شقيقة تدير السياسة وابنة تتصدر المشهد.. من يرث زعيم كوريا الشمالية؟

الخميس، 22 أكتوبر 2026 03:05 م
شقيقة تدير السياسة وابنة تتصدر المشهد.. من يرث زعيم كوريا الشمالية؟ كيم كونج أون

0:00 / 0:00
كتبت جينا وليم

بين شقيقة توجه التحذيرات إلى كوريا الجنوبية، وابنة ترافق والدها في المناسبات الرسمية، يعود السؤال الأكثر غموضًا في بيونج يانج إلى الواجهة، من سيخلف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؟ وهل تنتقل السلطة إلى الجيل الرابع من عائلة كيم عبر ابنته، أم تحتفظ شقيقته بدور محوري في مستقبل الحكم؟

أعاد ظهور كيم جونغ أون برفقة ابنته خلال أكتوبر 2026، بعد تداول شائعات غير موثقة بشأن وفاته، تسليط الضوء على مستقبل السلطة في الدولة التي تحكمها عائلته منذ تأسيسها عام 1948. وتزامن ذلك مع عودة شقيقته كيم يو جونغ إلى واجهة الأخبار، بعدما أطلقت تحذيرات جديدة إلى سول، في مشهد يعكس اختلاف الدور الذي تؤديه كل منهما داخل النظام.

لكن تاريخ عائلة كيم يكشف أن انتقال السلطة لم يكن دائمًا مجرد مسألة وراثية هادئة؛ فقد شهدت الأسرة إبعاد ورثة محتملين، وإعدام أحد أقارب الزعيم بالمصاهرة، واغتيال شقيقه غير الشقيق، فضلًا عن اختفاء شخصيات نافذة وعودتها إلى المشهد بعد سنوات.

الشقيقة.. من الابتسامات الدبلوماسية إلى التهديدات

برزت كيم يو جونغ على الساحة الدولية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونج تشانج بكوريا الجنوبية عام 2018، عندما قادت حضورا دبلوماسيا لافتا لبلادها، والتقت الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك مون جاي إن، حاملة رسالة من شقيقها تدعوه فيها إلى زيارة بيونج يانج.

وكانت تلك الزيارة من أبرز مقدمات التقارب بين الكوريتين، الذي تزامن لاحقًا مع اللقاءات التاريخية بين كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومع تعثر المسار الدبلوماسي، تحولت الشقيقة إلى واحدة من أبرز الشخصيات التي تعلن مواقف بيونج يانج الحادة تجاه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وأصدرت بيانات شديدة اللهجة بشأن المناورات العسكرية والحدود والعلاقات بين الكوريتين.

وفي أكتوبر 2026، عادت إلى الواجهة بتحذيرات جديدة لسول من عواقب خطيرة، في تأكيد لاستمرار دورها السياسي والإعلامي داخل النظام.

غير أن وصفها بأنها تدير السياسة الخارجية بصورة كاملة يتجاوز ما هو معلن عن صلاحياتها؛ فهي شخصية مؤثرة في هذا الملف، لكن وزارة الخارجية ومؤسسات الحزب والدولة تظل جزءًا من عملية صنع القرار التي يحتفظ الزعيم بالسلطة العليا فيها.

الابنة.. ظهور متكرر وأسئلة عن الوريثة

على الجانب الآخر، تتقدم كيم جو آي، ابنة الزعيم الكوري الشمالي، تدريجيا إلى واجهة المناسبات الرسمية، بعدما ظهرت للمرة الأولى أمام الجمهور في نوفمبر 2022 خلال متابعة تجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات برفقة والدها.

ومنذ ذلك الحين، تكرر ظهورها في مناسبات عسكرية واحتفالات رسمية وزيارات لمنشآت مختلفة، وأظهرت الصور الرسمية اهتماما ملحوظا بإبراز حضورها إلى جانب الزعيم.

وأثار ذلك تكهنات بشأن إعدادها لخلافة والدها، خصوصًا مع استخدام وسائل الإعلام الرسمية في بعض المناسبات أوصافًا تعكس مكانتها داخل الأسرة الحاكمة.

وفي عام 2026، أشارت تقديرات للاستخبارات الكورية الجنوبية إلى أن الابنة قد تكون قيد الإعداد لتولي السلطة مستقبلا، لكن بيونج يانج لم تعلن رسميًا اختيارها وريثة للحكم.

وتظل هذه النقطة أساسية؛ فظهور الابنة المتكرر يحمل دلالات سياسية محتملة، لكنه لا يمثل وحده إعلانًا نهائيًا بشأن مستقبل الخلافة.

الأخ الأكبر.. وريث محتمل ينتهي مقتولًا في ماليزيا

لم تكن مسألة اختيار خليفة الزعيم الحالي بعيدة عن التعقيدات العائلية؛ فقبل وصول كيم جونغ أون إلى السلطة عام 2011، كان شقيقه الأكبر غير الشقيق كيم جونغ نام يطرح باعتباره مرشحا محتملا لخلافة والدهما كيم جونغ إيل.

لكن جونغ نام فقد مكانته تدريجيا، وعاش سنوات طويلة خارج كوريا الشمالية، خصوصا في الصين وماكاو.

وفي فبراير 2017، انتهت حياته بصورة صادمة داخل مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا، بعدما تعرض لهجوم بمادة الأعصاب «في إكس».

واتهمت السلطات الماليزية أشخاصا مرتبطين بكوريا الشمالية بالتورط في العملية، بينما نفت بيونج يانج مسؤوليتها.

ورغم أن المسؤولية السياسية المباشرة عن الاغتيال لم تحسم قضائيا، فإن الحادثة أعادت الاهتمام بمصير أفراد الأسرة الذين ارتبطت أسماؤهم في مراحل سابقة بمسألة وراثة الحكم.

زوج العمة.. من تثبيت حكم الزعيم إلى الإعدام

قبل اغتيال كيم جونغ نام بأربع سنوات، شهدت بيونج يانج واقعة أخرى هزت صورة التماسك داخل العائلة الحاكمة.

ففي ديسمبر 2013، أعلن النظام إعدام جانغ سونغ ثايك، زوج عمة كيم جونغ أون، بعد اتهامه بالخيانة والسعي إلى تقويض سلطة الدولة.

وكان جانغ من أكثر الشخصيات نفوذا في النظام، ولعب دورًا مهمًا خلال المرحلة التي أعقبت وفاة كيم جونغ إيل وانتقال السلطة إلى ابنه.

وأظهرت إقالته وإعدامه أن القرب العائلي من الزعيم لا يوفر بالضرورة حماية دائمة، خصوصا عندما تتداخل علاقات القرابة مع مراكز النفوذ داخل الحزب والجيش.

لكن الرواية الرسمية للاتهامات الموجهة إليه لم تخضع لتحقيق مستقل، في ظل السرية المحيطة بالنظام الكوري الشمالي.

العمة التي غابت ثم عادت

لم تنته تداعيات إعدام جانغ سونغ ثايك عند شخصه؛ فقد أثار غياب زوجته كيم كيونغ هوي، عمة الزعيم وشقيقة والده، تساؤلات واسعة بشأن مصيرها.

وكانت العمة من الشخصيات المؤثرة داخل الأسرة الحاكمة، وارتبط اسمها بدعم انتقال السلطة إلى كيم جونغ أون.

وبعد سنوات من الغياب عن المناسبات العامة، عادت للظهور في يناير 2020 خلال عرض فني حضره الزعيم، في مفاجأة بددت بعض التكهنات التي أحاطت بمصيرها.

وتكتسب قصتها أهمية خاصة عند النظر إلى الدور الحالي لكيم يو جونغ؛ فكلتاهما امرأة من الأسرة الحاكمة، ارتبط نفوذها بقربها من الزعيم ومشاركتها في إدارة ملفات سياسية حساسة.

لكن التشابه بين الموقعين لا يعني بالضرورة أن الشقيقة ستواجه المصير السياسي نفسه الذي مرت به العمة.

هل تتنافس الشقيقة والابنة؟

رغم تصاعد الاهتمام الإعلامي بالشخصيتين، لا توجد أدلة موثوقة تثبت وقوع صراع بين كيم يو جونغ وابنة شقيقها على مستقبل السلطة.

كما أن الفارق بينهما جوهري؛ فالشقيقة مسؤولة سياسية ذات خبرة ونفوذ قائم، بينما لا تزال الابنة في مرحلة الظهور الرسمي، دون إعلان منصب سياسي أو صلاحيات تنفيذية لها.

ومن الممكن أن تؤدي الشقيقة مستقبلا دورا في دعم انتقال السلطة إلى الجيل الجديد، على غرار أدوار سابقة اضطلع بها أفراد من الأسرة خلال انتقال الحكم بين الأجيال.

لكن احتمال استمرار نفوذها، أو تغير موقعها في حال إعلان وريثة جديدة، يظل مرهونا بقرارات لم تعلنها بيونج يانج.

وهكذا، تعود مسألة الخلافة إلى الواجهة في كوريا الشمالية، ليس بسبب وجود مواجهة معلنة داخل الأسرة، وإنما لأن ظهور الابنة إلى جوار والدها يتزامن مع استمرار الحضور السياسي القوي لشقيقته.

وبين تاريخ شهد إبعاد مرشحين محتملين للخلافة، وإعدام شخصيات نافذة، واغتيال أحد أبناء الأسرة، يبقى السؤال مفتوحا بشأن الطريقة التي ستنتقل بها السلطة إلى الجيل الرابع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة