الجوع يهدد حياة 883 ألف طفل فى كينيا.. 221 ألفا يواجهون سوء التغذية الحاد.. واشنطن تعلن تخصيص 100 مليون دولار.. سباق دولى لتوفير الغذاء العلاجى والمكملات الغذائية للأمهات.. والتمويل وحده لا يكفى لإنهاء الأزمة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:00 ص
الجوع يهدد حياة 883 ألف طفل فى كينيا.. 221 ألفا يواجهون سوء التغذية الحاد.. واشنطن تعلن تخصيص 100 مليون دولار.. سباق دولى لتوفير الغذاء العلاجى والمكملات الغذائية للأمهات.. والتمويل وحده لا يكفى لإنهاء الأزمة الجوع - ارشيفية

كتبت ريهام عبد الله

في كينيا، لا يتوقف خطر الجوع عند نقص الغذاء، بل يمتد إلى تهديد حياة مئات الآلاف من الأطفال، في ظل الجفاف وانعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية.

 

ومع توقع احتياج أكثر من 883 ألف طفل دون الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال الفترة من أبريل 2026 إلى مارس 2027، تتجه الأنظار إلى مبادرة دولية جديدة تستهدف توسيع نطاق العلاج والوقاية، بدعم أولي قدره 100 مليون دولار من الحكومة الأمريكية، وسط تساؤلات حول قدرة التمويل والإمدادات الصحية على الوصول إلى الأطفال الأكثر احتياجا قبل تفاقم الأزمة.

 

وتحمل المبادرة اسم «عملية إنهاء المجاعة» (Operation End Starvation)، وبدأت عملياتها في يونيو 2026، وأُطلقت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مستهدفة توفير الغذاء العلاجي للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، والمكملات الغذائية متعددة المغذيات الدقيقة للحوامل، في محاولة لمعالجة الأزمة من جذورها، بدءا من صحة الأم وصولا إلى إنقاذ حياة الطفل.

 

883 ألف طفل في دائرة الخط
 

تكشف أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن حجم التحدي الذي تواجهه كينيا، إذ يُتوقع أن يحتاج أكثر من 883 ألف طفل دون الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال عام يمتد من أبريل 2026 إلى مارس 2027، بزيادة قدرها 19% مقارنة بالعام السابق.

 

ومن بين هؤلاء الأطفال، يُتوقع أن يعاني نحو 221 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أحد أخطر أشكال الهزال المرتبط بنقص التغذية، ويزيد من احتمالات الوفاة، خاصة عندما يترافق مع الأمراض والعدوى.

 

ولا تقتصر الأزمة على الأطفال، إذ يُتوقع أيضا أن تحتاج نحو 117 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى العلاج من سوء التغذية، ما يعكس اتساع نطاق الاحتياجات الصحية والغذائية للأسر الأكثر هشاشة.

 

الجفاف والأمراض وارتفاع الأسعار.. عوامل تفاقم الأزمة

تتركز الاحتياجات بصورة خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في كينيا، حيث تتداخل آثار الجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار وانعدام الأمن الغذائي مع انتشار الأمراض وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية.

 

وخلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026، صُنفت 14 منطقة ضمن المرحلة الرابعة، وهي مرحلة «الحرجة»، في مؤشر سوء التغذية الحاد، وشملت أجزاء من مقاطعات جاريسا ونهر تانا وواجير ومانديرا وتوركانا وإيسولو وسامبورو وبارينجو.

 

وتتجاوز أسباب سوء التغذية مجرد عدم توافر الطعام؛ إذ يشير تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن سوء الأنظمة الغذائية، وضعف خدمات الصرف الصحي، وارتفاع أسعار الغذاء، ومحدودية الرعاية الصحية، والصدمات المناخية، تتضافر لدفع الأطفال الأكثر ضعفا نحو الإصابة بسوء التغذية.

 

كما يحذر التحليل من أن تراجع مخزونات الغذاء لدى الأسر، والارتفاعات الموسمية في الأسعار، وتقلص المساعدات الإنسانية، تزيد من صعوبة الأوضاع، في حين قد تؤدي الفيضانات المرتبطة بظاهرة النينيو إلى تعطيل الوصول إلى الخدمات وتفاقم مشكلات المياه والصرف الصحي والنظافة.

 

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى أن تغير المناخ بات يؤثر بصورة متزايدة في النظم الغذائية وخدمات التغذية في كينيا، ويقوض الممارسات الغذائية داخل الأسر، وهو ما دفعها إلى تبني أجندة للتغذية المستجيبة للمناخ للفترة من 2025 إلى 2030، بهدف ضمان استمرار البرامج في مواجهة الصدمات البيئية والمناخية.

 

الغذاء العلاجي.. وسيلة لإنقاذ الأطفال

تعتمد المبادرة الجديدة على توسيع إتاحة الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام (RUTF)، وهو مستحضر طبي عالي الطاقة يعتمد على الفول السوداني، ويحتوي على العناصر الغذائية اللازمة لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم.

