كشف الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن وصول إجمالي الاستثمارات التي شهدها قطاع الكهرباء في مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع إلى نحو 5 تريليونات جنيه منذ عام 2014، بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير الشبكة القومية، مؤكدًا أن استراتيجية الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول عام 2030.
وأكد الوزير أن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتمامًا خاصًا باعتباره أحد عناصر الأمن القومي، وهو ما انعكس على تنفيذ مشروعات ضخمة في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، بهدف توفير التغذية الكهربائية بجودة واستقرار واستمرارية، ودعم خطط التنمية الاقتصادية والصناعية.
وأوضح عصمت، خلال حديثه عن تطورات قطاع الكهرباء، أن الاستثمارات التي تم ضخها توزعت بواقع 2700 مليار جنيه لمشروعات إنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1600 مليار جنيه لمشروع محطة الضبعة النووية، و646 مليار جنيه لتطوير شبكات نقل الكهرباء، إلى جانب 110 مليارات جنيه لتطوير ورفع كفاءة شبكات توزيع الكهرباء.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع كبرى الشركات العالمية على توطين صناعة المهمات الكهربائية وزيادة المكون المحلي، الذي وصل إلى 90% في بعض المشروعات، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز قدرات تنفيذ مشروعات الطاقة.
64.4 جيجاوات إجمالي القدرات المركبة على الشبكة
وأوضح وزير الكهرباء أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة على الشبكة القومية بلغ حاليًا 64.4 جيجاوات، منها 10.5 جيجاوات من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب 1.1 جيجاوات من قدرات بطاريات تخزين الطاقة، لتصل مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين إلى 18% من مزيج الطاقة.
وأشار إلى التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص، تشمل إضافة 11569 ميجاوات من طاقة الرياح، و7620 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب مشروعات بطاريات تخزين بطاقة إجمالية تبلغ 13220 ميجاوات ساعة.
وفي إطار الاستعداد للتوسع المستقبلي، أضاف عصمت أنه تم تخصيص أراضٍ لمشروعات الطاقة المتجددة بمساحة إجمالية تبلغ 46.5 ألف كيلومتر مربع، بما يدعم تنفيذ المشروعات المستهدفة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
وأكد أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تركز على تسريع تنفيذ المشروعات الجارية وإضافة مشروعات جديدة، بهدف الوصول بمساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028، بدلًا من 42% بحلول عام 2030، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وخفض الانبعاثات الكربونية.
خفض استهلاك الغاز بأكثر من 65 مليار متر مكعب
وفيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة ومواجهة التحديات، أكد وزير الكهرباء امتلاك القطاع سيناريوهات تشغيلية للتعامل مع مختلف الظروف، مشيرًا إلى تنفيذ خطة عاجلة لتحسين كفاءة التشغيل وضمان استقرار واستدامة التغذية الكهربائية.
وأوضح أن الشبكة الموحدة جرى تصميمها للعمل بمزيج متغير من الوقود وفقًا للأنواع المتاحة، بهدف زيادة العائد من وحدة الوقود المستخدمة وخفض استهلاك الوقود التقليدي وتحسين كفاءة الطاقة، إلى جانب تقليل الفقد بمختلف أنواعه.
وأضاف أن الوزارة غيرت أنماط تشغيل محطات الإنتاج، وطبقت معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي، من خلال دمج الطاقات المتجددة وإطالة فترات الاعتماد عليها، وإدخال أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، وزيادة الاعتماد على محطات التوليد الحراري الأقل استهلاكًا للوقود.
وأسهمت هذه الإجراءات في خفض معدل الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات ساعة من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، وهو ما ساعد على توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.
وأشار عصمت إلى نجاح الشبكة الكهربائية الموحدة في استيعاب الأحمال المرتفعة وزيادة الاستهلاك، بعدما سجل الحمل الأقصى 40.2 جيجاوات خلال أغسطس 2026، وهو مستوى غير مسبوق، مع الحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية واستمرارية التيار بمختلف مستويات الجهد والاستخدامات.
وشدد الوزير على عدم العودة إلى تخفيف الأحمال، مؤكدًا إعداد سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وتجهيز محطات الإنتاج للعمل وفق مزيج الوقود المتاح بالتنسيق مع وزارة البترول، بما يعزز قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات في إمدادات الطاقة.
18 ألف كيلومتر خطوط جديدة لتطوير الشبكة القومية
وأكد وزير الكهرباء أن تطوير قدرات الإنتاج تزامن مع خطة متكاملة لتعزيز الشبكة القومية، ورفع كفاءة خطوط النقل ومحطات المحولات ومراكز التحكم، حتى تتمكن من استيعاب القدرات الكهربائية المضافة وتوفير المرونة المطلوبة للتشغيل.
وأوضح أن تطوير شبكة النقل استند إلى 3 محاور رئيسية، تشمل التوسع في خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات محطات المحولات، وتطوير منظومة مراكز التحكم، بهدف إنشاء شبكة أكثر قوة وكفاءة وقدرة على التعامل مع الأحمال المتزايدة.
وأشار إلى أن الشبكة القومية شهدت أكبر عمليات تطوير في تاريخها، إذ وصلت أطوال خطوط وكابلات الجهدين الفائق والعالي التي أضيفت منذ عام 2014 إلى نحو 18 ألف كيلومتر، فيما بلغ عدد محطات المحولات التي تم إنشاؤها على الجهدين الفائق والعالي 196 محطة، مع زيادة سعات المحطات بنسب تصل إلى 500%.
