قال الدكتور عامر الشوبكي، خبير النفط والطاقة، إن تكاليف شحن النفط ارتفعت بنحو سبعة أضعاف، وفقًا لما أشار إليه بنك «جولدمان ساكس»، بالتزامن مع زيادة تكاليف التأمين البحري عالميًا، خصوصًا في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الأمنية والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح خبير النفط والطاقة، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن السفن التي تمر عبر البحر الأحمر، بما فيها السفن السعودية، تواجه تكاليف تأمين أعلى مقارنة بسفن أخرى، كما تختلف قيمة التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز وفقًا لمساراتها ومستويات المخاطر المحيطة بها.
وأضاف أن أقساط التأمين قد تصل في بعض الحالات إلى 10% من قيمة السفينة، بما يعادل نحو 40 ضعف مستوياتها السابقة، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر التي تواجه قطاع النقل البحري في ظل الاضطرابات الراهنة.
استهداف السفن وإطالة المسارات يضغطان على قطاع الشحن
وأشار خبير النفط والطاقة إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن يرتبط بعدة عوامل، من بينها تراجع عدد السفن المتاحة نتيجة استهداف السفن وتكرار الحوادث البحرية، إلى جانب اضطرار بعض شركات الشحن إلى تجنب ممرات بحرية معينة واللجوء إلى مسارات أطول.
وأوضح أن تغيير المسارات يزيد الحاجة إلى السفن ويرفع تكاليف التشغيل والوقت اللازم لنقل الشحنات، ما يفرض ضغوطًا إضافية على قطاع الشحن البحري العالمي.
وأكد الشوبكي أن هذه الأعباء لا تقتصر على شركات النقل والتأمين، بل تمتد في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مع انتقال جانب من التكاليف الإضافية إلى أسعار السلع والمنتجات المنقولة عبر البحار.
أزمة الطاقة تتجاوز توافر النفط الخام
وفيما يتعلق بالتوقعات باستمرار ضعف إمدادات المنتجات النفطية المكررة حتى منتصف عام 2027، قال الشوبكي إن الأزمة لا تقتصر على توافر النفط الخام، بل تشمل أيضًا تضرر قدرات التكرير العالمية وتأثر قدرة المصافي على توفير الوقود والمنتجات النفطية بالكميات المطلوبة.
وأوضح أن اضطراب عمليات التكرير والإمدادات دفع إلى اتخاذ خطوات لتوفير مصادر بديلة للوقود، مشيرًا إلى تخفيف القيود المفروضة على الديزل الروسي، بما سمح بعودة كميات منه إلى الأسواق.
ولفت الشوبكي إلى أن روسيا صدّرت أو أفرجت عن أكثر من 1.5 مليون برميل من الديزل خلال الأيام العشرة الماضية، وفق الأرقام التي أشار إليها، معتبرًا أن هذه الإمدادات تمثل محاولة لتخفيف النقص في أسواق المنتجات المكررة.
استمرار الأزمة مرهون بمسار الاضطرابات
وأشار الشوبكي إلى أن التوقعات المتعلقة باستمرار ضعف إمدادات الوقود تستند إلى سيناريوهات محددة بشأن تطورات الأزمة، ما يجعل مسار الأسعار والإمدادات مرتبطًا بمدى استمرار الاضطرابات وتأثيرها على الشحن البحري وقدرات التكرير.