كل شاطئ له طريقته.. خطة "الرى" لحماية سواحل مصر من النحر والأمواج.. تنفيذ مشروعات على سواحل البحرين المتوسط والأحمر بطول 144 كيلومترا.. التوسع فى استخدام الحلول القائمة على الطبيعة.. و"دلتا النيل" ذات أولوية

الخميس، 22 أكتوبر 2026 08:00 ص
كل شاطئ له طريقته.. خطة "الرى" لحماية سواحل مصر من النحر والأمواج.. تنفيذ مشروعات على سواحل البحرين المتوسط والأحمر بطول 144 كيلومترا.. التوسع فى استخدام الحلول القائمة على الطبيعة.. و"دلتا النيل" ذات أولوية شواطئ مطروح

كتبت أسماء نصار

كل موجة لها تأثير.. وكل شاطئ له طبيعته وطريقته في الحماية.. بهذه القاعدة تتحرك وزارة الموارد المائية والري في التعامل مع ملف حماية السواحل المصرية، في ظل ما تواجهه المناطق الساحلية من تحديات متزايدة، تتصدرها ظاهرة نحر الشواطئ وارتفاع منسوب سطح البحر وتأثيرات التغيرات المناخية.

 

وتواصل الوزارة، من خلال الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، تنفيذ منظومة متكاملة من المشروعات لحماية السواحل على البحرين المتوسط والأحمر، تستهدف الحفاظ على استقرار خط الشاطئ وحماية المدن والمنشآت والطرق والأراضي الزراعية والاستثمارات والمناطق السياحية والأثرية من مخاطر التآكل والغمر البحري.

 

144 كيلومترًا من أعمال حماية السواحل

وتبلغ أطوال أعمال الحماية المنفذة على سواحل البحرين المتوسط والأحمر نحو 144 كيلومترًا، ضمن خطة تستهدف تأمين المناطق الساحلية الأكثر تعرضًا للنحر، ورفع قدرتها على مواجهة التأثيرات الحالية والمتوقعة للتغيرات المناخية.

 

وتتنوع أعمال الحماية وفقًا لطبيعة كل منطقة، فلا توجد وسيلة واحدة يمكن تطبيقها على جميع الشواطئ، حيث تشمل المشروعات حواجز الأمواج، والرؤوس الحجرية، والحوائط البحرية، والألسنة، وأعمال التغذية بالرمال، إلى جانب أساليب أخرى يتم تحديدها بناءً على الدراسات الفنية وحركة الأمواج والتيارات البحرية وطبيعة الرواسب وخط الشاطئ.
وتعتمد الوزارة قبل تنفيذ أي مشروع على الدراسات والمسوح اللازمة لتحديد طبيعة المشكلة، وتقييم معدلات النحر والتغير في خط الشاطئ، ثم اختيار أسلوب الحماية الذي يتناسب مع طبيعة المنطقة ويحقق أعلى قدر من الكفاءة والاستدامة.

 

دلتا النيل.. مناطق ذات أولوية

وتحظى سواحل دلتا النيل باهتمام خاص في منظومة حماية الشواطئ، نظرًا لانخفاض مناسيب مساحات واسعة منها وحساسيتها تجاه ارتفاع مستوى سطح البحر، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على الأراضي الزراعية والمناطق السكنية والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.


وتعمل الوزارة على حماية المناطق الساحلية المنخفضة، إلى جانب تنفيذ دراسات ومشروعات تستهدف الحد من مخاطر الغمر البحري والحفاظ على استقرار خط الشاطئ.


وفي هذا الإطار، تتجه الوزارة إلى التوسع في استخدام الحلول القائمة على الطبيعة في المناطق التي تسمح طبيعتها بذلك، باعتبارها أحد المسارات الحديثة للتكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب الحلول الهندسية التقليدية.

 

من حواجز الأمواج إلى التغذية بالرمال

وتختلف طبيعة التدخلات من منطقة إلى أخرى؛ فحواجز الأمواج تستهدف الحد من تأثير طاقة الأمواج على الشاطئ، بينما تستخدم الرؤوس الحجرية والألسنة للتحكم في حركة الرواسب والتيارات الساحلية، في حين تمثل التغذية بالرمال أحد الحلول المستخدمة لتعويض الرمال التي يفقدها الشاطئ نتيجة عمليات النحر.


وتنفذ الوزارة أعمال صيانة وتدعيم للمنشآت القائمة بصورة مستمرة، مع متابعة حالة الشواطئ ورصد التغيرات التي تطرأ على خط الساحل، بما يسمح بالتدخل في التوقيت المناسب وعدم انتظار تفاقم المشكلة.

 

الإسكندرية ودمياط وكفر الشيخ ومطروح

وشهدت عدة محافظات ساحلية تنفيذ مشروعات متنوعة لحماية الشواطئ، من بينها الإسكندرية ودمياط وكفر الشيخ ومطروح والبحيرة وبورسعيد.


وفي الإسكندرية، استهدفت أعمال الحماية مواجهة النحر والحفاظ على المناطق الساحلية والمنشآت والطرق، إلى جانب حماية المناطق الأثرية والاستثمارات القائمة على الشريط الساحلي.


كما شملت أعمال الحماية مناطق رأس البر ودمياط، إلى جانب مشروعات لحماية شواطئ كفر الشيخ ومدينة بلطيم، وأعمال أخرى بسواحل مطروح، وفقًا لطبيعة المخاطر التي تواجه كل منطقة.


وتعكس هذه المشروعات اختلاف أساليب الحماية من شاطئ إلى آخر، حيث يتم تحديد الحل الهندسي أو الطبيعي الملائم بناءً على الدراسات الخاصة بكل موقع، بدلًا من تطبيق نموذج واحد على جميع السواحل.

 

التغيرات المناخية تفرض حلولًا جديدة

ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، لم يعد التعامل مع حماية الشواطئ قائمًا فقط على إنشاء منشآت خرسانية أو صخرية، وإنما اتجهت الوزارة إلى تطوير منظومة الحماية من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، والرصد المستمر، والنماذج الرياضية والدراسات البحرية، إلى جانب الحلول القائمة على الطبيعة.


كما يجري بحث استخدام تقنيات حديثة للتعامل مع الرمال وإعادة توزيعها بما يساعد على استقرار الشواطئ في المناطق المناسبة، مع استمرار دراسة أفضل الوسائل التي تحقق الحماية بأعلى كفاءة وأقل تأثير على البيئة الساحلية.


وتشمل منظومة الرصد متابعة الأمواج والرياح ومنسوب سطح البحر، إلى جانب إجراء المسوح البحرية التي تساعد في تحديد معدلات التغير في قاع البحر وخط الشاطئ، وهو ما يوفر قاعدة بيانات تساعد متخذي القرار على تحديد أولويات التدخل.

 

حماية الشواطئ.. حماية للتنمية

ولا تقتصر أهمية مشروعات حماية الشواطئ على مواجهة النحر أو الحفاظ على الرمال، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بحماية مقومات التنمية في المناطق الساحلية، بداية من التجمعات السكنية والطرق والمنشآت، مرورًا بالأراضي الزراعية والمناطق السياحية، وصولًا إلى الاستثمارات والمواقع الأثرية.


ومع استمرار تأثيرات التغيرات المناخية، تتجه منظومة حماية السواحل المصرية إلى الجمع بين الهندسة والرصد والتكنولوجيا والحلول القائمة على الطبيعة، بهدف التعامل مع المخاطر بصورة استباقية، والحفاظ على استقرار الشواطئ، وتعزيز قدرة المدن والمجتمعات الساحلية على مواجهة التغيرات المستقبلية.


وهكذا تتحول حماية الشواطئ من مجرد مواجهة لموجة أو ظاهرة نحر في موقع محدد، إلى منظومة متكاملة لإدارة الساحل المصري، تقوم على فهم طبيعة كل شاطئ، وتحديد المخاطر التي تواجهه، واختيار وسيلة الحماية التي تتناسب معه، بما يضمن استدامة السواحل وحماية مقدرات الدولة والأجيال المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة