سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..22 أكتوبر 1926.. البوليس السياسى يشعل النور الأحمر ضد طه حسين برفع تقاريره السرية إلى الملك فؤاد عن أزمة كتاب «فى الشعر الجاهلى»

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..22 أكتوبر 1926.. البوليس السياسى يشعل النور الأحمر ضد طه حسين برفع تقاريره السرية إلى الملك فؤاد عن أزمة كتاب «فى الشعر الجاهلى» طه حسين

أصدر الدكتور طه حسين كتابه «فى الشعر الجاهلى» سنة 1926، فاحتشد كثيرون ضده رفضا لما جاء فيه، وكان «الأزهر» فى طليعة هؤلاء، واندلعت المظاهرات، ولاقى اتهامات بالتكفير، وأجرت النيابة معه تحقيقا على أثر بلاغ تقدم به الشيخ خليل حسنين الطالب بالقسم العالى بالأزهر، يتهمه بأنه ألف كتابا أسماه «فى الشعر الجاهلى»، ونشره على الجمهور، وفيه طعن صريح فى القرآن العظيم، حسبما جاء فى العدد الخاص لمجلة «القاهرة»، الصادر فى أبريل 1995، ونشر النص الكامل للكتاب وتحقيقات «نيابة مصر» وقرار رئيسها «محمد نور بك» بحفظ القضية يوم 30 مارس 1927.

وفيما تسلطت الأضواء على جهات عدة تعاملت مع الحدث مثل، النيابة، والأزهر، والجامعة المصرية، ومجلسى النواب والشيوخ، والأحزاب، فإن «البوليس السياسى» كان الجهة السرية التى لم تحظ بالاهتمام، رغم أنها كانت تراقب الموقف، وتكتب تقاريرها وترفعها إلى القصر الملكى، وهو ما يرصده الكاتب الصحفى جمال سليم، فى كتابه «البوليس السياسى يحكم مصر 1910 - 1952».

يكشف «سليم» أن البوليس السياسى أشعل النور الأحمر ضد طه حسين، فكتب تقريرا إلى الملك أحمد فؤاد، وإلى المندوب السامى البريطانى فى 22 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1926، ويلاحظ فيه أنه يرصد الموضوع من ناحيته الفكرية، ويقول نصه:

«أتشرف بالإيماء إلى طلب سعادتكم - يقصد رئيس الديوان الملكى - عن كتاب «فى الشعر الجاهلى» للشيخ طه حسين، فإن المنهج الذى اتبعه قد استعاره من ديكارت الفيلسوف الفرنسى، وهو منهج الشك فى كل شىء، والقاعدة الأساسية لهذا المنهج هى أن يتجرد الباحث من كل شىء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالى الذهن مما قيل فيه خلوا تاما، وكما يقول الشيخ: يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربى وتاريخه أن ننسى عواطفنا القومية وكل شخصياتها، وأن ننسى عواطفنا الدينية وكل ما يتصل بها، وننسى ما يضاد هذه العواطف القومية والدينية، ولذا فإن الشيخ طه حسين حين بدأ فى تأليف كتابه طرح عن نفسه العواطف القومية والدينية، وبالتالى أصبح بلا مقدسات، وقد بدأ الشيخ طه فى تطبيق هذا المذهب فى الجامعة، وقال فيه كثيرا من المحاضرات»،
أما المحضر الثانى فكان بتاريخ أول نوفمبر سنة 1926، وتم رفعه إلى الملك، وقال نصه: «علمنا أمس حوالى الساعة العاشرة صباحا بعزم بعض طلبة الأزهر ومنهم الشيخ الفقى والشيخ محمد الأسمر على عمل مظاهرة والمناداة بسقوط الشيخ طه حسين، وكلفنا قسم الدرب الأحمر بعمل التدابير اللازمة لمنع ذلك، فأوفد القسم أحد ضباطه إلى الشيخ الدينارى وأخطر فضيلته بذلك للمعلومية، وأرسلت قوة من القسم لملاحظة الحالة، وفى الساعة الحادية عشرة صباحا بعد انتهاء الحصة الثانية وقف المدعو محمد الأسمر ومعه الشيخ الفقى والشيخ محمد محسن والى، وهم من طلبة السنة الرابعة قسم عالى الأزهر، وقال أولهم وهو الشيخ محمد الأسمر:

سيروا يا أيها الطلبة نحو المشهد الحسينى لنعلم الرأى هنا غضبتنا على الملحدين، وأن المولد يجمع كثيرا من طبقات المصريين، فصفق له الحاضرون وحبذوا فكرته وخرجوا جميعا قاصدين هذه الجهة وعند خروجهم من باب الأزهر هتفوا قائلين: ليسقط طه حسين، ليسقط عبدالعزيز فهمى، ليسقط البندارى، وما زالوا كذلك حتى وصلوا إلى سيدنا الحسين وهناك اشترى بعضهم أعدادا من جريدة «السياسة» وهتفوا وهى فى أيديهم بسقوط الجريدة، ثم مزق كل منهم جريدته وداسوها بأقدامهم، وكان مأمور قسم الجمالية يمر بهذه المنطقة فقبض عليهم وأحالهم إلى قسم الجمالية، ومعهم الشيخ عوض عبدالعال والشيخ أحمد عبدالمجيد».
فى تقرير ثالث بتاريخ 5 يناير 1927، أعده القلم السياسى ورفعه إلى الملك برقم «32 سياسى سرى»، بتوقيع «ا.ج أبلت» حكمدار بوليس مصر، يذكر: «أتشرف بأن أرسل لمعاليكم - التقرير موجه إلى كبير أمناء الملك - صورة التلغراف الذى وصل إلى بعض الصحف المصرية اليوم بشأن الدكتور طه حسين مذيلا بإمضاء فريق من علماء وأعيان وتجار إسنا بأمل التكرم بالمعلومية».

يشفع التقرير بنص التلغراف يقول: «إذا كذبنا القرآن الكريم مرضاة لطه حسين وصيانة للائتلاف، فلا غرابة فى هدم الباقى من أحكام الدين وهى الأوقاف، كفى بلاء يا نواب الأمة المسلمة، هل أقاموا لنا دينا جديدا قبل الإجهاز على ديننا القديم، ويشاع أن المشاريع اللادينية أجمع ستنفذ فى وزارة الائتلاف بإيعاز حزب وأعضاء كان المراد أن يحمى دين الله لا حماية الأعداء فتستغيث بجلالة الملك وبالعلماء وبالأمة وبالبرلمان، والموقعون هم، محمد يحيى، محمد الصاوى، أحمد الصاوى، عبده عبدالصبور، محمد سالم الصاوى، عبدالمجيد الضوى، الأمير رجب، محمد جاد، إسماعيل حسين، عبدالرحمن المفتى، محمد بدر مجاهد، حجاجى مجاهد، عبدالصبور معوض، مصطفى عيسوى، عبدالرضا عيسوى، إبراهيم بدر، مصطفى حته، عبدالصبور حته، صالح عبدالقادر، الصادق مجاهد، طه على، عبدالله طه، عثمان القاضى، راشد الزنيرى، أبو المجد عبدالجليل، أبوبكر مجاهد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة