كشف أثرى فى إسبانيا يكشف عن رفات تعود للقرن السابع الميلادى.. اعرف القصة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:57 ص
كشف أثرى فى إسبانيا يكشف عن رفات تعود للقرن السابع الميلادى.. اعرف القصة اكتشاف اثرى فى اسبانيا

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

كشف تحليل الحمض النووي لبقايا بشرية تم العثور عليها فى موقع الريبويار الأثرى ببلدة البوالاو قرب العاصمة الإسبانية، مدريد ، عن وجود فرد من أصول إفريقية يرجح ارتباطه بمنطقة القرن الإفريقى ، عاش فى المنطقة خلال القرن السابع الميلادى ، فى اكتشاف يسلط الضوء على التنوع العرقى والجينى الذى شهدته شبه الجزيرة الأيبرية قبل نحو 1300 عام.


وأظهرت دراسة علمية ، نشرتها صحيفة الباييس الإسبانية ، أن الموقع الذى يعود إلى العصر القوطى الغربى احتضن مجتمعا متعدد الأصول ، ضم أفرادا يحملون سلالات جينية أوروبية ووسط أوروبية إفريقية إلى جانب استمرار السلالة الأمومية المحلية فى المنطقة عبر فترات تاريخية مختلفة.

تحليل الحمض النووي يكشف أصولًا إفريقية وأوروبية
 

استندت الدراسة، التي تحمل عنوان «ما وراء العزلة: التنوع في الحمض النووي للميتوكوندريا والانقطاع الجيني على المستوى الإقليمي في إل ريبويار»، إلى تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا لدى خمسة أفراد عُثر على رفاتهم في الموقع الأثري، بينهم بالغان ومراهق يعودون إلى القرن السابع الميلادي، إضافة إلى رضيعين من أواخر العصور الوسطى.

وأظهرت النتائج أن الأفراد البالغين كانوا يحملون سلالات جينية مختلفة، من بينها «إتش 2 إيه 2» و«تي 1 إيه»، المرتبطتان بسلالات أوروبية، بينما حمل الفرد الأصغر سنًا السلالة «إل 3 إتش 2»، التي تنتشر في منطقة القرن الإفريقي، بما يشمل إثيوبيا والصومال وإريتريا.

ويُعد العثور على هذه السلالة الإفريقية لافتًا، نظرًا لندرتها الشديدة في المجموعات السكانية المعاصرة لتلك الفترة في أوروبا الغربية، وهو ما يدعم فرضية وجود أصول إفريقية جنوب الصحراء لدى هذا الفرد.

ولا يعني هذا الاكتشاف بالضرورة أن الشخص هاجر مباشرة من إثيوبيا إلى إسبانيا خلال القرن السابع، إذ ينتقل الحمض النووي للميتوكوندريا من الأم إلى أبنائها عبر الأجيال، ولذلك لا يمكن تحديد توقيت انتقال السلالة الجينية اعتمادًا على هذه النتائج وحدها.

سلالات جينية مختلفة اجتمعت في موقع واحد
 

أوضحت الدراسة أن موقع إل ريبويار لم يكن مستوطنة جبلية معزولة، بل ربما شكّل نقطة التقاء لمجموعات سكانية ذات أصول جغرافية متنوعة، مستفيدًا من موقعه عند سفوح سلسلة جبال جواداراما، التي مثلت ممرًا مهمًا للحركة والاتصال بين المناطق.

كما كشفت المقارنات الجينية عن وجود أوجه تقارب بين بعض الأفراد الذين دُفنوا في الموقع ومجموعات من أوروبا الوسطى، بينها بقايا بشرية عُثر عليها في موقعي شتراوبين بألمانيا وهيجكّو بالمجر.

وتشير هذه النتائج إلى أن شبكات التنقل والاتصال بعيدة المدى في أوروبا خلال العصور الوسطى المبكرة ربما أسهمت في تشكيل التركيبة السكانية للمجتمعات المحلية، مع اندماج سلالات وافدة في النسيج الاجتماعي على مدار أجيال.

وفي المقابل، لم تدعم النتائج وجود ارتباط أمومي مباشر بين الأفراد الذين شملتهم الدراسة ومجموعات القوط الذين استقروا في منطقة البلقان خلال القرن الرابع الميلادي. وخلص الباحثون إلى أن الصلات الجينية المكتشفة في إل بوالاو ترتبط بصورة أوضح بأوروبا الوسطى والغربية، إلى جانب الإشارة الإفريقية.

الحمض النووي يكشف استمرار السلالة المحلية عبر القرون
 

لم تقتصر نتائج الدراسة على اكتشاف التنوع الجيني لدى أفراد القرن السابع، بل أظهرت أيضًا استمرارية بعض السلالات المحلية في فترات لاحقة.

فقد حمل الرضيعان اللذان يعودان إلى أواخر العصور الوسطى السلالة الأمومية «إتش في 0»، التي ترتبط بجذور قديمة في شبه الجزيرة الإيبيرية. ويشير وجود هذه السلالة لدى الطفلين إلى استمرار أحد مكونات الإرث الجيني المحلي في الموقع، رغم الاختلافات التي ظهرت في عينات الفترة الأقدم.

ويرى الباحثون أن هذا النمط يدعم احتمال أن إل ريبويار كان مستوطنة مستقرة ونشطة ديموغرافيًا، اجتمعت فيها سلالات جينية وافدة مع مكونات محلية استمرت عبر الزمن.

وأُنجزت الدراسة بتمويل من المديرية العامة للتراث الثقافي في إقليم مدريد ومؤسسة «بالارك»، بالتعاون بين جامعتي مدريد المستقلة ومدريد كومبلوتنسي، وجمعت بين البحث الأثري والتحليل الأنثروبولوجي والفحوص الجينية.

ويقدم الاكتشاف صورة أكثر تعقيدًا عن المجتمعات التي عاشت في إسبانيا خلال العصر القوطي الغربي، إذ يشير إلى أن التنوع السكاني والاتصال بين مناطق متباعدة جغرافيًا كانا جزءًا من تاريخ المنطقة قبل أكثر من ألف عام.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة