
تعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بالتعاون مع الحكومة المصرية على دعم جهود التنمية وتحسين حياة الأطفال والشباب، من خلال برامج تستهدف التعليم المبكر، والارتقاء بجودة التعليم، وإتاحة مسارات تعليمية بديلة للشباب المنقطعين عن الدراسة، بما يساعدهم على العودة إلى التعلم.

إدوارد بيجبيدير
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في مصر، التي تتمتع بقاعدة سكانية شابة، ما يجعل الاستثمار في رفاه الأطفال وتأهيلهم ضرورة للاستفادة من العائد الديموغرافي ودعم التنمية المستدامة.
وفي حوار خاص لـ«اليوم السابع» على هامش القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال، التي تستضيفها مدينة سمرقند بأوزبكستان، تحدث إدوارد بيجبيدير، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن أبرز محاور مشاركة المنظمة في القمة، وأهمية تكامل الاستثمارات الحكومية في الصحة والتعليم، إلى جانب جهود اليونيسف لدعم الأطفال في مناطق النزاعات، خاصة قطاع غزة، والتحديات التي تواجه ضمان حقهم في التعليم والنمو في بيئة آمنة.
إلى نص الحوار:
٠ هل تحدثنا عن التعاون مع مصر وبرامج التعاون هناك؟
- لدينا مكتب قطري في مصر، يعمل عن كثب مع الحكومة.
وننفذ هناك برامج مماثلة لتلك التي نتحدث عنها هنا، بما في ذلك البرامج المرتبطة بالتنمية، والتعليم المبكر، وتحسين جودة التعليم، إلى جانب البرامج الموجهة للشباب.
كما نعمل على توفير مسارات تعليمية بديلة للشباب الذين انقطعوا عن الدراسة، ومساعدتهم على العودة إلى التعلم من خلال مسارات مختلفة.
٠ مصر دولة شابة، إذ يُعرف أن نحو 60% من سكانها من الشباب تحت سن الثلاثين، فضلًا عن تاريخها الحضاري العريق. فما رسالتكم بشأن كيفية الاستفادة من هذه الثروة البشرية؟
- مصر دولة غنية بالأطفال والمراهقين والشباب، ومن المهم للغاية الاستثمار الآن في رفاه الأطفال، لأن ذلك يتيح للدولة الاستفادة من العائد الديموغرافي، أي تحويل التركيبة السكانية الشابة إلى فرصة للنمو والتنمية.
وهذا ما تعمل الحكومة المصرية على تحقيقه، بدعم من اليونيسف والمنظمات الأخرى، من خلال التعاون المشترك في هذا المجال.
ماذا عن تعاونكم مع مناطق الحروب مثل غزة؟ وما الذي تقدمونه للأطفال هناك؟
غزة حالة استثنائية للغاية، كما تعلمون. فمن الصعب جدًا أن ينشأ الأطفال في ظل هذه الظروف الاجتماعية والإنسانية القاسية.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، لم تبدأ بعد، بالقدر المطلوب، جهود إعادة الإعمار والتأهيل، وما زلنا ننفذ نوعًا من برامج الطوارئ.
ومع ذلك، تمكنا من دعم أكثر من 400 ألف طفل للعودة إلى التعلم. ولا يمكننا أن نقول، للأسف، إنهم عادوا إلى التعليم بالمعنى الكامل، لأن الوقت المتاح للتعلم لا يزال غير كافٍ لتحقيق ذلك. لكننا استطعنا، على الأقل، توفير بعض البرامج، بما في ذلك برامج الدعم النفسي والاجتماعي.
وهذا لا يزال بعيدًا عما يحتاج إليه الأطفال فعلًا؛ فرفاه الأطفال يعني أيضًا أن يتمكن الطفل من النمو دون خوف، وأن تكون لديه القدرة على تخيل مستقبله والتخطيط له.
لذلك، من المهم ألا نكتفي بتوفير الخدمات الأساسية، مثل فرص التعلم والتطعيم والرعاية الصحية الأولية وغيرها، بل يجب أن يحصل الأطفال على تعليم حقيقي، وأن تتاح لهم الفرصة للتطلع إلى المستقبل والتخطيط له.
فهذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها بناء جيل قادر على مواصلة مسيرة التنمية جيلًا بعد جيل.
. حدثنا عن مشاركة اليونيسف في القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال ، وما الذي تعنيه بالنسبة لمستقبل الأطفال؟
- أعتقد أن هذه القمة مهمة للغاية، لأنها تركز على الاستثمار في رفاه الأطفال، وتجمع العديد من الدول لمناقشة سبل تقييم الجهود المبذولة وتحديد كيفية الاستثمار في الأطفال.
أعتقد أن هناك ثلاث رسائل أساسية بالنسبة لي. أولًا، يجب أن نستثمر الآن. وثانيًا، يجب أن تكون استثماراتنا متكاملة، وأن نتبنى نهجًا يراعي مختلف مراحل حياة الطفل. فلا يمكننا الاستثمار في الصحة بمعزل عن التعليم، ثم التعامل مع كل مجال باعتباره مسارًا منفصلًا عن الآخر.
يجب أن تعمل الوزارات المختلفة معًا من خلال برامج مشتركة، مثل برامج التنمية المحلية، أو برامج التعليم والتعلم، مع إدماج قضايا الأطفال في مختلف المشروعات والخطط.
أما الرسالة الثالثة، فهي ضرورة الاستثمار في البنية التحتية، ولكن ليس في البنية التحتية وحدها؛ بل يجب أيضًا الاستثمار في بناء قدرات الأفراد وتأهيلهم، حتى يتمكنوا من مرافقة الأطفال ودعمهم منذ الأيام والأشهر الأولى من حياتهم، وخلال سنوات نموهم المختلفة.
٠ لطالما تعهد العالم بحماية الأطفال، لكن بعض الدول تواجه الفقر وعدم المساواة، بينما تواجه دول في الشرق الأوسط، الحروب أيضًا. كيف يمكن التعامل مع هذه التحديات، وما الدور الذي يمكنكم القيام به؟
- لكل دولة مستوى مختلف من التنمية، والحرب تعطل مسار التنمية هذا.
وأعتقد أن الأهداف تظل واحدة، لكن الاستراتيجيات ومستويات التمويل الحكومي تختلف من دولة إلى أخرى.
وهنا تبرز أهمية الانتقال من الالتزامات العامة إلى وضع استراتيجيات مختلفة تتناسب مع احتياجات كل دولة، مع ضمان امتلاك القدرة على إدماج قضايا الأطفال في الموازنات العامة.
ففي بعض الأحيان، لا يتعلق الأمر بالمال وحده، بل أيضًا بتجميع الموارد والجهود الموزعة بين مختلف القطاعات والوزارات، والعمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة.
هناك العديد من السبل التي يمكن من خلالها إحراز تقدم، لكننا بحاجة إلى تسريع الجهود الرامية إلى تعزيز رفاه الأطفال، لأن ذلك يرتبط بمستقبل الدول نفسها.