وأضاف أنه تم إضافة 200 ألف كيلومتر من الموصلات والكابلات على شبكات الجهدين المنخفض والمتوسط، لترتفع أطوالها الإجمالية إلى 630 ألف كيلومتر، إلى جانب إضافة 234 ألف محول على شبكات التوزيع، ونحو 6 ملايين عمود للجهدين المنخفض والمتوسط، ليصل إجمالي عدد الأعمدة إلى 7.5 مليون عمود، بما يدعم استيعاب القدرات الجديدة وتحسين كفاءة توزيع الكهرباء.
محطة الضبعة تضيف 4800 ميجاوات للشبكة
وفي إطار تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات الأجيال المقبلة، أكد عصمت أن الدولة تمضي في تنفيذ البرنامج النووي السلمي المصري من خلال مشروع محطة الضبعة، الذي سيضيف قدرات تبلغ 4800 ميجاوات إلى الشبكة القومية، ويوفر طاقة مستقرة ونظيفة ومنخفضة الانبعاثات على مدار 24 ساعة، دون التأثر بالتقلبات المناخية.
وأوضح أن تشغيل المحطة بكامل قدرتها سيسهم في توفير نحو 7902 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، بما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في محطات التوليد التقليدية، ويعزز أمن الطاقة.
وأشار الوزير إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة وخطط تطوير الشبكة ومشروعات تنويع مصادر الإنتاج تدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من البنية الأساسية ومشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار.
الربط الكهربائي مع السعودية واليونان
وفيما يتعلق بمشروعات الربط الكهربائي، أوضح عصمت أن مصر ترتبط بمشروعات قائمة مع دول الجوار، من بينها السودان وليبيا والأردن، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، الذي يستهدف تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات.
وأضاف أن مشروع الربط مع السعودية يضم 862 برجًا هوائيًا، ويبلغ إجمالي مسار خطوطه 1320 كيلومترًا، مشيرًا إلى وصول نسبة الإنجاز إلى 100%، وبدء تجارب التشغيل.
كما أشار إلى العمل على استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي مع اليونان بقدرة تصل إلى 3000 ميجاوات، والذي يستهدف دعم تبادل الطاقة وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 10 ملايين طن، مع توفير 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.
انخفاض الانقطاعات وزيادة عدد المشتركين إلى 45.4 مليون
وعلى مستوى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، أكد وزير الكهرباء أن تحسين مستوى الخدمة يمثل أولوية في برنامج عمل الوزارة، موضحًا أن عدد المشتركين ارتفع إلى 45.4 مليون مشترك، بنسبة نمو بلغت 3.3%.
وأشار إلى انخفاض متوسط عدد الانقطاعات بنسبة 19%، وتراجع متوسط زمن الانقطاع بنسبة 29.7% مقارنة بعام 2021/2022، إلى جانب انخفاض متوسط مدة الانقطاع بنسبة 13.5%، وتراجع الفقد بنسبة 4.71% ليصل إلى 17.67% خلال العام الحالي.
وأضاف أن الوزارة تولي اهتمامًا بتحديث منظومة العدادات وتطوير الخدمات المقدمة للمشتركين، حيث تجاوز عدد أصحاب العدادات مسبقة الدفع 23 مليون مشترك، بالتوازي مع تطوير آليات تلقي الشكاوى والبلاغات الفنية والتجارية، وتيسير إجراءات تحويل العدادات الكودية إلى نظام الشرائح للمواطنين الذين استكملوا إجراءات التصالح على الوحدات المخالفة.
وأوضح أن خطة التطوير تشمل كذلك مراكز خدمة المشتركين، التي يبلغ عددها 465 مركزًا على مستوى الجمهورية، إلى جانب إلغاء نظام الممارسات باعتباره أحد أشكال التقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، وتوحيد آلية المقايسات في جميع شركات الكهرباء.
الطاقة المتاحة ترتفع إلى 195 مليار كيلووات ساعة
وأكد عصمت أن الكهرباء متاحة لمختلف الاستخدامات بجودة واستدامة واستمرارية، مشيرًا إلى ارتفاع الطاقة الكهربائية المتاحة بنسبة 3% لتصل إلى 195 مليار كيلووات ساعة، وزيادة الطاقة المباعة بنسبة 4.5% لتبلغ 160 مليار كيلووات ساعة.
وأوضح أن المنازل تستحوذ على 39% من إجمالي الطاقة المباعة، والصناعة على 27%، والحكومة والمرافق العامة على 10%، والمحلات التجارية على 6%، والزراعة على 5%، والإنارة العامة على 3%، فيما تمثل الاستخدامات الأخرى 10%.
وأضاف أن القطاع لديه قدرات مطلوبة لتنفيذ مشروعات مستقبلية بإجمالي أحمال يبلغ 26828 ميجاوات، بما يعكس استمرار الحاجة إلى توسيع قدرات الإنتاج وتطوير شبكات النقل والتوزيع بالتوازي مع التوسع في الأنشطة الاقتصادية.
وشدد وزير الكهرباء على أهمية الانتقال من التعامل مع الاحتياجات العاجلة إلى التخطيط طويل وقصير الأجل، بما يضمن استدامة الإمدادات ويدعم خطط التنمية، مؤكدًا أن تطوير مزيج الطاقة، ورفع كفاءة التشغيل، وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة والربط الكهربائي، تمثل محاور رئيسية لتأمين احتياجات مصر من الكهرباء خلال السنوات المقبلة.