في المشهد السياسي والإعلامي المعاصر، لم يعد يتبقى لجماعة الإخوان الإرهابية سوى جُمل فارغة من المضمون وأكاذيب ممقوتة تُبث عبر شاشات ومنصات هشة ومأجورة من خارج الحدود.
وعلى مدار السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو المجيدة، سقطت كافة أقنعة التزييف التي اعتمدت عليها الجماعة، وتحولت آلتها الدعائية والكتائب الإلكترونية التابعة لها إلى مجرد "دكاكين" مفلسة تضخ الشائعات المبتذلة. هذا الانحطاط المريع في مستوى الخطاب الإخواني، وما يصاحبه من تخبط هستيري، كشف عنه بوضوح المفكّر والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، طارق البشبيشي، الذي خاض تجربة تنظيمية واسعة مكنته من تفكيك البنية الفكرية والنفسية لهذا التنظيم الهش، مؤكداً أن وعي المواطن المصري بات حصناً منيعاً أمام رخص هذه الأساليب ومحاولات ابتزاز العقول الرخيصة.
تفكيك البنية الساقطة للخطاب الإخواني
يؤكد طارق البشبيشي، من واقع خبرته العميقة وتحليله الدقيق لتطورات خطاب التنظيم الإرهابي، أن الجماعة تعيش اليوم حالة غير مسبوقة من "الإنكار السياسي" وفقدان البوصلة والوجهة بعد أن أُسقط مشروعها الفوضوي تماماً. ويشير البشبيشي إلى أن الخطاب الإعلامي الإخواني لم يعد يملك أي أطروحات فكرية أو سياسية جادة يخاطب بها العقل العام، بل انحدر بشكل متسارع ليعتمد على استراتيجيات رخيصة قائمة على عدة محاور مفضوحة منها:
تدوير الأكاذيب وتجاهل الحقائق
عادة تدوير الأكاذيب وتجاهل الحقائق، حيث دأبت منصات الجماعة على اجتزاء التصريحات وفبركة العناوين المضللة بغرض ترويج الأكاذيب وتأليب الرأي العام، متجاهلة الحقائق الموثقة والمستندات الدامغة التي تكشف زيف رواياتهم الباطلة وتفضح أهدافهم الدنيئة؛ مؤكدًا أن صناعة "المظلومية الوهمية" تشير إلى أن أدبيات الجماعة تقوم بالأساس على ثقافة المظلومية وغسل الأدمغة، مستخدمة إياها كشماعة لتبرير هزائمهم المتتالية أمام صلابة الدولة المصرية وتماسك جبهتها الداخلية.
وأوضح؛ أن الارتزاق وبيع الأوطان لدى الخطاب الإخواني فقد أي مسحة وطنية، وتحولت قنواتهم ومنصاتهم إلى أبواق مأجورة تخدم من يدفع، غير مبالية بمصلحة الوطن أو استقراره، لتثبت يوماً بعد يوم أنها مجرد أدوات استخباراتية إقليمية ودولية ضد الدولة المصرية.

طارق البشبيشي الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
الشارع المصري يقابل التخبط الإخواني بالسخرية المطلقة
وأشار البشبيشي؛ إلى أن الشارع المصري أذكى بكثير من أن تُخدع عيناه بمثل هذه الأساليب الساذجة.. فالمواطن المصري العادي يجد نفسه تجاه قنوات ومنصات الإخوان الإبليسية التي تبث سمومها من عواصم الشتات أمام مضمون هاش كاذب. فمع كل محاولة فاشلة لاختراق الوعي المجتمعي، أو استغلال بعض التحديات الاقتصادية العابرة الناتجة عن الأزمات العالمية، يقابل الشارع المصري هذه الأكاذيب بحالة عارمة من السخرية الشعبية الواسعة. مشيرًا إلى الجمهور المصري، الذي دفع ثمن الاستقرار باهظاً وعاش تجربة بناء الدولة الحديثة وتثبيت دعائمها، بات يمتلك مناعة فكرية وإعلامية عالية تجعله يميز بدقة بين النقد البنّاء الذي يخدم المصلحة الوطنية وبين محاولات التخريب النفسي والتشكيك الممنهج. فتكرار سقوط المنصات الإخوانية في فخ "الفبركة المفضوحة" جعل منها مادة كوميدية ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُقابل منشوراتهم وفيديوهاتهم السقيمة بـ "الكوميكس" والنكات التي تعكس احتقار الشارع المصري الكامل لتاريخهم الدموي وخطابهم المنحط.
الأدلة والبراهين الدامغة على إفلاس المنصات الإخوانية
وقال طارق البشبيشي ؛ تتجسد أدلة سقوط هذا الخطاب وانحطاطه في عدة شواهد قطعية لا تقبل الشك هي :
فقدان المصداقية المطلقة حيث إن غياب أي مصادر مستقلة أو مستندات حقيقية تدعم ادعاءاتهم، والاعتماد المطلق على الحسابات الوهمية والكتائب الإلكترونية المُمولة بالبترودولار، يثبت بالدليل القاطع أننا أمام "دكاكين إعلامية مفلسة" وليست كيانات وطنية أو سياسية معارضة.
اصطدام الأكاذيب بالواقع الملموس؛ فحجم الإنجازات التنموية الكبرى على الأرض، والمصارحة الشفافة التي تتبناها القيادة السياسية مع الشعب في كافة المحافل والمناسبات، أسحقت تماماً مساحة التأثير التي كانت ترهنها الجماعة لنشر الإحباط وبث اليأس.
انعزال الأجيال الجديدة عن طروحاتهم كما يوضحها "البشبيشي"، فإن الأجيال الناشئة والجديدة في مصر لا ترى في خطاب الجماعة سوى إرث بائد من التخلف والتشدد والعمالة، مما أدى إلى قطيعة تامة بين الشارع المصري وهذا التنظيم المارق.
إن صراخ المنصات الإخوانية وتخبط خطابها الإعلامي ما هو إلا انعكاس حقيقي لحالة الاحتضار التنظيمي والفكري التي يمرون بها. وهو ما أكده طارق البشبيشي، فإن وعي الشعب المصري العظيم هو الحصن الحقيقي الذي تكسرت على أصوله كافة مؤامرات الفوضى والتشويه. لقد لفظ الشارع المصري هذه الجماعة نهائياً، وبات ينظر إلى منصاتها السخيفة بعين الرثاء والسخرية، واثقاً بأن مسيرة البناء والتنمية والاستقرار مستمرة بلا توقف نحو مستقبل واعد يليق بعظمة مصر وشعبها الأبي.