجيلات مقتطعة أو صورًا لوثائق لا يمكن تحديد الجهة التي أصدرتها.
وتتطلب مراجعة هذه المواد فحص أصلها وتاريخها وسياقها، والتأكد من عدم تعرضها لتعديلات تغير معناها وفي حالة منصات جماعة الإخوان الإرهابية، فإن تقديم تسريبات غير موثقة باعتبارها حقائق مؤكدة يستدعي مساءلة مهنية بشأن الأدلة التي استندت إليها الرواية.
صناعة الحصرية من معلومات مجهولة
تظهر إحدى صور التضليل عندما يجري تقديم معلومات متداولة بالفعل باعتبارها سبقًا إعلاميًا، دون إضافة تفاصيل أو مستندات جديدة.
وقد تعتمد بعض المواد على منشور مجهول المصدر، ثم تعيد صياغته باستخدام عبارات توحي بالحصول على تأكيدات مستقلة ويؤدي ذلك إلى صعوبة تحديد المصدر الحقيقي للمعلومة، خاصة عندما تنتقل بين صفحات متعددة وتظهر في كل مرة بعنوان مختلف.
كما قد تتحول التوقعات إلى معلومات مؤكدة نتيجة استخدام أفعال حاسمة مثل «تكشف» و«تؤكد» و«تفضح»، رغم أن المحتوى لا يتضمن أدلة تسمح بهذه الاستنتاجات وتصبح المقارنة بين قوة العنوان ومستوى الأدلة المتاحة خطوة مهمة في تقييم مصداقية المحتوى المنشور على منصات الإخوان الإرهابية.
غياب الأدلة يضعف الرواية الإعلامية
تعتمد المصداقية الإعلامية على تقديم معلومات يمكن التحقق منها، مع توضيح طبيعة المصادر ومستوى اليقين بشأن الادعاءات المنشورة ولا يعني عدم الكشف عن هوية المصدر بالضرورة أن المعلومات غير صحيحة، لكن ذلك يزيد مسؤولية المنصة عن إجراء تحقق مستقل قبل النشر.
كما أن نشر اتهامات حاسمة دون سند كافٍ قد يؤدي إلى خلق انطباعات غير دقيقة لدى الجمهوروتظل مسؤولية منصات الإخوان الإرهابية تقديم ما يدعم رواياتها من وثائق أو قرائن موثوقة، بدلًا من الاعتماد على العبارات المثيرة وحدها لإقناع المتلقي بمعلومات لا يمكن التأكد منها.