 

ويختلف هذا الغذاء عن المساعدات الغذائية التقليدية، إذ صُمم خصيصا للعلاج، ولا يحتاج إلى إعداد أو تبريد، ويمكن أن يساعد الأطفال المصابين على التعافي خلال أسابيع عند استخدامه بالشكل المناسب ضمن برنامج علاجي.

 

وتعترف إرشادات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2023 بدور الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام في التدبير العلاجي للهزال الشديد والوذمة الغذائية لدى الأطفال.

 

ولا تبدأ كينيا استخدام هذا العلاج من الصفر؛ فقد أفادت يونيسف بأنها دعمت خلال عام 2024 علاج أكثر من 134 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهرا، كانوا يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، مع تسجيل معدل شفاء بلغ 80.5%.

 

لكن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان توافر كميات كافية من الغذاء العلاجي، واستمرار الإمدادات، والكشف المبكر عن الحالات، وتيسير وصول الأسر إلى المرافق الصحية.

 

100 مليون دولار.. وأهداف طموحة بحلول 2032

خصصت الحكومة الأمريكية 100 مليون دولار، بما يعادل نحو 12.945 مليار شلن كيني، دعما أوليا للمبادرة، في إطار التزام يمتد لعامين من وزارة الخارجية الأمريكية.

 

كما حصلت المبادرة على دعم تأسيسي بقيمة 33 مليون دولار من جهات مانحة خيرية، وفقا للمعلومات التعريفية المنشورة عنها.

 

وتستهدف «عملية إنهاء المجاعة» إيصال 3.2 مليار عبوة من الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام، إلى جانب 14 مليار قرص من مكملات المغذيات الدقيقة المتعددة، بحلول عام 2032.

 

كما تسعى إلى علاج 22.5 مليون طفل، والوصول إلى 82 مليون امرأة حامل، والمساهمة في إنقاذ حياة 1.8 مليون طفل.

 

وتخطط المبادرة لحشد تمويل متعدد السنوات بقيمة 4 مليارات دولار، منها 3 مليارات دولار من المصادر العامة ومليار دولار من التمويل الخاص، إلى جانب خفض متوسط تكلفة شراء الغذاء العلاجي وشحنه وتوزيعه بنسبة لا تقل عن 25%.

 

وتقول المبادرة، إن التمويل الخيري الخاص سيغطي تكاليف تشغيلها، بما يسمح بتوجيه الأموال العامة إلى شراء مستلزمات التغذية وإيصالها إلى المستفيدين.

 

تغذية الأمهات.. الوقاية تبدأ قبل الولادة

لا تقتصر المبادرة على علاج الأطفال بعد إصابتهم بسوء التغذية، بل تشمل الوقاية من خلال توسيع استخدام مكملات المغذيات الدقيقة المتعددة (MMS) خلال الحمل، والتي تحتوي عادة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها الحديد وحمض الفوليك.

 

وتكمن أهمية هذا المسار في أن المخاطر الغذائية قد تبدأ قبل ولادة الطفل، إذ يمكن أن تؤثر أوجه نقص المغذيات لدى الأم في صحتها وصحة الجنين ونتائج الحمل.

 

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول الحديد وحمض الفوليك خلال الحمل للوقاية من فقر الدم لدى الأمهات.

 

وتقليل مخاطر انخفاض وزن المواليد والولادة المبكرة. لكن الأدلة المتعلقة بالمكملات متعددة المغذيات الدقيقة أكثر تعقيدا؛ إذ تشير دراسات إلى فوائد محتملة في تقليل مخاطر انخفاض وزن المواليد وصغر حجمهم بالنسبة لعمر الحمل في بعض البيئات.

 

ومع ذلك، لم تصل المنظمة إلى توصية باستبدال مكملات الحديد وحمض الفوليك بهذه المكملات بصورة عامة، وتشير إرشاداتها إلى الحاجة إلى مزيد من الأدلة البحثية الدقيقة بشأن استخدامها خلال الحمل.

 

التمويل وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة

رغم توافر وسائل علاج سوء التغذية الحاد، فإن نجاح المبادرة سيعتمد على قدرتها على تجاوز العقبات التي تحول دون وصول العلاج إلى الأطفال. فقد يعاني الطفل المصاب بسوء التغذية أيضا من الملاريا أو الإسهال أو الالتهاب الرئوي، ما يتطلب رعاية صحية متكاملة لا تقتصر على توفير الغذاء العلاجي.

 

كما أن بُعد المرافق الصحية عن التجمعات السكانية، ونقص الإمدادات، والفقر، واستمرار انعدام الأمن الغذائي، قد تؤدي إلى تأخر العلاج أو عودة الطفل إلى ظروف التغذية نفسها التي تسببت في إصابته.

 

وفي المقابل، توفر برامج الكشف المجتمعي المبكر فرصا للتدخل قبل تفاقم الحالات، ومن بينها استخدام شريط قياس محيط منتصف العضد (MUAC)، الذي يساعد الأسر على رصد علامات سوء التغذية لدى الأطفال وطلب الرعاية الصحية مبكرا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة